كشفت حكومة الاحتلال عن حزمة قرارات تصعيدية تستهدف تغيير معالم مدينة القدس بشكل جذري وتكريس السيادة الاسرائيلية عليها من خلال مشاريع ضخمة تهدف الى طمس الهوية العربية والاسلامية للمدينة المقدسة في تحد واضح للمواقف الدولية.
واظهرت المخططات الجديدة التي جاءت تزامنا مع اقتراب ذكرى احتلال المدينة تركيزا مكثفا على استغلال المواقع التراثية والدينية وتحويلها الى واجهات سياحية وسياسية تخدم الرواية الاسرائيلية وتلغي الوجود الفلسطيني التاريخي في تلك المناطق الحيوية.
واكد مراقبون ان هذه القرارات لا تتوقف عند حدود التطوير العمراني بل تتجاوزها لتصبح ادوات سياسية تهدف الى فرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد ينهي اي فرصة لاقامة عاصمة فلسطينية في القدس الشرقية مستقبلا.
مشاريع تهويدية تستهدف المعالم التاريخية
وبينت القرارات الحكومية نية الاحتلال تنفيذ خطة خمسية واسعة في ساحة البراق الملاصقة للمسجد الاقصى تهدف الى زيادة اعداد الزوار وتفعيل انشطة تعليمية تروج للتاريخ اليهودي وتغيب المعالم الاسلامية العريقة عن المشهد العام للساحة.
واضافت المصادر ان بلدية الاحتلال خصصت ميزانيات ضخمة لترميم مقبرة مأمن الله الاسلامية وتحويلها الى حديقة حضرية في محاولة لتجميل الاستيطان وتغيير طابع الارض التاريخي واظهارها كجزء من الموروث الاسرائيلي بعيدا عن سياقها الاصلي.
واوضحت التقارير ان مشروع مطار القدس الدولي في منطقة عطروت سيتحول الى مركز تراثي عسكري يربط بين التاريخ الاستيطاني والعمليات العسكرية الاسرائيلية لترسيخ الوجود اليهودي في مناطق شمال القدس المحاذية لقرى فلسطينية واعدة.
استراتيجية السيطرة وابعادها الامنية
وشدد خبراء على ان تحويل مجمع وكالة الغوث في حي الشيخ جراح الى متحف للجيش الاسرائيلي يحمل دلالة رمزية خطيرة تهدف الى محو ذاكرة اللجوء الفلسطيني واستبدالها بمؤسسات عسكرية تفرض سيطرة امنية كاملة.
وتابعت الحكومة الاسرائيلية نهجها في دمج الاهداف الانسانية بالعمليات العسكرية عبر انشاء مراكز طبية ووطنية قرب البلدة القديمة لضمان وجود دائم في مواقع حساسة تحت غطاء الخدمات الاجتماعية التي تخدم المستوطنين وتسهل التوسع.
وكشفت التحليلات ان هذه المشاريع تأتي في اطار اتفاقيات ائتلافية تهدف الى حسم ملف القدس نهائيا واحباط اي نشاط للسلطة الفلسطينية داخل المدينة من خلال فرض واقع قانوني وعمراني يعقد اي تسوية سياسية مستقبلية.
