العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

الشوكولاتة المحرمة: لماذا يزداد إغراء الطعام الممنوع وكيف نصل للتوازن؟

الشوكولاتة المحرمة: لماذا يزداد إغراء الطعام الممنوع وكيف نصل للتوازن؟

لماذا تزداد جاذبية بعض الأطعمة كلما قررت الابتعاد عنها؟ ولماذا تحتل الشوكولاتة تفكيرك تحديدا لحظة إعلان التوقف عن تناولها؟

ينظر كثيرون إلى الأكل الصحي بوصفه نظاما قائما على "الحرمان" ومنع تناول أطعمة معينة، فيتحول قرار تحسين الغذاء من اختيار مرن إلى معركة نفسية، فحين يقسم الطعام إلى "مسموح" و"ممنوع" لا يتلاشى حضور الطعام المحظور بل يزداد، يتعامل الدماغ مع القيود بوصفها إنذارا يستحق الانتباه فيضاعف التفكير في الشيء الذي حرمت منه بدلا من تجاهله.

كيف يحدث ذلك؟ وكيف يمكن لتقييد بعض الأطعمة أن يعزز التعلق بها بدلا من إطفاء رغبتنا فيها؟

لماذا يشتد الإغراء عند منع الطعام؟

حين تقول لنفسك "لن آكل الشوكولاتة بعد اليوم" فأنت لا تنقلها فقط من خانة "اختيار" إلى خانة "شيء سُلب منك" بل تفعل آلية نفسية معروفة تسمى "رد الفعل النفسي".

تقوم هذه النظرية على فكرة بسيطة: لكل فرد مساحة من الحرية السلوكية، فاذا تعرضت هذه الحرية للتهديد أو التقييد ينشأ دافع داخلي لاستعادتها، ما يحدث مع الطعام أن الدماغ لا يتعامل مع قرار المنع كخيار صحي هادئ بل كتهديد لحريتك فيبدأ في تضخيم قيمة الشيء الممنوع وكلما اشتد الحظر اشتد الإغراء.

يشير موقع "هارفارد" إلى أن رغبتنا الشديدة في الدهون والملح والسكر تعود إلى زمن الإنسان الأول، حين كانت هذه العناصر نادرة ولضمان النجاة تطور لدى الإنسان ميل قوي إلى البحث عنها والتشبث بها كلما وجدها، هذه "البرمجة القديمة" لم تختف لكنها أصبحت تعمل اليوم في عالم تتوافر فيه الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون في كل مكان.

الحرمان يرفع درجة الانشغال الذهني بالطعام

في عام 1996 نشرت "أكاديمية التغذية وعلم التغذية" مراجعة علمية واسعة عن أثر تقييد الطعام على السلوك النفسي، واشارت المراجعة إلى أن محاولة منع أطعمة محددة لا تمر بلا ثمن فالحرمان يرفع درجة الانشغال الذهني بالطعام ويجعله حاضرا أكثر في الوعي ويرتبط بزيادة الحساسية العاطفية وتقلب المزاج وضعف التركيز.

الأهم أن التقييد الصارم كثيرا ما ينتهي بنوبات من الإفراط في الأكل بمجرد توفر الطعام، فيدخل الشخص في دائرة: منع ثم اندفاع ثم لوم ذاتي ثم محاولة منع جديدة، وخلصت المراجعة إلى أن الاعتماد على الحرمان وسيلة للتحكم في الوزن غير فعال على المدى البعيد وأن النمط الأكثر جدوى هو ذلك الذي يقوم على التوازن لا على المنع الكامل.

الدوبامين ومكافأة توقع الأكل

قد نظن أن المتعة تكمن في "تناول الطعام" نفسه لكن ما يحدث عصبيا أعقد من ذلك، فالدوبامين -الناقل العصبي المرتبط بالمكافأة- يتنشط بقوة مع "التوقع" و"الرغبة" وليس فقط مع لحظة الأكل.

التفكير في الطعام يرفع مستويات الدوبامين وهو ما يجعل التخيل نفسه مثيرا، وانت في الحقيقة تحصل على "مكافأة عصبية" وأنت جالس تتخيل قطعة الحلوى حتى قبل أن تقترب منها.

