سجلت مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية فصلا جديدا من فصول التوتر الميداني، حيث ارتقى شاب فلسطيني يبلغ من العمر ستة عشر عاما شهيدا متأثرا بجراحه البالغة التي أصيب بها جراء إطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأكدت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني أن الرصاصة استقرت في بطن الفتى، مما استدعى نقله على وجه السرعة إلى المستشفى، إلا أن محاولات إنقاذ حياته باءت بالفشل ليعلن عن وفاته رسميا.
وأضافت المصادر الطبية والمحلية أن عملية الاقتحام تخللها استخدام مفرط للقوة العسكرية، حيث طوقت الآليات الثقيلة منطقة الحاووز، وداهمت عناصر الجيش مبنى الجمعية الإسلامية الخيرية لرعاية الأيتام، وسط حالة من الذعر سادت بين المواطنين في المنطقة. وبينت التقارير أن الجنود أجبروا أصحاب المحال التجارية على إغلاق أبوابها قسرا، مترافقا ذلك مع إطلاق كثيف للرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المارة والبيوت.
وأوضحت الوكالة الفلسطينية للأنباء أن الاعتداءات لم تتوقف عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل إصابة مواطنين آخرين بجروح في الفخذ والركبة جراء إطلاق النار العشوائي، كما جرى اعتقال مواطن بعد إيقاف شاحنته في وسط الطريق. وشددت التقارير على أن طواقم الإسعاف تعاملت أيضا مع حالة اعتداء وحشي نفذها مستوطنون ضد شاب في منطقة مسافر يطا، حيث تعرض للضرب المبرح قبل نقله لتلقي العلاج الطبي.
تصاعد وتيرة الانتهاكات في الضفة
وأظهرت المعطيات الميدانية أن الضفة الغربية تمر بمرحلة من التصعيد الأمني الخطير، حيث تتكرر الاقتحامات والاعتقالات اليومية التي تشنها القوات الإسرائيلية. وكشفت المصادر أن هذه الممارسات تأتي ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى التضييق على السكان الفلسطينيين لدفعهم نحو هجر أراضيهم، مما يمهد الطريق أمام التوسع الاستيطاني المستمر في مختلف القرى والمدن.
وأكدت الإحصائيات الرسمية الفلسطينية أن وتيرة العنف ضد الفلسطينيين سجلت ارتفاعا غير مسبوق، حيث تشير الأرقام إلى مقتل أكثر من ألف ومئة وأربعة وخمسين فلسطينيا، وإصابة ما يقرب من اثني عشر ألفا آخرين منذ تصاعد الأحداث في أكتوبر الماضي. وأضافت أن أعداد المعتقلين في السجون الإسرائيلية وصلت إلى مستويات قياسية، مع استمرار الهجمات الممنهجة التي يشنها المستوطنون بحماية مباشرة من الجيش.
وبينت التحليلات أن التواجد الاستيطاني في الضفة الغربية يضم حاليا نحو سبعمئة وخمسين ألف مستوطن يتوزعون على مئات البؤر والمستوطنات، مما يعقد المشهد السياسي والإنساني بشكل كبير. وأوضحت أن المجتمع الدولي يواصل اعتباره لهذه المناطق جزءا أصيلا من الأراضي الفلسطينية المحتلة التي تعاني من وطأة سياسات الاحتلال القائمة على القوة والتهجير.
