كشفت تقارير حديثة عن توجه واشنطن لتعزيز تعاونها مع ارض الصومال كشريك امني استراتيجي في منطقة القرن الافريقي. ويهدف هذا التحرك الى تأمين الملاحة الدولية في البحر الاحمر وضمان استقرار الممرات التجارية والحيوية.
واوضحت التقارير ان الادارة الاميركية ترى في الموقع الجغرافي للاقليم فرصة لمراقبة التهديدات المتزايدة في المنطقة. وبينت ان هذا الانخراط يركز بشكل اساسي على المصالح الامنية المشتركة دون المساس بوحدة الاراضي الصومالية المعترف بها دوليا.
واكدت المصادر ان واشنطن تسعى لاستغلال السواحل الطويلة للاقليم في عمليات مكافحة الارهاب والحد من نفوذ التنظيمات المتطرفة. واضافت ان التنسيق العسكري يجري بانتظام لضمان حماية مضيق باب المندب من اي مخاطر محتملة.
ابعاد الشراكة الامنية بين واشنطن وهرجيسا
واشار محللون الى ان هذه الخطوة الاميركية تعكس استراتيجية براغماتية تتجاوز معضلة الاعتراف الدبلوماسي الرسمي. واوضحوا ان الحاجة الملحة لتأمين البحر الاحمر ومواجهة التحركات المعادية فرضت واقعا جديدا يتطلب تعاونا مع قوى محلية فاعلة.
وبينت الخبيرة الامنية ايرينا تسوكرمان ان السياسة الخارجية الاميركية تتجه نحو بناء شراكات عملية وميدانية. وشددت على ان الهدف هو تحقيق نتائج ملموسة في الملفات الامنية والاستخباراتية بدلا من الانشغال بالتعقيدات القانونية والدستورية.
واضافت ان مقديشو قد تبدي تحفظات سياسية على هذا التقارب الاميركي المتزايد مع الاقليم الانفصالي. واكدت ان الادارة الاميركية ستواصل طمأنة الحكومة الصومالية بان هذه التحركات لا تهدف الى تغيير الحدود او دعم الانفصال رسميا.
مستقبل العلاقات في ظل المصالح الدولية
واظهرت التوجهات الاخيرة ان ميناء بربرة يكتسب اهمية متصاعدة في اجندة واشنطن الاقليمية. واوضحت ان وجود قاعدة او تسهيلات لوجستية هناك سيسهل مهام القوات الاميركية المنتشرة في جيبوتي ويضاعف من قدرتها على مراقبة التحركات المشبوهة.
وكشفت تصريحات مسؤولين في هرجيسا عن استعدادهم لتقديم تسهيلات عسكرية مقابل تعزيز العلاقات الاقتصادية والامنية. وبينت ان الاقليم يراهن على ان هذا التعاون الوثيق قد يمهد الطريق نحو اعتراف دولي مستقبلي في ظل المتغيرات المتسارعة.
واضاف المحلل عبد الكريم صالح ان هذه الخطوات تمثل تحولا كبيرا في نفوذ القوى العظمى بالمنطقة. واكد ان الولايات المتحدة ستستمر في الموازنة بين مصالحها الاستراتيجية وبين الحفاظ على استقرار الصومال كدولة موحدة.