توضح نورا فولكوف مديرة المعهد الوطني لتعاطي المخدرات أن الدوبامين ليس "جزيء المتعة" كما يقدم عادة بل يرتبط بالتحفيز والرغبة وتوجيه السلوك، ودراسة نشرت عام 2010 ميزت بين مفهومين: "الرغبة" و"الاستمتاع" مشيرة إلى أن الدوبامين محرك أساسي للرغبة والدافع نحو الفعل لا مجرد الإحساس باللذة في لحظة الاستهلاك.

هنا تتضح مشكلة المنع، فعندما تحاول تجنب طعام معين فانك تزيد تركيزك الذهني عليه، وهذا التركيز يغذي نظام المكافأة بدل تهدئته فيتحول المنع إلى محفز إضافي للرغبة، ولا تكون المشكلة في "ضعف الإرادة" بل في الطريقة التي يستجيب بها الدماغ لفكرة الحرمان إذ يرفع قيمة الشيء الممنوع كلما زاد حضوره في دوائر التوقع والتخيل.

ليست المسألة مسألة إرادة

كثيرا ما يقال إن الفشل في الالتزام بنظام غذائي صحي يعود إلى "إرادة ضعيفة" لكن ما تقوله الأبحاث يشير إلى زاوية أخرى: المشكلة في تصميم العلاقة مع الطعام وليس في قوة الشخص الأخلاقية.

يستخدم الدماغ مسارين متداخلين لتنظيم الجوع وتناول الطعام:

  • المسار الاستتبابي (مسار التوازن الداخلي)

وينظم الشهية استجابة لاحتياجات الجسم من الطاقة، وعندما ينقص الوارد من السعرات الحرارية يفعل هذا المسار ليحثك على الأكل.

  • المسار الشهواني (مسار المتعة واللذة)

وقد يطغى على المسار السابق فيخلق رغبة قوية في تناول الأطعمة "المسلية" -الغنية بالدهون والملح والسكريات- حتى لو كان الجسم لا يحتاج مزيدا من الطاقة، وهذه الأطعمة تحفز مستقبلات المتعة في الدماغ فترسخ الارتباط بينها وبين الشعور بالمكافأة.

ولا نكون واعين عادة لتفاصيل هذا الاشتغال العصبي لكنه يظهر في صورة "رغبة شديدة" أو تفكير متكرر في الطعام، وعندما نعلن حظر طعام معين لا يتوقف المسار الشهواني بل قد يزداد نشاطا لان المنع نفسه يتحول إلى إشارة تبقي هذا الطعام حاضرا في الذهن.

ومع المنع الصارم يظهر نمط معرفي آخر يسمى "تفكير الكل أو لا شيء" إذ يرى السلوك إما نجاحا كاملا أو فشلا كاملا، ويضع الشخص لنفسه قاعدة: "لن أقترب من هذا الطعام إطلاقا" وعند أول مخالفة -قطعة صغيرة في مناسبة مثلا- يشعر أنه "أفسد كل شيء" فيواصل الأكل بدافع الإحباط ثم يعود إلى دائرة الجلد الذاتي والمنع.

التوتر المتولد من هذا الصراع -خصوصا عند تقسيم الأطعمة إلى "جيدة" و"سيئة"- قد يدفع إلى استهلاك أكبر للأطعمة عالية السعرات، وهنا يصبح الأكل استجابة لضغط نفسي لا لجوع حقيقي وتربط دراسات عديدة بين التقييد العقلي الصارم وزيادة احتمالات نوبات الإفراط.

وبهذا المعنى الفشل ليس دليلا على ضعف الشخص بل نتيجة متوقعة لنظام غذائي مبني على الصرامة والتصنيف الحاد، وكلما زادت القواعد القاسية زاد التوتر ومعه تزيد الرغبة ويصبح "الخروج عن النظام" مسألة وقت.

