العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

لماذا نعود لنفس الأخطاء؟ نظرة في سلوكيات الاباء وتجنب تكرارها

لماذا نعود لنفس الأخطاء؟ نظرة في سلوكيات الاباء وتجنب تكرارها

في لحظة ما من حياتنا، نجد أنفسنا نراقب سلوكيات آبائنا مع تقدمهم في العمر، وأحيانا ننتقدها، فنلاحظ تحولات في تصرفاتهم مثل العناد وصعوبة التكيف والتمسك بعادات تبدو غير منطقية، وبين الملاحظة والحكم، نعد أنفسنا بأن نكون مختلفين وأكثر مرونة.

لكن التجربة ودراسات علم النفس والسلوك تكشف أن هذا الوعد لا يصمد دائما أمام التحولات التدريجية التي تصنعها السنوات، حتى يجد الكثيرون أنفسهم يعيدون إنتاج سلوك كانوا ينتقدونه.

واضاف تقرير تحليلي نشرته صحيفة واشنطن بوست أن كثيرا من "أخطاء الشيخوخة" لا تبدأ عند الكبر، بل في مرحلة مبكرة من الحياة، عندما تتشكل صورة ذهنية مثالية عن المستقبل، قائمة على رفض تكرار تجربة الآباء.

الذاكرة الانتقائية وتأثيرها على السلوك

لكن هذه الصورة لا تصمد طويلا أمام الواقع، إذ تتداخل مع ضغوط الحياة اليومية ومع التغير التدريجي في الأولويات، فتبدأ أنماط سلوكية مشابهة في الظهور.

وتشير دراسة للباحثة بيكا ليفي من جامعة ييل الأمريكية إلى أن كثيرا من كبار السن لا يعرفون أنفسهم بأنهم مسنون، بل يشعرون بأنهم أصغر من أعمارهم الفعلية حتى في مراحل متقدمة من الحياة.

وهذا الإدراك لا يعد سلبيا بالكامل، إذ يساعد على الحفاظ على الهوية النفسية، ولكنه قد يتحول إلى عائق عندما يدفع إلى تجاهل التغيرات الجسدية أو تأجيل التكيف معها، ما يخلق فجوة بين الواقع والتصور الذاتي.

العمر بين الحماية والانهاك

بينت الأفكار عن التقدم في العمر أنها لا تبقى في مستوى التصور الذهني، بل تنتقل إلى إطار ما يعرف بنظرية "تجسيد الصور النمطية" التي طورتها بيكا ليفي، وأعيد دعمها في أبحاث متعددة في علم النفس الصحي، موضحة أن المعتقدات السلبية عن الشيخوخة يمكن أن تتحول تدريجيا إلى سلوك فعلي.

وبمعنى آخر، من يرى الشيخوخة بوصفها ضعفا وتراجعا، قد يبدأ دون وعي في تبني سلوكيات تتماشى مع هذا التصور، ومع مرور الوقت، لا تكون النتائج مجرد نفسية، بل تمتد إلى مؤشرات صحية ومعرفية قابلة للقياس.

والأكثر دقة أن هذا التحول لا يحدث بقرار واع، بل عبر تراكمات بطيئة، تجعل الإنسان يتصرف وفق الصورة التي يحملها عن نفسه، لا وفق قدراته الفعلية.

من الأفكار إلى السلوك الفعلي

واكدت دراسات لاحقة لبيكا ليفي أن التعرض المستمر للصور السلبية عن الشيخوخة قد يرتبط بتغيرات في مؤشرات مرتبطة بالصحة الإدراكية، بما في ذلك مؤشرات ذات صلة بالتدهور المعرفي في المراحل المتقدمة من العمر.

واوضحت هذه الدراسات أن الطريقة التي يفكر بها الإنسان في عمره أو تلك التي يصف المجتمع هذا العمر تصبحان جزءا من المعادلة الصحية نفسها، فالشيخوخة ليست مسارا بيولوجيا فقط، بل خبرة نفسية وثقافية تتشكل عبر الزمن.

غير أن الصورة لا تكتمل على مستوى الأفكار وحدها، فبحسب أبحاث في علم السلوك من جامعة ديوك، فإن ما يقارب 40% من السلوك اليومي تحكمه العادات، وليس القرارات الواعية.

العادات اقوى من النوايا

وهذه العادات تتشكل عبر سنوات طويلة، وتصبح جزءا من الهوية اليومية، مما يجعل تغييرها في مراحل لاحقة من العمر أكثر صعوبة مما نتوقع في الشباب، وهنا تبدأ الفجوة بين الوعي والسلوك، فنحن نعرف ما نريد تغييره، ولكننا نتحرك داخل أنماط راسخة يصعب تفكيكها.

