في مخيم الجلزون للاجئين الفلسطينيين شمال رام الله، وسط الضفة الغربية، تحول يوم عادي في حياة الطفل محمد صابر الشيخ إلى مأساة لا تُنسى، فبينما كان يلعب مع أقرانه، اخترقت رصاصة غادرة رأسه لتستقر في دماغه، وتودي به إلى غرفة العناية المركزة حيث يقاوم الموت منذ التاسع من ابريل نيسان الجاري.
لم يكن محمد، البالغ من العمر 13 عاما، يعلم أن طفولته ستكون هدفا لرصاصة قناص من جيش الاحتلال، فرصاصة واحدة كانت كفيلة بتحويل حياته إلى كابوس، وبدلا من العودة إلى منزله، وجد نفسه على سرير المرض في المستشفى، يكافح من أجل البقاء.
ويبدو أن جنود الاحتلال تعمدوا أن ينهوا طفولة محمد قبل أن يكبر ويدرك حقيقة الواقع المرير الذي يعيشه الفلسطينيون منذ عقود، فرصاصة في الرأس كانت كفيلة بإخماد برائته، ورغم أنه لم يفارق الحياة بعد، إلا أنه بات أقرب إلى الموت منه إلى الحياة، يرقد في المستشفى الاستشاري برام الله.
الاحتلال يقتحم المخيم والرصاص يخترق رأس الطفل
قال صابر الشيخ، والد الطفل محمد، إن قوات الاحتلال اقتحمت المخيم بشكل مفاجئ، وأطلقت الرصاص بشكل عشوائي وكثيف، وأضاف أن إحدى هذه الرصاصات أصابت نجله محمدا بينما كان يلعب مع أطفال الحي غير مدرك لما يحاك له.
واضاف الوالد المكلوم أن الرصاصة استقرت في رأس محمد، وتسببت في أضرار جسيمة في الدماغ، وبين أن حالته الصحية كانت حرجة للغاية في البداية، لكنها شهدت تحسنا طفيفا مع مرور الوقت، ومع ذلك، لا يزال محمد في مرحلة الخطر، ويحتاج إلى رعاية طبية مكثفة.
من جانبه، أوضح الطبيب عبد الوهاب خروشة، المشرف على حالة الطفل في المستشفى الاستشاري، أن وضع محمد لا يزال صعبا للغاية، وكشف أن الإصابة أدت إلى خروج جزء من الدماغ، وأشار إلى أنه كان يعاني من نزيف دماغي حاد، ولكن تم التعامل معه على الفور في قسم الطوارئ والسيطرة عليه.
تدهور خطير في حالة الطفل المصاب
واشار الطبيب إلى أن الطفل أُدخل لاحقا إلى غرفة العمليات، حيث تم تنظيف موضع الإصابة بعناية فائقة، وهو حاليا يرقد في قسم العناية المركزة التابع لقسم الأعصاب، ولا يزال في حالة حرجة للغاية، ويحتاج إلى متابعة طبية دقيقة ومستمرة حتى تتحسن حالته بشكل ملحوظ.
ووفقا لبيانات مكتب الاتصال الحكومي الفلسطيني في رام الله، فقد قتلت قوات الاحتلال 237 طفلا فلسطينيا من بين 1149 فلسطينيا في الضفة الغربية والقدس منذ بداية الحرب على غزة في أكتوبر تشرين الأول 2023 وحتى الثاني عشر من ابريل نيسان الجاري، في حصيلة مؤلمة تكشف حجم المعاناة التي يعيشها الأطفال الفلسطينيون تحت الاحتلال.
