تصاعدت حدة التوترات السياسية في لبنان عقب طرح رئيس البرلمان نبيه بري مقترحا يقضي بانسحاب متبادل بين حزب الله واسرائيل في خطوة تهدف الى تجاوز المأزق الذي فرضته مفاوضات وقف اطلاق النار الاخيرة.
واكدت مصادر مطلعة ان هذه المبادرة جاءت كمحاولة لانتشال الدولة اللبنانية من التعقيدات التي تسببت بها بنود الاتفاق التي اعتبرها بري مجحفة بحق السيادة الوطنية ومستقبل المناطق الجنوبية المتضررة من النزاع المستمر منذ فترات.
واوضح بري في تصريحاته ان الانسحاب يجب ان يكون متزامنا وشاملا دون قيود او شروط مسبقة لضمان عدم استغلال الاراضي اللبنانية كساحة لتصفية الحسابات الاقليمية او تحويلها الى مجرد ورقة ضغط في المفاوضات الدولية.
موقف الدولة اللبنانية من التدخلات الخارجية
وكشف الرئيس اللبناني جوزيف عون عن رفضه القاطع لاستخدام لبنان كاداة في الصراع الايراني الامريكي مشددا على ان القرارات السيادية المتعلقة بامن البلاد يجب ان تصدر حصرا عن المؤسسات الرسمية دون اي تدخلات خارجية.
واضاف عون ان الشعب اللبناني لم يعد يحتمل تبعات الحرب التي لا تخدم مصالحه الوطنية مبينا ان طهران تسعى لتحسين شروط تفاوضها على حساب دماء اللبنانيين ومستقبل قراهم التي تتعرض للدمار اليومي.
وشدد الرئيس على ان المرحلة الحالية تتطلب حكمة في ادارة الملفات الحساسة بعيدا عن الاملاءات الخارجية مؤكدا ان الدولة اللبنانية عازمة على حماية مواطنيها وتجنيبهم ويلات الصراعات التي تستنزف مقدرات الوطن وقراره المستقل.
نواف سلام يطالب بوقف استغلال الجنوب
وقال رئيس الحكومة نواف سلام ان طهران مطالبة بالكف عن التعامل مع لبنان كورقة تفاوضية مشيرا الى ان اتفاق وقف اطلا النار الحالي يواجه عراقيل بسبب التدخلات التي ترفض الاستقرار وتؤجج نيران الحرب.
واضاف سلام ان الحكومة اللبنانية تبذل جهودا مضنية بالتنسيق مع الاشقاء العرب والوسطاء الدوليين للوصول الى تهدئة حقيقية تحمي المدنيين وتوقف النزيف البشري الذي يعاني منه الجنوبيون منذ اندلاع المواجهات العسكرية الاخيرة.
وبين سلام ان التفاوض لا يمكن ان ينجح طالما استمرت العمليات القتالية على الارض مطالبا المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لاجبار الاطراف على الالتزام بوقف النار وحماية البنية التحتية والمنازل من عمليات الهدم المستمرة.
تداعيات الخلافات السياسية على ملف المفاوضات
واظهرت ردود الفعل من المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى انقساما واضحا حيال مسار المفاوضات اذ اعتبر الشيخ علي الخطيب ان البيان الامريكي الاخير شكل صدمة للمسؤولين اللبنانيين الذين تبنوا بنوده دون مراعاة للخصوصية الوطنية.
واضاف الخطيب ان تلك البنود تفتح ابواب الفتنة الداخلية التي يسعى العدو لتعميقها بهدف اضعاف المقاومة مبينا ان الضغوط الدولية تهدف بالدرجة الاولى الى تمكين اسرائيل من ترتيب اوضاعها الداخلية قبل الانتخابات القادمة في المنطقة.
واكدت التطورات الميدانية والسياسية ان لبنان يعيش لحظة مفصلية تتطلب تكاتف الجهود لتجاوز الازمات المتلاحقة حيث يرى مراقبون ان مقترح بري قد يكون المدخل الوحيد لاعادة ترتيب الاوراق وضمان استقرار الجنوب في ظل الظروف الراهنة.
