لم تعد الجريمة المنظمة في الداخل الفلسطيني المحتل حبيسة الشوارع، بل امتدت لتغزو الفضاء الرقمي، حيث تحول تطبيق تيك توك إلى منصة لتعزيز نفوذ العصابات وبث الخوف.
وقال الصحفي المتخصص في قضايا الجريمة في الداخل الفلسطيني، ضياء حاج يحيى، إن تيك توك أصبح ساحة رقمية للجريمة، مبينا أن المنصة تحولت من مجرد وسيلة لنشر المقاطع إلى أداة لعرض القوة وفرض التهديدات وتصعيد الصراعات بين العصابات.
وأضاف حاج يحيى أن مقاطع الفيديو التي تستعرض الأسلحة والسيارات الفاخرة والتهديدات المباشرة أو المبطنة تحصد ملايين المشاهدات، موضحا أن ذلك يساهم في إضفاء هالة على زعماء العصابات في أراضي عام 1948 ومنحهم حضورا يتجاوز الشارع إلى وعي المجتمع، خاصة بين الشباب.
تزايد العنف وتوثيق الجرائم
ووفق الصحفي، فإن الخطر لا يقتصر على الترويج، بل يمتد إلى توثيق جرائم قتل وتهديدات علنية تنشر على المنصة، مؤكدا أن هذا يعزز مناخ الانتقام ويغذي دوامة العنف.
وانتقد حاج يحيى تعامل الشرطة الإسرائيلية مع هذه الظاهرة، موضحا أن السلطات ترصد المحتوى المتعلق بعلم فلسطين، لكنها لا تتحرك بالجدية نفسها أمام المحتوى الجنائي الواضح، معتبرا أن هذا التفاوت في التعامل يفاقم الأزمة ويترك المجتمع الفلسطيني في الداخل في مواجهة مفتوحة مع الجريمة.
وتشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 تصاعدا خطيرا في جرائم القتل والعنف خلال السنوات الأخيرة.
تصاعد القتل والجريمة المنظمة
وفي سياق متصل، قاربت حصيلة القتلى في المجتمع العربي منذ مطلع هذا العام 50 قتيلا.
وفي عام 2023 وحده، بلغ عدد ضحايا العنف والجريمة في الداخل الفلسطيني نحو 252 قتيلا، بينهم 12 شخصا برصاص الشرطة الإسرائيلية، في مؤشر على تفاقم الظاهرة وتحولها إلى أزمة بنيوية تهدد النسيج الاجتماعي والأمن.
