شهدت المناطق السورية الواقعة على ضفاف نهر الفرات حالة من الانفراج الملحوظ مع عودة مناسيب المياه إلى مستوياتها الطبيعية، حيث استعادت المحطات الرئيسية طاقتها الإنتاجية الكاملة لتأمين احتياجات مئات الالاف من المواطنين.
واعلنت وزارة الطاقة عن نجاح الكوادر الفنية في إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة بدير الزور، مما يضمن استقرار التزويد المائي لنحو 400 الف نسمة بعد فترة من العمل الجزئي خلال موجة الفيضانات الاخيرة.
واكدت الوزارة ان المحطة تعمل حاليا بكامل طاقتها البالغة 60 الف متر مكعب يوميا، وذلك عقب استكمال كافة الاعمال الفنية وتجهيز الاجزاء التي تأثرت بارتفاع مناسيب المياه خلال الايام القليلة الماضية.
اجراءات احترازية لضبط تدفق المياه
وبينت الوزارة انه مع استمرار انخفاض الواردات المائية القادمة من الجانب التركي، باشرت المؤسسة العامة لسد الفرات باغلاق البوابة الخامسة من المفيض، حيث انخفضت التمريرات المائية بمقدار 200 متر مكعب في الثانية.
واوضحت الجهات المعنية ان هذه الخطوة تندرج ضمن الخطة التشغيلية الهادفة لاعادة مناسيب النهر في محافظتي الرقة ودير الزور الى مستوياتها الامنة، ولم يتبق حاليا سوى بوابتين فقط تعملان ضمن المفيض.
واضافت المصادر ان ادارة سد الفرات سبق وان اغلقت البوابة الرابعة بعد تراجع الوارد المائي من 1800 متر مكعب الى 1400 متر مكعب في الثانية، مما ساعد في تخفيف الضغط عن المنشآت المائية.
الاستجابة الانسانية واصلاح الاضرار
واظهر تقييم ميداني للهلال الاحمر ان الفيضانات خلفت اضرارا طالت نحو 600 عائلة في الرقة، حيث تم توزيع مواد اغاثية عاجلة ضمن خطة الاستجابة الانسانية للتخفيف من اثار ارتفاع منسوب النهر.
وشددت محافظة الرقة على عودة محطة مياه شرب معدان ومحطة طاوي الى الخدمة مجددا، بعد اعمال صيانة دقيقة لضمان استمرار ضخ المياه للمواطنين في احدى عشرة قرية تابعة لناحية الجرنية بشكل امن.
وكشفت التقديرات الاولية ان الفيضانات تسببت في تهديد الاف العائلات بالاخلاء القسري وغمر مساحات واسعة من الاراضي الزراعية، اضافة الى خروج نحو 80 محطة ضخ مياه عن الخدمة مؤقتا بسبب الظروف الطارئة.
تجاوز مرحلة الخطر في دير الزور
واوضح رئيس الاستجابة الطارئة في دير الزور ان الوضع الان مستقر تماما، مؤكدا انه تم تجاوز مرحلة الخطر بعد هبوط المنسوب، مع التركيز حاليا على اصلاح الجسور ومحطات المياه المتضررة.
واضاف ان المحافظة تعمل على تدعيم جسري العشارة والسياسية كأولوية قصوى، حيث تضررت الجسور الترابية المؤقتة بفعل قوة التدفق المائي، بينما تستمر الفرق الفنية في مراقبة الواقع المائي على مدار الساعة.
وبينت التقارير ان ارتفاع المنسوب كان الاعلى منذ عقود نتيجة امطار غزيرة وذوبان الثلوج، مما دفع الجهات السورية لاتخاذ اجراءات طارئة لحماية البنية التحتية وضمان وصول المياه للمناطق السكانية بشكل مستمر.
