شهد المشهد السياسي المصري حالة من الجدل الواسع عقب اصدار الحركة المدنية المعارضة بيانا رسميا يرفض هدم قصر مملوك لرئيس حزب المحافظين اكمل قرطام بدعوى مخالفته للقوانين المنظمة للبناء على مجرى النيل.
واكدت الحركة في بيانها ان عملية الهدم تاتي ضمن سلسلة من الاجراءات التي تستهدف انتزاع الاراضي وهدم المباني رغم حيازة اصحابها للوثائق القانونية وهو ما اعتبرته الحركة مؤشرا سلبيا يهدد السلم الاجتماعي العام.
واوضحت وزارة الري المصرية في المقابل ان ازالة منشات قرطام تاتي في اطار تطبيق القانون وحماية املاك الدولة من التعديات الصارخة مؤكدة ان مساحة التعدي تتجاوز اربعة عشر الف متر مربع بشكل غير قانوني.
انقسام حاد داخل صفوف المعارضة المصرية
وبينت تقارير ومواقف سياسية ان هذا البيان اثار عاصفة من الانتقادات داخل الحركة المدنية نفسها حيث اعتبره اعضاء بارزون سقطة سياسية تعبر عن مصالح شخصية لرجل اعمال بدلا من قضايا المعارضة الوطنية العامة.
واضاف سياسيون ان استخدام اسم الحركة للدفاع عن ممتلكات خاصة يمنح انطباعا سلبيا بقدرة النفوذ المالي على توجيه اولويات المعارضة مما ادى الى تباين واضح في الاراء داخل الكيان السياسي الذي يضم احزابا وشخصيات عامة.
وذكرت الخبيرة السياسية ولاء عزيز ان الحركة تعاني اصلا من خلافات داخلية عميقة وان هذا الموقف كشف عن ضعف التنسيق بين مكوناتها مشيرة الى ان المستقبل السياسي للحركة بات مرهونا بقدرتها على تجاوز هذه الازمات.
تداعيات قضية قصر قرطام على مستقبل الحركة
واكد مراقبون ان تبرير الهدم بانه للمنفعة العامة لبناء ممشى سياحي يضعف من موقف المعارضة التي حاولت اضفاء طابع سياسي على قضية تبدو في جوهرها نزاعا قانونيا حول ملكية الاراضي والتعدي على حرم النيل.
وشدد معارضون على ضرورة اعتذار الحركة عن هذا البيان الذي اعتبروه لا يمثلهم ولا يعبر عن تطلعات الشارع المصري مؤكدين ان المعارضة يجب ان تترفع عن الدفاع عن المصالح الخاصة لرموزها في القضايا الجدلية.
واوضحت التحليلات ان هذا الموقف قد يؤثر بشكل مباشر على شعبية الحركة المدنية في الاستحقاقات القادمة خاصة مع وجود اصوات داخلية تطالب بضرورة مراجعة اليات اتخاذ القرار وتجنب الانحياز لمصالح الافراد على حساب المبادئ.
