تشهد المدن والبلدات اللبنانية ضغوطا غير مسبوقة في ظل تدفق موجات النزوح الكبيرة نتيجة العمليات العسكرية المستمرة جنوبا، حيث تجاوزت أعداد النازحين قدرة البنى التحتية المتهالكة أصلا على التحمل والاستيعاب في كافة المناطق.
واكدت التقارير الميدانية ان العاصمة بيروت تتحمل العبء الاكبر من هذا النزوح، مما دفع بمسؤولين محليين الى المطالبة باعلان حالة الطوارئ لمواجهة الانهيار الوشيك في الخدمات الاساسية والمرافق العامة الحيوية للمواطنين.
وبينت الاحصائيات ان اعداد النازحين بلغت مستويات قياسية تخطت المليون وثلاثمئة الف شخص، يعيش جزء كبير منهم في مراكز ايواء مكتظة او في ظروف صعبة، مما يفاقم الازمات المعيشية والخدماتية في مختلف المحافظات.
تحديات البنية التحتية والخدمات العامة
واوضح رئيس لجنة الاشغال النيابية ان وضع البنية التحتية في لبنان كان يعاني اصلا قبل الحرب، مشيرا الى ان ما يحدث اليوم يمثل معاناة مضاعفة تضع قطاعات الكهرباء والمياه والصرف الصحي امام خطر التوقف التام.
واضاف ان التحديات لا تقتصر على السكن فقط، بل تشمل تراكم النفايات والاكتظاظ المروري الخانق، موضحا ان غياب الجباية والقدرة على المعالجة جعل الوضع في المناطق المضيفة يتجه من سيء الى اسوأ بشكل متسارع.
وشدد عضو بلدية بيروت على ان المدينة فقدت قدرتها على تلبية احتياجات النازحين، لافتا الى ان الضغط السكاني فاق كل التوقعات، مما ادى الى استنزاف الموارد المحدودة وشلل العمل البلدي في ظل غياب خطط حكومية.
مخاطر التغيير الديموغرافي والازمات الاجتماعية
واشار مسؤولون الى ان الاكتظاظ في بيروت ومحيطها ادى الى استنزاف المستشفيات والفنادق، محذرين من ان هذا الواقع ينذر بتغيير ديموغرافي خطير، معتبرين ان المدينة تئن تحت وطأة الضغوط التي جعلت مقومات الحياة فيها على وشك النفاد.
واكد الباحثون ان مناطق جبل لبنان واقليم الخروب تعاني ايضا من ضغوط مشابهة، حيث تستقبل بعض البلدات اعدادا من النازحين توازي عدد سكانها الاصليين، مما يهدد بانهيار المؤسسات الصحية والاجتماعية في تلك المناطق قريبا.
واضافت التحذيرات ان ازمة النفايات وتامين المياه ستكون التحدي الابرز في المرحلة المقبلة، مبينا ان امكانيات الشركات المكلفة بالجمع لا تزال محدودة، مما يتطلب تدخلا دوليا عاجلا للمساعدة في ادارة هذه الازمة المتفاقمة.
