كشفت التطورات الاخيرة في منطقة الخليج عن فجوة كبيرة في تقديرات الادارة الامريكية حيال نفوذ ايران في مضيق هرمز، حيث تجاهل البيت الابيض تحذيرات استراتيجية سبقت التصعيد العسكري الاخير بشكل يثير الكثير من التساؤلات.
واظهرت التدريبات التي اجراها الحرس الثوري الايراني تحت مسمى التحكم الذكي بمضيق هرمز مؤشرات واضحة على طبيعة الرد المتوقع، الا ان تجاهل هذه الاشارات وضع ادارة ترمب في مأزق استراتيجي صعب ومعقد.
واكد خبراء عسكريون ان السيطرة على المضيق تحولت الى اقوى اوراق الضغط في يد طهران، مما دفع بالرئيس الامريكي الى تبني لهجة حادة ومباشرة في محاولة لاخفاء حالة الارتباك التي اصابت دوائر صنع القرار.
سيناريوهات الفشل في قراءة النوايا
وبينت محاكاة حربية سابقة اجرتها البنتاغون لسنوات ان اغلاق المضيق هو الخيار الاول والاساسي لايران في حال تعرضها لهجوم واسع، وهو ما كان معلوما لدى المسؤولين الامريكيين منذ الولاية الرئاسية الاولى لترمب.
واضاف مسؤولون سابقون ان الحديث عن المفاجأة الامريكية امر غير منطقي، حيث كانت المناقشات حول مضيق هرمز حاضرة بقوة، مما يطرح تساؤلات جدية حول اسباب غياب الاستعداد الفعلي لمواجهة هذه التداعيات الميدانية.
واوضحت المتحدثة باسم البيت الابيض ان الادارة كانت على دراية تامة بمحاولات ايران عرقلة الملاحة، مشيرة الى اتخاذ اجراءات استباقية لتدمير الالغام والسفن الايرانية لضمان استمرار تدفق الطاقة وتأمين الممرات البحرية الدولية.
تقديرات خاطئة وتكتيكات متغيرة
وشدد مراقبون على ان ترمب قلل من قدرة ايران على غلق المضيق وبالغ في قدرة واشنطن على استعادة السيطرة، معتقدا ان النظام الايراني لن يقدم على خطوة قد تضره اقتصاديا بشكل كبير.
واشار محللون الى ان الرهان على سقوط النظام الايراني قبل ان يتمكن من اتخاذ خطوات عسكرية كان رهانا خاطئا، حيث اعتمدت طهران على استراتيجية الصواريخ والطائرات المسيرة بدلا من الاعتماد الكلي على الالغام.
واوضح خبراء ان التكتيكات الايرانية تجاوزت توقعات البنتاغون التي ركزت على الالغام، مما جعل العمليات العسكرية الامريكية لفتح المضيق تواجه تعقيدات ميدانية كبيرة تتطلب جهدا بشريا وعسكريا هائلا على طول الساحل الايراني.