ولا يمكن فصل السلوك في الشيخوخة عن السياق الاجتماعي، فبحسب تقارير المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة الأمريكية، التي تعد واحدة من أهم المراكز البحثية الطبية في العالم، يرتبط التمييز العمري بارتفاع معدلات الاكتئاب وتراجع المشاركة الاجتماعية والشعور بالعزلة.

وهذا التفاعل بين الفرد والمجتمع يؤدي إلى ما يشبه "الدائرة المغلقة" -نظرة سلبية من الخارج تتحول إلى انسحاب داخلي ثم إلى سلوك يعزز تلك النظرة-.

الشيخوخة ظاهرة اجتماعية

السؤال الجوهري هنا ليس لماذا نخطئ، بل لماذا نكرر ما نعرف أنه خطأ، والإجابة التي تقدمها الأدبيات السلوكية أن المعرفة وحدها لا تغير السلوك، فالتغيير يتطلب كسر العادات وإعادة بناء الهوية السلوكية ومواجهة مقاومة نفسية طبيعية تجاه المجهول.

وبحسب امتدادات بحثية في أعمال بيكا ليفي، فإن الصور الذهنية التي تتشكل مبكرا قد تستمر في التأثير لعقود، حتى دون وعي مباشر بها.

ورغم هذا التعقيد لا تشير الأبحاث إلى أن التكرار حتمي، ففي مشروع دراسة الصحة والتقاعد الذي يصدر دوريا في الولايات المتحدة، تبين أن الأشخاص الذين يحملون تصورات إيجابية عن الشيخوخة كانوا أكثر قدرة على الحفاظ على وظائفهم المعرفية والصحية مع التقدم في العمر.

لماذا لا نغير ما نعرفه؟

هذا يعني أن الإدراك ليس مجرد انعكاس للواقع، بل هو عامل يساهم في تشكيله، فالصورة الذهنية عن الشيخوخة لا تصف المستقبل فقط، بل قد تؤثر في كيفية حدوثه.

وما تكشفه هذه الدراسات أن ما نسميه "أخطاء الشيخوخة" ليس نتيجة لحظة عمرية مفاجئة، بل هو حصيلة طويلة من العادات والتصورات والضغوط الاجتماعية، فنحن لا نكرر ما نجهله، بل ما ترسخ فينا عبر الزمن، حتى لو اعتقدنا أننا نراه بوضوح منذ البداية.

وفي هذا المعنى، لا تكون الشيخوخة مجرد مرحلة لاحقة من الحياة، بل امتدادا لما بدأ قبلها بكثير.

أمانة عمّان.. نقل السحيم وتكليف الحنيطي مخالفة النظر إلى الكاميرا أثناء القيادة في الأردن.. ما القصة؟ “الزراعة النيابية” تُثمن جهود الحكومة بترجمة التوجيهات الملكية لتنفيذ “الناقل الوطني” وتعزيز الأمن المائي تشكيلات إدارية واسعة في وزارة التربية (أسماء) "شهادتي الهندسة للبيع".. شاب أردني يعرض شهادته للبيع مجانا مطلوب حراس في أغلب مديريات التربية (أسماء) في مرمى البعوض: أسباب اللدغات المتزايدة وطرق النجاة هجوم حاد على نتنياهو: رئيسان سابقان للجيش يصفان اسرائيل بالدولة المخطوفة عقوبات امريكية جديدة تطال افرادا وشركات مرتبطة بايران لماذا نعود لنفس الأخطاء؟ نظرة في سلوكيات الاباء وتجنب تكرارها ما حدث في عمان صدم الجميع.. نهاية غير متوقعة لشاب خلال لحظات انجاز اردني بامتياز.. الرواد يكشف عن رقم "مليوني" ضخم في مبيعات الفوسفات طهران تضع شروطا للمفاوضات: لا للحوار تحت التهديد الوحدات يزأر بثلاثية ويتأهل لنصف نهائي كأس الاردن رعب في البنوك العالمية.. "ميثوس" الذكاء الاصطناعي يخترق الحصون الرقمية راحة في الطريق.. سيريس الصينية تحدث ثورة في تصميم السيارات بمرحاض مدمج تصاعد العنف: مستوطنون ينهون حياة طفلين فلسطينيين في الخليل ورام الله لكل الاردنيين.. تعرف على واقع العجز المائي بعد تشغيل الناقل الوطني وعدد الوظائف المتاحة وفاة عروس بعد ساعات من زفافها