تتجه الأنظار في لبنان نحو مستقبل العلاقة مع إسرائيل، حيث تتباين المواقف السياسية بشكل حاد حول سقف التفاوض المباشر معها، ففي حين تسعى بعض الأطراف إلى تحقيق سلام دائم، يفضل البعض الآخر الاكتفاء بهدنة تضمن وقف الاعتداءات واستعادة الأسرى والأراضي المحتلة.
وكانت تل أبيب وواشنطن قد حددتا في وقت سابق السلام كسقف لهذه المفاوضات، بينما ربط رئيس الجمهورية جوزيف عون البحث بالسلام بوقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى، مؤكدا أن المفاوضات لا تعني التنازل ولا الاستسلام بل هي لحل المشكلات.
واعتبر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن لبنان كما المنطقة بأسرها يحتاج إلى السلام، مشددا على أن المطلوب لا يقتصر على وقف إطلاق النار بل يتعداه إلى حل مستدام وذي صدقية ويحفظ سيادة لبنان واستقراره.
تباين المواقف السياسية يعمق الخلاف
ويرفض الثنائي الشيعي حزب الله وحركة أمل رفضا قاطعا الحديث بخيار السلام مع إسرائيل، وينسجم مع جنبلاط بأن أقصى ما يمكن السير به هو هدنة مع تطوير معين.
واذا كانت معظم القوى اللبنانية باستثناء الثنائي الشيعي تؤيد التفاوض المباشر مع إسرائيل لتحقيق ما لم يتم تحقيقه بقوة السلاح لجهة وقف الاعتداءات وتحرير الأسرى والأرض، الا أن هذه القوى لا تجمع على أن تؤدي هذه المفاوضات لتوقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل.
ويبدو حزبا القوات والكتائب أشد المتحمسين لحلول دائمة للصراع مع إسرائيل، ويدفعان لاتفاق سلام معها بعد تلبية مطالب لبنان الرسمي.
القوات والكتائب يدعمان السلام الدائم
واعتبر رئيس حزب القوات سمير جعجع مؤخرا أن السلام مع إسرائيل ضرورة لا خيار، مشددا على أن الحاجة الآنية ليست إلى هدنة أو وقف إطلاق نار جديد بل إلى إنهاء حالة الحرب نفسها، فيما رأى رئيس الكتائب النائب سامي الجميل أن التفاوض هو السبيل الوحيد لوقف النار وتحقيق الاستقرار والسلام للبنان.
وتعتبر مصادر القوات أن الكلمة في المفاوضات هي للميدان، فمن جرنا أصلا إلى المفاوضات هو حزب الله لأنه لولا حرب الإسناد لما كنا اليوم وجها لوجه مع إسرائيل، من هنا هو يتحمل المسؤولية كاملة لما يحصل من تفاوض ولما يمكن أن تصل إليه هذه المفاوضات، لافتة في تصريح إلى أن إسرائيل لم ولن تكتفي بإعلان سيطرتها على حزام أصفر وضمن 55 بلدة فهي تعمل على محو آثار عشرات القرى والحرب مستمرة والتوغل مستمر وبالتالي كيف يمكن إيقاف هذا التدهور الا من خلال المفاوضات أما القول بأننا لا نقبل الا بالهدنة ولا نقبل بالسلام فالموضوع ليس لدينا وما نقبل به إنما لدى إسرائيل فمن قال إنها تقبل بالعودة للهدنة مقابل الانسحاب ووقف الاعتداءات.
وتضيف المصادر لا يصح التعاطي مع الأمور وكأننا منتصرون نحدد الشروط والأولوية بالنسبة إلينا تبقى بتحمل الدولة مسؤوليتها بتنفيذ قراراتها بنزع سلاح حزب الله قبل الحديث عما نقبل به كسقف للمفاوضات وما لا نقبل به.
التيار الوطني الحر يدعو إلى تشاور وطني
من جهتها ترى قيادة التيار الوطني الحر أن التفاوض المباشر الهادف إلى الوصول لسلام عادل ودائم نحن من مؤيديه، لكنه يستوجب تشاورا وطنيا وعربيا ليكون لبنان محصنا في خطوة بهذه الخطورة.
ويعتبر النائب عن التيار الوطني الحر جيمي جبور في تصريح أن التفاوض يكون دائما وسيلة لتحقيق الأهداف التي هي اليوم استعادة الأرض والأسرى وكل الحقوق وأولها وقف الاعتداءات، لذا لا بد من قراءة واقعية تراعي المصلحة اللبنانية فإن كان الرجوع لاتفاق الهدنة كافيا فلم لا ولكن إن تطلب الأمر تفاوضا وإن مباشرا يجب على الحكومة الموازنة بين مراعاة الوضع الداخلي ومقتضيات الوفاق الوطني وبين الذهاب لمفاوضات مباشرة.
ويوضح النائب عن الحزب التقدمي الاشتراكي بلال عبد الله أن حزبه يؤيد التفاوض لكن المشكلة هي بالسقف الذي وضع لهذا التفاوض، إذ نحن نتحدث عن سقف أمني يحمي لبنان ويوقف الاعتداءات ويعيد الأرض والأسرى والإعمار فيما البعض يريد أن يذهب لاتفاق سياسي نعتقد أن الجو غير موات له.
الاشتراكي: التفاوض لحماية لبنان
واضاف ل نعتقد أنه يفترض أن نبقى ضمن السقف العربي الذي عبرت عنه القمة العربية في بيروت عام 2002 وأصلا ما أعلنه الزعيم وليد جنبلاط ليس بعيدا عما سمعناه من رئيس الجمهورية لجهة أن التفاوض هو لحماية لبنان فلا أحد يتحدث بمشروع سلام راهنا.
ويعتبر عبد الله أن موضوع السلام متدرج قد نصل له وقد لا نصل وهو مرتبط بالنوايا الإسرائيلية لكن قبل وقف إطلاق النار والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة عن أي سلام نتحدث مع تشديدنا على أن اتخاذ خيار بهذا الحجم يحتاج موقفا وطنيا موحدا.
من جهته يعتبر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام المسؤول السني الأرفع في البلد أن لبنان كما المنطقة بأسرها يحتاج إلى السلام، مشددا على أن المطلوب لا يقتصر على وقف إطلاق النار بل يتعداه إلى حل مستدام وذي صدقية يحفظ سيادة لبنان واستقراره.
المزاج السني يدعم الدولة اللبنانية
وفي هذا الإطار يرى النائب أحمد الخير أنه يمكن رصد اتجاه عام في المزاج السني اليوم عبر ميله بوضوح إلى دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها والتمسك بتطبيق دستور الطائف ومواكبة الخطوات التي يقوم بها رئيسا الجمهورية والحكومة فيما يتعلق بإدارة ملف التفاوض بهدف تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى هدنة مستقرة ودائمة بما يضمن حماية لبنان وصون سيادته والعمل على تحرير أرضه ضمن مقاربة مسؤولة تأخذ في الاعتبار مصلحة لبنان أولا.
أما فيما يخص مسألة السلام فيشير الخير في تصريح إلى أن المزاج السني أيضا يقف خلف موقف الدولة اللبنانية المنسجم مع الإجماع العربي الذي يستند إلى مبادرة السلام العربية الصادرة عن قمة بيروت عام 2002 بما تعكسه من مقاربة شاملة تربط السلام العادل والشامل بإنهاء الاحتلال وتحقيق الحقوق المشروعة.
