خيمت حالة من الارباك الشديد على الضاحية الجنوبية لبيروت عقب سلسلة تهديدات اسرائيلية مفاجئة، مما دفع الاهالي الى اخلاء المدارس والهروب من المنازل في مشهد نزوح جماعي اعاد للاذهان ذكريات مؤلمة وقاسية من الايام الماضية.
واكد شهود عيان ان التهديدات لم تكن مجرد ساعات من القلق العابر، بل تحولت الى حالة نفسية مزمنة تسيطر على تفاصيل يوميات المواطنين الذين باتوا يتساءلون عن جدوى الاستقرار في ظل التهديد المستمر.
واوضح مراقبون ان حالة عدم اليقين اصبحت هي السمة الطاغية على واقع اللبنانيين، حيث تبدلت مفاهيم الامان واصبح البيت الذي كان ملاذا للراحة مصدر توتر دائم لا يستطيع الافراد تجاوزه بسهولة في ظل التوقعات.
تحول المنازل الى مراكز قلق
وبينت ليلى حسن ان الشعور بالخوف لم يعد مرتبطا بحدث اني، بل صار رفيقا دائما يرافقها في كل لحظة، مشيرة الى ان فكرة العودة للمنزل باتت اكثر تعقيدا من فكرة النزوح والبحث عن مكان بديل.
واضافت ان الحياة في اماكن النزوح رغم صعوبتها وقلة خدماتها، تبدو احيانا اقل قسوة من القلق النفسي الذي يفرضه انتظار الغارات، حيث يضحي الانسان بجودة حياته مقابل ضمان سلامة عائلته من أي خطر محدق.
وشددت على ان تكرار هذه التجارب دفع الناس للتكيف مع ظروف غير طبيعية، واصبح الهدف الاساسي هو البقاء على قيد الحياة وتأمين الحماية للأطفال، بعيدا عن أي طموحات مستقبلية كانت تشكل اساس وجودهم السابق.
روتين الخوف والنزوح القسري
واكدت فاطمة شمص ان اللبنانيين يعيشون حالة ترقب قاتلة تحول صباحاتهم الى تساؤلات حول السلامة، حيث انعكس التهديد الاخير على المدارس والاعمال، مما جعل التخطيط للمستقبل القريب امرا مستحيلا في ظل التوترات الامنية المتلاحقة.
وبينت ان الخطر لم يعد محصورا في منطقة معينة، بل بات ينتشر في مختلف ارجاء البلاد، مما عزز الشعور بعدم الاستقرار لدى العائلات التي فقدت القدرة على تنظيم حياتها اليومية بسبب قرارات الاخلاء المفاجئة.
واوضحت ان الضغوط النفسية الناتجة عن عدم الوضوح تستهلك طاقة الافراد، وتحول حياتهم الى حالة انتظار مفتوحة لا يعرف احد متى ستنتهي، مما يعمق الفجوة بين الواقع الحالي والامال التي كان يطمح اليها الجميع.
ضياع الاحلام في حقيبة سفر
وكشفت ليان عبد الله ان حياتها كطالبة جامعية اختصرت في حقيبة سفر، حيث اصبح هاجسها الوحيد هو التنقل والبحث عن الامان بدلا من التركيز على دراستها وطموحاتها التي تلاشت امام واقع النزوح القسري المتكرر.
واضافت ان العائلات التي تضم مرضى تعاني بشكل مضاعف، اذ يفرض كل انتقال تحديات طبية ولوجستية جديدة تزيد من الاعباء النفسية والجسدية، وتجعل من البقاء على قيد الحياة معركة يومية تتطلب الكثير من الصبر.
واكدت ان الذكريات والتفاصيل التي ترتبط بالمكان لا يمكن تعويضها، وان النزوح ليس مجرد مغادرة جدران واثاث، بل هو اقتلاع للجذور وترك لجزء كبير من هوية الانسان وتاريخه الشخصي في مهب الريح.
