تتجه الأنظار بقوة نحو مصير "لجنة إدارة قطاع غزة"، بعد مرور ثلاثة أشهر على تأسيسها دون أن تباشر مهامها الفعلية على أرض الواقع، وياتي هذا الاهتمام المتزايد عقب تصريحات أدلى بها الممثل الأعلى لـ"مجلس السلام" في قطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، معربا عن أمله في تذليل العقبات التي تعترض طريقها.
وجاء حديث ملادينوف عقب انتهاء جولة محادثات في القاهرة لم تحقق تقدما ملموسا، خاصة في ما يتعلق بملفي نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي، ويرى خبراء في هذا السياق أن تصريحات ملادينوف تمثل بداية للتركيز على تفعيل عمل "لجنة التكنوقراط"، وأن ذلك سيكون الهدف الرئيسي للوسطاء في المرحلة المقبلة، وذلك بهدف منح اتفاق وقف إطلاق النار دفعة قوية إلى الأمام بعد التعثر المستمر نتيجة تحفظات متبادلة بين حماس وإسرائيل.
وتوقع الخبراء أن يسهم بدء عمل "لجنة التكنوقراط" من داخل القطاع، بالتوازي مع نشر القوات الدولية والشرطية، في إعطاء زخم لاتفاق السلام، ووضع طرفي النزاع أمام التزامات محددة وواضحة، تحد من المناورات والتأخير.
تحديات تواجه اللجنة وعقبات مستمرة
وقال ملادينوف في مقابلة تلفزيونية، إن تفعيل دور "لجنة إدارة قطاع غزة" يتطلب وضع خطط دقيقة وتأمين تمويل مستدام، مبينا أن الهدف الحالي يتمثل في تمكين اللجنة من تقديم الخدمات بشكل فعال وتحقيق تقدم ملموس على الأرض فور دخولها القطاع.
واعرب الممثل الأعلى لـ"مجلس السلام" عن أسفه لتأخر دخول اللجنة إلى غزة بسبب "العقبات القائمة"، مؤكدا أن العمل جار بشكل يومي لتذليل هذه العوائق، وتابع: "كنا نتمنى دخول اللجنة منذ اليوم الأول، ونعمل جاهدين لتمكين أعضائها من تولي مسؤولياتهم وتقديم الخدمات للسكان الذين يعانون من أوضاع مأساوية".
واوضح أن سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي على أكثر من نصف مساحة القطاع أدت إلى تعقيد الأوضاع الميدانية والإنسانية بشكل غير مسبوق، مشددا على أن اللجنة لن تتمكن من العمل بفاعلية إلا إذا سمح لها بالتحرك في جميع أنحاء القطاع من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب دون عوائق عسكرية.
تحليل الخبراء وتوقعات المرحلة المقبلة
ويرى الخبير في الشأن الإسرائيلي بـ"مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية"، سعيد عكاشة، أن المخرجات الحالية تشير إلى أنه لا نتائج جديدة ستحدث إلا بعد اتضاح الرؤية بشأن ملف إيران وواشنطن، ومن ثم فالحراك الحالي يهدف إلى الإبقاء على اتفاق وقف إطلاق النار بالقدر الأدنى من الاهتمامات، مشيرا إلى أن تلك المعضلة تدفع الوسطاء للبحث عن مخرج مؤقت، وقد يكون الهدف الفترة المقبلة هو تحريك ملف "لجنة التكنوقراط" لإيجاد حلول ولو مؤقتة.
ويوضح عكاشة أن ملادينوف يحاول، بوصفه دبلوماسيا سابقاً، أن يعزز ذلك المسار عبر تصريحاته التي تركز عما يجب فعله الفترة المقبلة، دون التوقف عند أزمتي الانسحاب ونزع السلاح.
بينما قال سفير فلسطين الأسبق لدى مصر، بركات الفرا، إنه ليس أمام الوسطاء من حل إزاء تعثر أزمتي نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي إلا الدفع بهذه اللجنة للعمل من داخل القطاع، وهذا ما نأمل أن يتحقق قريبا دون مماطلة من إسرائيل لأنها التي تمنعهم حتى الآن، مشددا على أن المحادثات التي استضافتها القاهرة بذلت فيها مصر أقصى ما تستطيع، ولو كان الأمر بيدها لحلت الأمر فورا، لكن العقبات لدى إسرائيل ويجب على واشنطن إنهاؤها.
المحللون يؤكدون ضرورة التزام إسرائيل بمتطلبات وقف إطلاق النار
ويرى المحلل في الشأن الفلسطيني المختص بشؤون حماس، إبراهيم المدهون، أن إسرائيل حتى اليوم لم تنفذ متطلبات واستحقاقات المرحلة الأولى، فلم تفتح المعابر ولم تدخل المساعدات بشكل كامل، بل تمنع لجنة التكنوقراط، مؤكدا أن نجاح واستمرار وقف إطلاق النار يتطلب أن يوقف الاحتلال الإسرائيلي عدوانه ويلتزم بالمرحلة الأولى ويسمح للجنة التكنوقراط بأن تقوم بأعمالها ويسمح بدخولها إلى قطاع غزة وتمكينها من العمل.
وتواجه اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة صعوبات كبيرة للدخول إلى القطاع ومباشرة مهامها نتيجة اشتراطات إسرائيلية من جانب وتعقيدات تواجه عملها داخل غزة بفعل إجراءات حماس، إلى جانب التزامها ببرنامج مجلس السلام الذي شكله الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الوضع في القطاع، فضلا عن عدم وجود موازنة مالية لمباشرة اللجنة مهامهم، بحسب مراقبين.
وفي يناير الماضي، عقب تشكيل لجنة إدارة غزة، نقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن مصادر لم تسمها أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضاء اللجنة بدخول قطاع غزة.
وفي ظل تلك التعقيدات واستمرار السيطرة الإسرائيلية، يرى عكاشة أن السيناريوهات محدودة أمام الوسطاء في ظل عدم حسم الحرب بين إيران وواشنطن، ومن ثم سيبقى الوضع على ما هو عليه مع تعزيز المساعدات الإغاثية على أن تبقى الملفات السياسية عالقة لحين تفرغ البيت الأبيض للملف الغزي.
