تستيقظ عائلة هبة عرفات في غزة يوميا لتجد نفسها في زاوية مختلفة عن تلك التي نامت فيها، حيث تنزلق الفراشات تلقائيا بسبب ميلان المنزل الحاد الناتج عن القصف العنيف الذي تعرض له البناء.
واوضحت هبة ان الحياة داخل هذا المكان فقدت طبيعتها تماما، حيث بات كل تحرك داخل الغرف يتطلب حذرا شديدا لتجنب السقوط، مع استمرار محاولاتهم اليائسة لتعديل وضعية الاثاث والزجاجات التي لا تستقر على حال.
واضافت ان العائلة تعاني من صداع مزمن ودوخة مستمرة والام حادة في المفاصل نتيجة العيش فوق ارضية غير مستوية، مؤكدة ان التكيف مع هذا الوضع القاسي اصبح ضرورة للبقاء بعيدا عن خيام النزوح.
تحديات العيش في بيئة غير متزنة
وبينت هبة ان طقوس الحياة اليومية مثل الطهي او حتى المشي تحولت الى مغامرة محفوفة بالمخاطر، اذ يضطرون لاسناد موقد الغاز بدقة متناهية خشية انزلاقه والتسبب في حريق داخل المنزل المتصدع والآيل للسقوط.
واكدت ان الاطفال هم الاكثر عرضة للاذى بسبب تعثرهم المتكرر، بينما يعاني الجميع من ارباك بصري دائم عند النظر من النوافذ، حيث تبدو البيوت المحيطة مائلة رغم استقامة المباني الاخرى في محيطهم السكني المتهالك.
وشددت على انهم يفضلون تحمل مخاطر البقاء في هذا المنزل المائل على العودة الى ظروف الخيام القاسية، التي جربوها سابقا ولم يجدوا فيها ادنى مقومات الحياة الكريمة رغم كل المخاطر التي تتهدد حياتهم.
معاناة الصلاة وتحديات الحركة
واوضح صالح احمد، وهو احد سكان المباني المائلة، ان الصلاة اصبحت تمثل تحديا جسديا شاقا، حيث يصعب على المصلي اتخاذ وضعية السجود او القيام على ارضية تفقد توازنها وتدفع الجسد للميلان بشكل غير ارادي.
واضاف ان النوم في هذا المبنى الذي يضم عشرات الافراد يشبه الانزلاق في متاهة، اذ يجد السكان انفسهم في اماكن مغايرة عند الاستيقاظ، وكأن قوة خفية تسحب اجسادهم وافرشتهم نحو زوايا الغرف المنخفضة.
وبين ان الحاجة الى عشر دقائق من التركيز لاستعادة التوازن عند الاستيقاظ اصبحت روتينا يوميا، مشيرا الى ان صعود الدرج المتضرر يمثل خطرا كبيرا خاصة مع تزايد الخشية من القصف الذي قد ينهي صمود الاعمدة.
خطر الانهيار الوشيك
واكد المهندس محمود عبيد ان هذه المنازل فقدت عناصر ارتكازها الاساسية على التربة، مما يجعلها تصنف هندسيا ضمن المنشآت الآيلة للسقوط التي تقف على شفا جرف هارٍ قابل للانهيار الكلي في اي لحظة حرجة.
واضاف ان التداعيات لا تقتصر على المخاطر الانشائية، بل تمتد لتشمل اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والقلق، نتيجة العيش في بيئة غير طبيعية تفتقر الى ابسط عناصر الاستقرار المعماري الذي اعتاد عليه الانسان في منزله.
واشار الى ان حجم الدمار في القطاع شمل اكثر من سبعين في المئة من الوحدات السكنية، مع استمرار الاحتلال في منع عمليات الاعمار، مما يترك آلاف العائلات عالقة في بيوت تفتقر لأدنى شروط السلامة.
