عاد ملف الانتخابات الليبية ليتصدر المشهد السياسي وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة الاطراف المتنازعة على تجاوز سنوات الانقسام المريرة التي عطلت بناء دولة موحدة تستند الى شرعية شعبية حقيقية وواضحة منذ سنوات طويلة.
واضاف مراقبون ان حالة الجمود السياسي الراهنة تضع القوى المحلية والدولية امام اختبار حقيقي لكسر الانسداد القائم عبر مسارات متعددة تشمل الحوار المهيكل برعاية اممية ومبادرات اخرى تهدف لتقريب وجهات النظر بين الخصوم.
وبين محللون ان الترقب الشعبي يزداد مع اقتراب موعد مخرجات الحوار الاممي الذي يسعى لفتح طريق نحو صناديق الاقتراع هذا العام وتجنب تكرار سيناريوهات الاخفاق التي شهدتها البلاد في مراحل سياسية سابقة ومعقدة.
مبادرات دولية واختبارات حقيقية للسيادة
وكشف خبراء قانونيون ان المبادرات الاميركية واجتماعات المجموعات السياسية المصغرة تمثل نافذة امل لايجاد تفاهمات حول القوانين الانتخابية وتشكيل المفوضية لكن الامر يظل رهنا بالارادة الصادقة للاطراف الليبية في تحقيق توافق وطني شامل.
واكد سياسيون ان الكرة الان في ملعب القوى الفاعلة على الارض التي تملك قرار المضي قدما نحو انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة او الاكتفاء بمسارات جزئية قد لا تلبي طموحات الليبيين في استقرار دائم.
وشدد خبراء على ان نجاح اي مسار انتخابي مرتبط ببنود تقاسم السلطة وترتيبات الحكم التي تضمن عدم العودة الى مربع الصراع الاول وتجنب الذرائع التي ادت الى تعطيل الاستحقاقات الديمقراطية في فترات سابقة.
تحديات دستورية وتمثيل المكونات
واوضح مختصون ان التحدي لا يتوقف عند القوانين فحسب بل يمتد ليشمل مطالب المكونات الاجتماعية مثل الامازيغ والطوارق والتبو الذين يصرون على تمثيل عادل في اي عملية سياسية لضمان نجاحها وشموليتها.
واشار قانونيون الى ان تجاوز المسار الدستوري قد يؤدي الى اعادة انتاج الازمة بدلا من حلها مؤكدين ان اجراء استفتاء على دستور دائم هو الطريق الوحيد لتجنب الصراع حول الشرعية والمناصب السيادية.
واكد مراقبون ان دول الجوار تلعب دورا محوريا في الضغط نحو اجراء انتخابات متزامنة محذرين من ان اي تسوية جزئية قد تكون مجرد غطاء زمني لاطالة امد الازمة بدلا من معالجتها من جذورها.