التوازن كبديل للحرمان

بدلا من الرهان على المنع التام يمكن التفكير في خيارات أكثر واقعية وإنسانية منها:

1- فهم علاقتك بالطعام بدلا من محاكمتها

لكل شخص تاريخ وعلاقة خاصة مع الطعام، وترتبط بالطفولة وبطقوس الأسرة وبالتوتر والراحة، واثناء محاولة التغيير قد تظهر مشاعر ذنب أو لوم ذاتي لانك لا تستطيع "التوقف عن التفكير في الأكل".

وبدلا من تحويل هذه المشاعر إلى سلاح ضد نفسك يمكن النظر إليها كإشارات تحتاج إلى فهم: متى آكل بدافع الجوع؟ ومتى آكل هربا من التوتر أو الملل؟

2- تجنب تحويل أي طعام إلى "محرم"

والسماح بهوامش من المرونة يقلل من سطوة التفكير في الطعام، وحتى الأطعمة الأقل قيمة غذائية يمكن أن تكون جزءا من نظام صحي عند تناولها باعتدال، وكذالك قلة الأكل والإفراط في تخفيض السعرات ينشطان مسار التوازن الداخلي فيزيد التفكير في الطعام.

والإصغاء لإشارات الجوع والشبع بدلا من معاقبة الجسد بالصوم الطويل ثم الانقضاض على الطعام يجعل العلاقة أكثر توازنا.

3- استخدام الوجبات الخفيفة الصحية بذكاء

تشير دراسات إلى أن تناول وجبات خفيفة متوازنة ومشبعة يمكن أن يساعد على ضبط الشهية طوال اليوم، والأطعمة الغنية بالبروتين والألياف -مثل المكسرات والبذور والبقوليات والبيض وبعض منتجات الألبان- تعزز الإحساس بالشبع لفترة أطول مما يقلل من التفكير المستمر في الطعام ويتيح مساحة لاختيار أفضل حين تأتي لحظة الأكل.

في النهاية كلما تعاملت مع الطعام بوصفه "عدوا" اكتسب قوة أكبر عليك، وليست القضية في مزيد من الأوامر والمنع بل في إعادة تعريف العلاقة: مزيد من الوعي وجرعة من التوازن وتقليل ذكي بدلا من حرمان قاس، وعندها فقط يصبح الأكل قرارا واعيا يمكن الاستمرار عليه لا معركة يومية مع طبق حلوى.

يوم الاسير الفلسطيني: تصاعد الانتهاكات ومخاوف من قانون الاعدام المناطق الأردنية المعرضة للسيول والأمطار الغزيرة اليوم وغدا تصعيد جنوب لبنان: قتلى وجرحى في غارة على الغازية من الذاكرة الى الشاشة: ألعاب تستحق فرصة جديدة في عالم الفيديو الكوليسترول حقائق وغرائب: من جزيء حيوي الى خطر يهدد الشرايين انتهاكات الاحتلال تتصاعد: أكثر من 9600 أسير فلسطيني بينهم أطفال ونساء في السجون الأمن يباشر التحقيق مع سيدة بعد إساءتها ليوم العلم الاحتلال يمنع خطيب الاقصى من الصلاة.. تصعيد جديد بالقدس ذاكرة هاتفك في خطر: تطبيقات تستهلك مساحتك دون علمك أزمة السيارات الصينية تفاقم بين المتنفذين.. ومواطنون عالقون بين النزاع التجاري وغياب كفالة الوكيل الشرع: اعتراف بالجولان المحتل باطل.. وسوريا تسعى للاستقرار الشوكولاتة المحرمة: لماذا يزداد إغراء الطعام الممنوع وكيف نصل للتوازن؟ كيفية استخراج فيزا السعودية للأردنيين.. دليلك الشامل من "المطار" إلى "مكة" مشاجرة دامية في الطفيلة تنتهي بوفاة شخص وإصابة آخر بحالة حرجة غارات على صور اللبنانية تسفر عن ضحايا قبيل الهدنة تصعيد في غزة: شهيدان واصابات في قصف اسرائيلي جديد عون يرى وقف النار مع اسرائيل بوابة لحوارات مستقبلية لبنان واسرائيل على طاولة المفاوضات: هل يلوح حل للازمة الحدودية؟ تصعيد بالقدس: منع خطيب الأقصى من دخول المسجد