مع قدوم فصل الصيف، يجد الكثيرون أنفسهم في مواجهة جيوش من البعوض، تلك الحشرات الصغيرة التي تحول ليالينا إلى سلسلة من اللسعات المزعجة. هذا الانتشار الواسع للبعوض ليس مجرد صدفة، بل هو نتيجة مباشرة للاحترار العالمي الذي يخلق بيئة مثالية لتكاثرها. فالبعوض يفضل الأجواء الدافئة والرطبة، حيث يجد في المياه الراكدة ملاذا آمنا للتكاثر قبل أن ينطلق بأعداد كبيرة للبحث عن وجبة دم.
وعندما تحط أنثى البعوض على الجلد، فإنها لا تفكر إلا في شيء واحد: الحصول على وجبة دم. ولتحقيق ذلك، تبدأ بحقن لعابها في الجلد، وهو يحتوي على مواد تعمل على توسيع الأوعية الدموية لتسهيل تدفق الدم. ويحتوي اللعاب أيضا على مركبات تمنع تجلط الدم، مما يسمح للبعوضة بامتصاص الدم بسهولة ودون عوائق.
ويمثل فصل الصيف بالنسبة للبعوض موسما ذهبيا، حيث يزداد نشاطه بشكل ملحوظ، وترتفع معدلات تغذيته وتكاثره. وتتسارع وتيرة فقس البيوض في هذه الفترة، مما يزيد من أعداد البعوض بشكل كبير. وعادة لا تتحمل هذه البيوض درجات الحرارة المنخفضة، لكن بعضها قد ينجو ويتكيف إذا لم تنخفض الحرارة بشكل كبير، وهو ما يفسر ظهور البعوض حتى في فصل الشتاء.
ماذا يحدث بعد لسعة البعوض؟
بعد التعرض للسعة البعوض، غالبا ما يشعر الشخص بانتفاخ أو تورم دائري حول موضع اللسعة، مصحوبا باحمرار يبلغ ذروته خلال نصف ساعة تقريبا. ثم يتحول الأمر إلى بثور مثيرة للحكة تبلغ ذروتها خلال يوم أو يومين، قبل أن تبدأ بالاختفاء تدريجيا.
ويرجع هذا التفاعل التحسسي إلى استجابة الجهاز المناعي للعاب البعوض. إذ تتفاعل الأجسام المضادة مع البروتينات الموجودة في لعاب البعوض، مما يؤدي إلى تنشيط الخلايا التي تفرز مواد مثل الهيستامين، وهي المسؤولة عن الحكة والتورم.
وفي معظم الحالات، تكون هذه الاستجابة خفيفة وموضعية، ولكن في بعض الحالات النادرة قد تحدث ردود فعل شديدة تستدعي استشارة الطبيب. واكد باحثون ان الاستجابة تختلف من شخص لاخر.
استجابات مختلفة
يلاحظ الكثيرون أن استجابة أجسادهم للسعات البعوض تختلف حتى في نفس المكان والزمان. ويرجح العلماء أن الجينات تلعب دورا كبيرا في تحديد مدى جاذبية الشخص للبعوض. فالجينات تحدد الرائحة الفريدة التي تنبعث من كل شخص، والتي تجذب البعوض.
وبينت دراسات حديثة أن رائحة الجسم تلعب دورا أساسيا في جذب البعوض، وأن الميكروبيوم الجلدي هو العامل الأبرز في ذلك. واضاف باحثون ان هناك عوامل اخرى تزيد من احتمالية تعرض الشخص للدغات البعوض.
ففي دراسة نشرت عام 2024، حلل باحثون المركبات المتطايرة التي تنتجها البكتيريا الطبيعية على الجلد، ووجدوا أن مركبات مثل حمض اللاكتيك وثاني أكسيد الكربون تعد من أبرز عوامل الجذب. وبينت دراسة اخرى ان تعديل الميكروبيوم الجلدي يمكن ان يقلل من التعرض للدغات.
الفئات الأكثر عرضة للتحسس من لسعات البعوض
يمكن أن تتسبب لسعات البعوض بردود فعل تحسسية مزعجة لدى بعض الفئات أكثر من غيرها. واظهرت الدراسات ان الاطفال هم الاكثر عرضة للتحسس.
- الأطفال هم الأكثر عرضة للشرى أو متلازمة سكييتر، وهي رد فعل التهابي شديد يتسبب باحمرار وانتفاخ وحكة.
- الأشخاص الذين يعملون في أماكن مكشوفة ويتعرضون للسعات متكررة.
- الأشخاص الذين لم يسبق لهم التعرض للسع البعوض.
- المرضى المصابون بأمراض تضعف مناعتهم.
كيفية التعامل مع لسعات البعوض
إليك أبرز النصائح للتعامل مع لسعات البعوض وتخفيف آثارها. واكد الخبراء ان النظافة الشخصية مهمة جدا.
- تنظيف موضع اللدغة.
- وضع كمادة باردة.
- استخدام جل موضعي مخصص لتخفيف الأعراض.
- استخدام مضادات الهيستامين أو الكورتيكوستيرويدات الموضعية.
مضاعفات لدغات البعوض
يمكن أن تتسبب لدغات البعوض بمضاعفات غير محتملة ومزعجة، مثل العدوى البكتيرية. وتزداد الخطورة في المناطق الموبوءة، حيث يصبح البعوض وسيطا ناقلا لأمراض خطيرة مثل الليشمانيات وحمى الضنك. وحذر الاطباء من مضاعفات خطيرة.
وتترافق حمى الضنك مع أعراض مبدئية مزعجة تبدأ في غضون أيام من اللسعة، مثل الحمى والغثيان وتشنجات العضلات وألم المفاصل والطفح الجلدي. واضاف الاطباء ان هناك اعراض تحذيرية يجب الانتباه لها.
وتشمل الأعراض التحذيرية لحمى الضنك ألم البطن والتقيؤ المستمر والخمول وتراكم السوائل في الجسم وتضخم الكبد وانخفاض الصفائح الدموية والنزيف من الغشاء المخاطي. اما الاعراض الشديدة فتشمل النزيف واضطراب الوعي وضعف عضلة القلب.
علاج حمى الضنك
يعتمد علاج حمى الضنك على الحالة الصحية للمريض. ففي الحالات الطفيفة، يكتفى بشرب السوائل وتناول خافضات الحرارة. اما الحالات الشديدة فقد تحتاج إلى محاليل وريدية ونقل الدم. ونصح الاطباء بتجنب الاسبرين.
الوقاية أفضل من العلاج
يجمع الخبراء على أن الوقاية خير من العلاج. وتتلخص الإرشادات الوقائية ضد لسعات البعوض بالالتزام بمجموعة إجراءات احترازية. واكد الاطباء ان الوقاية تقلل من خطر الاصابة بالامراض.
- استخدام مبيدات طاردة للحشرات.
- تغطية أكبر قدر ممكن من الجلد.
- تجنب استخدام العطور وارتداء الملابس الفاقعة.
- تجنب الخروج وقت الغروب والفجر.
- التخلص من تجمعات المياه الراكدة.
