يواصل صيادو قطاع غزة محاولاتهم الحثيثة لترميم زوارقهم الصغيرة باستخدام بقايا الخشب واطارات الابواب المنتشلة من تحت الانقاض في ظل الحصار الخانق الذي يمنع دخول المواد الاساسية اللازمة لاعمال الصيانة والاصلاح الضرورية للمراكب.
واوضح العاملون في ورش الصيانة انهم يعتمدون بشكل كلي على تدوير المواد البسيطة المتاحة لديهم لضمان استمرار عمل هذه القوارب التي تحولت الى شريان حياة وحيد لتوفير الحد الادنى من الغذاء لسكان القطاع.
واكد الصيادون ان ارتفاع اسعار المواد الاولية مثل الالياف الزجاجية بشكل جنوني نتيجة القيود المفروضة جعل من المستحيل اصلاح القوارب الكبيرة مما دفعهم للاكتفاء بصيانة الزوارق الصغيرة المتهالكة لتمكينهم من الابحار لمسافات قصيرة.
تحديات الصيد وسط الحصار ونقص الموارد
وبين محمد الحسي وهو احد الصيادين ان سعر الكيلو الواحد من مادة الفيبر قفز من مبالغ زهيدة الى ارقام خيالية تفوق قدرة الصيادين الذين فقدوا معظم معداتهم ومصادر رزقهم جراء استمرار العمليات العسكرية.
واضاف ان القيود الاسرائيلية المشددة على دخول المواد ذات الاستخدام المزدوج تسببت في شلل تام لقطاع الصيد الذي كان يعد يوما ما مصدرا رئيسيا لتوفير البروتين والامن الغذائي لالاف العائلات الفلسطينية في غزة.
وشدد زكريا بكر عضو نقابة الصيادين على ان حصيلة الصيد الشهرية انخفضت الى مستويات كارثية لا تتجاوز خمسة عشر طنا وهو رقم كان يتم تحقيقه في يوم واحد فقط قبل اندلاع الازمة الراهنة.
انحسار مهنة الصيد وتفاقم ازمة الجوع
واشار الصيادون الى انهم يلتزمون بالمناطق القريبة جدا من الشاطئ لتجنب مخاطر اطلاق النار المستمر مما يحد من قدرتهم على الوصول الى مناطق صيد غنية بالاسماك ويزيد من معاناتهم المعيشية في ظل المجاعة.
وكشفت تقارير المنظمات الدولية ان نقص التغذية يضرب الاطفال بشكل خاص حيث يعاني الالاف منهم من امراض سوء التغذية الحادة نتيجة غياب النظام الغذائي المتوازن الذي كان يعتمد بشكل اساسي على نتاج البحر.
واختتم مصعب بكر حديثه بالتأكيد على انهم يبذلون اقصى ما في وسعهم لخدمة الصيادين وترميم ما يمكن ترميمه من قوارب صغيرة رغم ضعف الامكانيات وانعدام البدائل المتاحة في ظل الظروف الانسانية الصعبة.
