يشهد اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل تصعيدات خطيرة، على الرغم من تمديده لثلاثة أسابيع بوساطة أمريكية، إذ سجلت المنطقة عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف متبادل من حزب الله تجاه القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، ما أدى إلى توسيع إنذارات الإخلاء لتشمل سبع بلدات شمال نهر الليطاني.
وللمرة الأولى منذ بدء سريان الاتفاق، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات بإخلاء سبع بلدات في قضاء النبطية، وهي ميفدون، شوكين، يحمر، أرنون، زوطر الشرقية، زوطر الغربية، وكفرتبنيت، وتقع هذه البلدات على الضفة الشمالية لنهر الليطاني، وقد أدرج الجيش الإسرائيلي بعضها ضمن خريطة الخط الأصفر في وقت سابق.
وتسببت هذه الإنذارات في موجة نزوح جديدة للسكان العائدين إلى بلداتهم، مما أدى إلى ازدحام مروري خانق على الطرق الجنوبية باتجاه بيروت، كما أدى قصف إسرائيلي لسيارة تقل نازحين في دوار كفرتبنيت إلى مقتل خمسة أشخاص على الأقل، وهم جزء من حصيلة وثقتها وزارة الصحة اللبنانية لمقتل ثمانية أشخاص في قصف الأحد.
توسيع المنطقة العازلة
واستهدفت الغارات الإسرائيلية ما لا يقل عن 18 بلدة في عمق جنوب لبنان، تقع جنوب وشمال نهر الليطاني، فيما نفذت القوات الإسرائيلية ستة تفجيرات ضخمة لمنازل ومنشآت مدنية داخل المنطقة الحدودية.
وقالت مصادر أمنية إن إنذارات الإخلاء تشير إلى أن تل أبيب تحاول توسعة المنطقة العازلة إلى عمق شمال الليطاني، لافتة إلى أن القرى الواقعة شرق وجنوب مدينة النبطية هي المستهدفة، وهو الأول منذ عشرة أيام، مبينة أن هذا الأمر يمثل توسعة للخط الأصفر، كونه يشمل للمرة الأولى قرى مثل كفرتبنيت وشوكين وميفدون.
وفشلت مساعي الطرفين في استحداث ترتيبات أمنية غير معلنة تهدف إلى فرض معادلات قتال داخل الخط الأصفر، وأضافت المصادر أن هذا التصعيد يتخطى المشهد الذي كان قائماً قبل الحرب الموسعة في سبتمبر 2024، موضحة أنه امتداد لمسار الحرب التي كانت قائمة قبل وقف إطلاق النار، ولكن بعمق جغرافي أقل، إذ لا يزال في محيط الخط الأصفر.
استهداف خطوط الإمداد
وأوضحت المصادر أن خريطة القصف في أقضية النبطية ومرجعيون وبنت جبيل وصور تشير إلى أن إسرائيل تسعى إلى توسعة الحزام الأمني وتطبقه بالنار خارج نطاق الخط الأصفر الذي أعلنت عنه.
وتعتبر معظم البلدات المستهدفة بالغارات الجوية بمثابة خطوط تماس بين مناطق وجود القوات الإسرائيلية وراء الخط الأصفر ومناطق الإمداد بالمقاتلين، كونها تبعد عن مناطق السيطرة الإسرائيلية مسافات تتراوح بين كيلومترين إلى أربعة كيلومترات مباشرة، وهي مسافة كافية لإطلاق الصواريخ المضادة للدروع ولإطلاق المسيرات التي تستهدف الجنود الإسرائيليين داخل الأراضي اللبنانية، وهي مناطق تحاذي ضفاف الليطاني وواديي الحجير والسلوقي ووادي زبقين، وهي وديان وضفاف رسمتها إسرائيل ضمن سياق حدود المنطقة الآمنة المزمع التحضير لإنشائها.
في المقابل، أعلن حزب الله عن ثلاث عمليات عسكرية تم تنفيذها داخل الأراضي اللبنانية المحتلة، مبينا أن مقاتليه استهدفوا تجمعا لجنود الجيش الإسرائيلي في بلدة الطيبة بمحلّقة انقضاضيّة وحقّقوا إصابات مؤكّدة، كما استهدفوا قوّة إخلاء تابعة للجيش الإسرائيليّ في بلدة الطيبة بمحلّقة انقضاضيّة أيضاً، إضافة إلى استهداف مربض المدفعيّة المستحدث التابع للجيش الإسرائيليّ في بلدة البيّاضة بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة.
وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجوّ نجح في اعتراض هدف جوي مشبوه آخر رُصد في المنطقة التي تعمل فيها قوات الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان، بعد إعلانه مرتين عن اعتراض مقذوفات أخرى في المنطقة نفسها.
وأشار إلى أنه شن هجمات على ما قال إنها خلايا إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة لحزب الله في جنوب لبنان، وأضاف أنه نفذ غارات جوية وقصفاً مدفعياً على مواقع وبنية تحتية عسكرية يستخدمها حزب الله لتنفيذ مخططات ضد قوات الجيش الإسرائيلي وإسرائيل شمال خط الدفاع الأمامي.
وبين أن من بين المواقع التي استُهدفت خلايا إطلاق صواريخ كانت تُنفذ مخططات إطلاق صواريخ ضد قوات الجيش الإسرائيلي وإسرائيل، ومنصة إطلاق جاهزة للإطلاق، ومخزن أسلحة، ومنشآت عسكرية، كما استُهدف عناصر رُصدوا وهم يعملون من منشأة عسكرية وآخر كان يستقل دراجة نارية.
إلى ذلك، أعلنت السلطات اللبنانية ارتفاع حصيلة الخسائر البشرية اللبنانية منذ مارس الماضي إلى 2509 قتلى و7755 مصاباً.
