يشهد البروتين اهتماما متزايدا في اوساط الصحة والتغذية واللياقة البدنية، اذ يعتبر عنصرا اساسيا لبناء العضلات وترميم الانسجة، لكن كثيرا من الاطعمة التي تسوق على انها غنية بالبروتين قد لا تكون مصدرا كافيا لتلبية الاحتياجات اليومية الموصى بها.
واظهرت اختصاصية التغذية المعتمدة سابنا بيروفيمبا لمجلة "سيلف" ان هذه الاطعمة قد توفر عناصر غذائية مهمة اخرى، ولكنها قد لا تكون مصدرا رئيسيا للبروتين.
فعلى سبيل المثال، كشفت الدراسات ان 100 غرام من صدر الدجاج او الديك الرومي تحتوي على نحو 30.2 غراما من البروتين، في حين ان الكمية نفسها من سمك السلمون تحتوي على 23.6 غراما، بينما توفر 100 غرام من الزبادي اليوناني 5.7 غرامات فقط من البروتين، وتحتوي البيضة المتوسطة على 6 غرامات.
الزبادي والجبن القريش: حقائق غذائية يجب معرفتها
واكدت بيروفيمبا ان الزبادي يعتبر مصدرا للبروتين، لكن الامر يعتمد على نوعه، فالزبادي العادي يحتوي عادة على اقل من 6 غرامات من البروتين لكل 100 غرام، بينما يوفر الزبادي اليوناني نحو 9 غرامات.
وبينت بيروفيمبا انه قبل الاعتماد على الزبادي كمصدر رئيسي للبروتين، ينصح بتناوله مع الياف وكربوهيدرات معقدة، مثل المكسرات والبذور والفواكه، لتعزيز الشعور بالشبع وتحقيق استفادة غذائية اكبر.
اما الجبن، فتوضح اختصاصية التغذية المعتمدة تيريزا جنتيل، على موقع "فيري ويل هيلث" (Verywell Health)، ان انواعه المختلفة تعد وجبة خفيفة لذيذة وغنية بالعناصر الغذائية، لكنها "لا تصنف ضمن الاطعمة عالية البروتين" بالمعنى الدقيق.
زبدة الفول السوداني: هل هي حقا مصدر جيد للبروتين؟
قد تعطي منصات التواصل انطباعا بان زبدة الفول السوداني هي النموذج الامثل للبروتين النباتي، لكن اختصاصية التغذية المعتمدة المؤثرة على "تيك توك" تايلا راسل توضح انه "لكي يعتبر الطعام غنيا بالبروتين، نحتاج الى 10 غرامات على الاقل من البروتين لكل 100 سعر حراري".
وضربت راسل مثالا بزبدة الفول السوداني كوجبة خفيفة تضفي نكهة رائعة على العصائر او الفاكهة، لكنها لا تساعد وحدها في تلبية الاحتياج اليومي من البروتين، فملعقتان كبيرتان منها تحتويان على 6-7 غرامات فقط من البروتين مقابل نحو 200 سعر حراري.
واضافت بيروفيمبا ان "محتوى البروتين في زبدة الفول السوداني ضئيل، اذ يبلغ نحو 4 غرامات فقط لكل ملعقة كبيرة".
وهذا لا يعني تجنبها تماما، فهي تضيف نكهة وقواما مميزا، ويمكن دمجها مع الزبادي او الحليب كامل الدسم، او دهنها على خبز الحبوب الكاملة الذي قد توفر كل شريحة منه 3-5 غرامات من البروتين، لرفع محتوى الوجبة الاجمالي.
البيض: حقائق حول محتوى البروتين فيه
توضح اختصاصية التغذية المعتمدة كارا هاربستريت لمجلة "سيلف" ان البيض "ليس مصدرا عاليا للبروتين كما يشاع"، فكل بيضة متوسطة الحجم تحتوي على نحو 6 غرامات من البروتين فقط، مما يعني اننا نحتاج غالبا الى 3 بيضات لتجاوز 15 غراما، وهي الكمية التقريبية الموصى بها من البروتين في كل وجبة.
لهذا تنصح هاربستريت بالتعامل مع البيض كوجبة خفيفة جيدة البروتين، لا وجبة كاملة في حد ذاته، ما لم يتناول في عجة مكونة من 3 بيضات مثلا، ويمكن ايضا تناوله مع مصدر بروتين اخر مثل الزبادي اليوناني او الجبن او الفاصوليا، للحصول على وجبة اكثر توازنا.
بذور الشيا: قيمتها الغذائية ومحتوى البروتين
يؤكد الخبراء ان بذور الشيا لا يستهان بها غذائيا، فهي غنية بمضادات الاكسدة واحماض اوميغا 3 الدهنية والالياف، الى جانب خصائص اخرى مفيدة.
ومع ان "بودنغ الشيا" يسوق غالبا كفطور مثالي غني بالبروتين، فان ملعقتين كبيرتين من بذور الشيا تحتويان على نحو 4 غرامات من البروتين فقط.
لرفع محتوى البروتين في هذه الوجبة، ينصح خبراء مجلة "سيلف" باضافة ربع كوب من الزبادي اليوناني والحليب كامل الدسم وملعقتين من زبدة الفول السوداني، وهو ما يساعد على تجاوز حاجز 15 غراما من البروتين في الوجبة الواحدة، والحصول على فطور اكثر توازنا واشباعا.
الافوكادو: هل هو حقا مصدر للبروتين؟
تحتوي حبة الافوكادو على مزيج قيم من الالياف والدهون الصحية والبوتاسيوم، لكنها تقدم نحو 3-4 غرامات فقط من البروتين، وهي كمية "لا تجعلها من الاطعمة الغنية بالبروتين"، بحسب اختصاصية التغذية ومطورة الوصفات نيكول اديسون.
ولمضاعفة هذا المحتوى ثلاث مرات تقريبا، تنصح اديسون بهرس الافوكادو مع نصف كوب من جبن القريش او الزبادي اليوناني مع بيضة مسلوقة، ثم دهن الخليط على الخبز، او تناوله مع اطعمة غنية بالبروتين مثل الروبيان المشوي او اسياخ الدجاج (الشيش طاووق).
الحمص: قيمته الغذائية ومحتوى البروتين فيه
رغم غنى الحمص بالالياف وتعدد استخداماته، فان محتواه من البروتين اقل مما يصور احيانا، اذ تحتوي عبوة كاملة بوزن 152 غراما على نحو 10.7 غرامات من البروتين.
لرفع قيمة الحمص الغذائية وتجاوز 15 غراما من البروتين في الوجبة، تنصح بيروفيمبا بتناوله مع خضراوات وتوابل اضافية الى جانب مصادر بروتين اخرى، مثل اللحوم الخالية من الدهون او البيض او البقوليات الاخرى، سواء في اطباق رئيسية او كوجبة خفيفة مشبعة ومتوازنة.
