شهدت العاصمة التركية انقساما سياسيا حادا بعد انتقال الصراع الداخلي في حزب الشعب الجمهوري الى الشوارع، حيث نظم كل من الرئيس الحالي اوزغور اوزيل وسلفه كمال كليتشدار اوغلو تجمعات متزامنة لانصارهما وسط توتر متصاعد.
واكتسب اوزيل دعما شعبيا لافتا خلال تجمع حاشد اقيم قرب البرلمان، ردا على قرار قضائي ابطل نتائج المؤتمر العام الاخير للحزب، معتبرا ان هذا القرار يمثل محاولة لفرض وصاية سياسية على الحزب العريق.
واكد اوزيل في كلمته امام الاف المؤيدين ان المسالة تتجاوز الخلافات الحزبية الداخلية لتصبح قضية وطنية بامتياز، متهما السلطات بمحاولة تغيير القيادة المنتخبة ديمقراطيا عبر قرارات قضائية تفتقر الى الشرعية السياسية المطلوبة من القواعد.
تحدي الصناديق والشرعية الانتخابية
وبين اوزيل استعداده لخوض انتخابات تمهيدية فورية لاختيار قيادة الحزب، مشددا على انه لن يترشح مجددا الا اذا حصل على تفويض ساحق من اعضاء الحزب، وذلك في تحد مباشر لخصومه داخل اروقة المعارضة التركية.
واوضح ان حزبه هو القوة التي هزمت الحزب الحاكم في الانتخابات المحلية الاخيرة، مشيرا الى ان محاولات قطع التيار الكهربائي عن تجمعه لم تمنع الجماهير من الحضور والتعبير عن رفضهم لسياسات تعيين الاوصياء بالقوة.
واضاف ان التضامن الذي ابداه رؤساء البلديات الكبرى مثل منصور ياواش يعزز من موقفه في مواجهة الضغوط القضائية، واصفا المسيرة نحو ضريح اتاتورك بانها خطوة استراتيجية نحو استعادة السلطة وتحقيق التغيير المنشود في البلاد.
اتهامات متبادلة ومستقبل غامض
وكشف كليتشدار اوغلو من جانبه عن موقف مغاير امام مقر الحزب، حيث وجه اتهامات مبطنة لخصومه بالارتباط بجهات خارجية، داعيا الى تطهير الحزب مما اسماه بالفساد والرشوة لضمان عودة النزاهة الى العمل السياسي.
واشار كليتشدار اوغلو الى عزمه الدعوة لعقد مؤتمر عام جديد في اقرب وقت ممكن، مؤكدا ان صندوق الاقتراع هو الفيصل الوحيد لاختيار القائد الشرعي للحزب، بعيدا عن التجاذبات الحالية التي تشهدها الساحة السياسية التركية.
وختم حديثه بالتاكيد على ضرورة المساءلة والمحاسبة داخل الحزب، معتبرا ان المرحلة الراهنة تتطلب وقفة جادة لاعادة بناء الثقة مع القواعد الشعبية وضمان مستقبل سياسي افضل بعيدا عن الانقسامات التي تضعف المعارضة امام الحكومة.
