كشفت شهادات حية من سكان وسط قطاع غزة عن نمط تدميري جديد تنتهجه القوات الاسرائيلية عبر استهداف مربعات سكنية كانت قد نجت من دمار الحرب الواسع طوال الاشهر الماضية رغم اعلان الهدنة المفترضة.
واكد مواطنون انهم يتلقون اتصالات هاتفية مفاجئة من ضباط في جهاز الامن العام الاسرائيلي تامرهم باخلاء منازلهم خلال دقائق معدودة قبل ان تشرع الطائرات الحربية في تسوية احيائهم بالارض دون تقديم اي مبررات.
وبينت الوقائع الميدانية ان اكثر من خمسة مربعات سكنية في مخيمات النصيرات والبريج والمغازي ومدينة دير البلح تعرضت لعمليات مسح كاملة مما ادى الى تشريد مئات العائلات الفلسطينية التي فقدت كل ممتلكاتها.
استراتيجية الترويع ومغادرة المنازل
واوضح رامي خروب احد سكان مخيم الشاطئ ان الاتصال الهاتفي يضع العائلات في حالة ارتباك شديد حيث لا يجد السكان متسعا من الوقت سوى لانقاذ الاطفال والمسنين وترك كافة المتعلقات الشخصية تحت نيران القصف.
واضاف خروب ان المنازل التي تم تدميرها تعود لمواطنين مدنيين لا علاقة لهم باي فصائل عسكرية مشيرا الى ان الاحتلال يهدف من هذه الافعال الى دفع السكان للتفكير في الهجرة القسرية خارج القطاع.
وشدد الناجون على ان انعدام الامن اصبح السمة السائدة في المناطق التي كانت تعد سابقا ملاذات امنة للنازحين مؤكدين ان الاحتلال يسعى لتحويل حياة الغزيين الى جحيم يومي لا يطاق في ظل غياب الحلول.
تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي
واكد احمد المنسي ان ضباط الاحتلال لا يحددون مكانا بعينه في اتصالاتهم بل يطلبون اخلاء مربعات كاملة ما يسبب حالة من الفوضى العارمة بين السكان الذين يجدون انفسهم فجأة بلا مأوى وسط ظروف قاسية.
واشار المنسي الى ان استهداف المناطق الهادئة يثبت ان الهدف ليس عسكريا بل هو تدمير ممنهج للبنية التحتية والمنازل المتبقية لضمان استمرار حالة النزوح والتهجير لملايين الفلسطينيين الذين يعيشون في الخيام.
وخلص المحلل مصطفى ابراهيم الى ان هذه السياسة تهدف الى اعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي للقطاع عبر جعل البقاء في غزة امرا مستحيلا امام ضغط التدمير المستمر وانعدام اي افق للهدوء.
