فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إجراءات أمنية مشددة في البلدة القديمة بالقدس ومحيطها، اليوم السبت، حيث حولتها إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، ونشرت الحواجز الشرطية والسواتر الحديدية تزامنا مع احتفالات المسيحيين بسبت النور وظهور النور من القبر المقدس في كنيسة القيامة.
وانتشر جنود الاحتلال على الحواجز العسكرية المقامة في الطرق المؤدية إلى كنيسة القيامة، وعملوا على إعاقة وصول المصلين، ودققوا في هويات الشبان، ومنعوا عددا منهم من الدخول، كما شددت قوات الاحتلال من إجراءاتها العسكرية على الحواجز المحيطة بالمدينة.
وتاتي هذه الإجراءات بعد دعوة بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس، يوم الجمعة، المسيحيين إلى المشاركة في إحياء شعائر سبت النور في كنيسة القيامة بعد إغلاق استمر 40 يوما.
قيود على المصلين واحتفالات محدودة
وترأس بطريرك القدس وسائر أعمال فلسطين والأردن للروم الأرثوذكس ثيوفيلوس الثالث صلاة خاصة في القبر المقدس داخل كنيسة القيامة بالقدس المحتلة، بحضور عدد من المطارنة والكهنة وبعض المصلين الذين تمكنوا من الوصول إلى الكنيسة رغم القيود والحواجز العسكرية التي فرضها الاحتلال في محيط البلدة القديمة.
وبعد ظهور النور من القبر المقدس في كنيسة القيامة، سينقل إلى محافظات رام الله والبيرة وبيت لحم وأريحا والأغوار ونابلس وجنين، وإلى الكنائس داخل أراضي الـ48، كما سينقل إلى مختلف أنحاء العالم لإضاءة الشموع في الكنائس.
ويعتبر سبت النور آخر أيام أسبوع الآلام عند المسيحيين، ويستعدون فيه لعيد الفصح الذي يطلق عليه أيضا عيد القيامة.
معاناة المسيحيين المقدسيين
ولم تتمكن الطوائف المسيحية التي تسير وفقا للتقويم الغربي من حضور قداس وطقوس سبت النور داخل كنيسة القيامة بسبب حالة الطوارئ القاضية بمنع التجمهر وفقا لتعليمات الجبهة الداخلية التابعة للجيش الإسرائيلي، كما نغص الاحتلال طقوس الاحتفال بأحد الشعانين للطوائف التي تسير حسب التقويمين الغربي والشرقي بحجة حالة الحرب أيضا.
واظهرت مقاطع فيديو متداولة تثبيت لافتات أمام باب الجديد أحد أبواب البلدة القديمة كتب على أحدها باللغات العبرية والإنجليزية والعربية الدخول لأصحاب الأساور فقط.
وقالت مواطنة مسيحية فضلت عدم ذكر اسمها إنها تفشل سنويا في الوصول إلى كنيسة القيامة من أجل حضور الصلوات ومراقبة انبلاج النور من القبر المقدس.
توزيع الأساور وتقييد الدخول
واوضحت أن شرطة الاحتلال تصدر كل عام أساور خاصة تعطيها للبطريركية ليتم توزيعها على السياح الأجانب لدخول كنيسة القيامة في سبت النور، ويحصل هؤلاء عليها عن طريق القنصليات أو البطريركيات الموجودة في بلادهم، في حين يرفض المسيحيون المقدسيون الحصول على هذه الأساور لأنهم يعتبرون أن دخول كنيستهم حق لهم لا منة من الاحتلال.
وتضيف يؤلمنا كل عام مشهد رؤية السياح الأجانب يدخلون إلى كنيسة القيامة بسهولة في حين نبقى نحن خارج أبواب البلدة القديمة، لأننا لا نملك الأساور، بادعاء أن الكنيسة لا تتسع إلا لـ2500 شخص ولا يمكن أن يدخلها أكثر من ذلك حرصا على سلامة المصلين.
وفي هذا العام، تقول السيدة المقدسية إنه لأول مرة يحصل مقدسيون على أساور من البطريركية من أجل ضمان الوصول إلى الكنيسة في ظل الغياب الكامل للسياح، وقامت الأخيرة أمس الجمعة بمنح سوار واحد لكل أسرة فقط، للأسف قبلنا بهذا الإجراء لأننا لم نتمكن من الحصول على أبسط حقوقنا منذ عقود وهو الصلاة في كنيستنا في أحد أقدس أيام العام.
رسالة الرئيس عباس
يذكر أن سلطات الاحتلال ترفض إصدار تصاريح لدخول مسيحيي الضفة الغربية إلى القدس منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.
من جهتها، نقلت وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية عن الرئيس محمود عباس دعوته في رسالة تهنئته بالعيد كنائس العالم إلى الوقوف إلى جانب الحق الفلسطيني المشروع، ومساندة إخوانهم أصحاب الغبطة والنيافة في أرض القيامة والإسراء وتثبيت هذا الوجود المسيحي الأصيل في فلسطين.
واشار عباس إلى استمرار انتهاكات الاحتلال والتوسع الاستيطاني وإرهاب المستوطنين وسرقة وحجز الأراضي، والتضييق الاقتصادي وعزل المدينة المقدسة ومنع الصلاة في المسجد الأقصى وغلق كنيسة القيامة، مشددا على أن هذه الاعتداءات والانتهاكات لن تنجح في تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس ولن يقبل بها الشعب الفلسطيني أو العالم.
