كشف تقرير حكومي حديث في محافظة مارب عن تفاقم الازمة الانسانية التي تعصف باكبر تجمع للنازحين في اليمن، حيث باتت مئات الالاف من الاسر بحاجة ماسة وعاجلة الى تدخلات اغاثية لضمان بقائها على قيد الحياة.
واكدت البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب التخطيط ان نحو 297 الف اسرة تواجه ظروفا معيشية قاسية للغاية، في وقت تتراجع فيه معدلات التمويل الدولي المخصص للاستجابة الانسانية وسط استمرار تداعيات النزوح المستمر منذ سنوات.
وبين التقرير ان المحافظة تستضيف اكثر من 62 في المائة من اجمالي النازحين في البلاد، مما يضع ضغوطا هائلة على البنية التحتية والخدمات الاساسية المتهالكة اصلا، ويجعل من مارب المنطقة الاكثر احتياجا للدعم الدولي.
تدهور الامن الغذائي والسكن
واوضح التقرير ان قرابة 234 الف اسرة تعاني من مستويات حادة في انعدام الامن الغذائي، مسجلة ارتفاعا مقلقا في معدلات الفقر المدقع، مما يشير الى اتساع دائرة الجوع بين اوساط النازحين والمجتمعات المضيفة على حد سواء.
واضاف ان 71 في المائة من النازحين يقطنون في مخيمات طارئة تفتقر لادنى معايير السلامة، بينما يواجه 69 في المائة ممن يسكنون منازل مستاجرة خطر الطرد الفوري بسبب عجزهم عن دفع الايجارات المتراكمة في ظل الظروف الاقتصادية.
وشدد على ان قطاع المياه يعاني من عجز كبير، حيث يفتقر 63 في المائة من السكان الى مصادر آمنة للشرب، وهو ما يرفع من وتيرة المخاطر الصحية والبيئية في مواقع التجمعات التجمع المكتظة بالسكان والنازحين.
ازمات التعليم والرعاية الصحية
وكشفت الارقام عن واقع مرير في قطاع التعليم، حيث يوجد اكثر من 6 الاف طفل خارج اسوار المدارس، مع حرمان نسبة كبيرة من الاطفال النازحين من شهادات الميلاد التي تعيق التحاقهم بالعملية التعليمية بشكل كامل.
واشار الى ان القطاع الصحي يعاني من شلل جزئي، اذ تعمل 63 في المائة من المرافق الصحية بطاقة محدودة، مع حاجة ملحة لاكثر من 99 الف امراة لخدمات الرعاية الصحية الاولية والتغذية الضرورية للامهات والاطفال.
واكد ان السلطات المحلية تعمل جاهدة عبر التنسيق مع الشركاء الدوليين على تنفيذ مشاريع طارئة، الا ان الفجوة بين الاحتياجات الفعلية والتمويل المتاح تظل واسعة جدا وتتطلب تحركا دوليا اكثر فاعلية لانقاذ الوضع الانساني.
