تشهد الأراضي العراقية تصاعدا في الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة الموالية لايران، وسط عجز من الحكومة العراقية وأجهزتها الأمنية في التصدي لهذه الهجمات ووضع حد لها. ومع حالة التصعيد الخطيرة القائمة بين ايران والولايات المتحدة واسرائيل، ازدادت وتيرة الهجمات المتبادلة بين الجانبين.
وشهدت الساعات الاخيرة هجمات عدة طالت مواقع لـ«الحشد الشعبي» نفذها الطيران الاميركي، في مقابل هجمات نفذتها الفصائل المسلحة على معسكر «فيكتوري» في مطار بغداد الدولي، ويتوقع المزيد من الهجمات المتبادلة بين الجانبين في ظل حالة الاستقطاب والتصعيد في المواقف التي يعلنها الجانبان الاميركي والفصائلي.
ونفذت الفصائل هجوما بطائرتين مسيرتين على منزل في منطقة بختياري بمحافظة السليمانية قرب شارع «بوزكه» التجاري، وحسب معلومات نقلتها وسائل اعلام كردية، كان المنزل خاليا وقت الهجوم، ولم تسجل اي خسائر بشرية، الا ان الهجوم ترك اضرارا في سيارتين والمنازل المحيطة، كما تضررت شبكتا الكهرباء والمياه في الحي جراء الانفجارات.
مساعي التهدئة في العراق
وحيال حالة التصعيد المتواصلة فوق الاراضي العراقية، تتحدث مصادر صحافية وسياسية داخل قوى «الاطار التنسيقي» عن مساع يقودها رئيس منظمة «بدر» هادي العامري لوقف التصعيد بين الفصائل وواشنطن.
وليس من الواضح بعد قدرة العامري او غيره على اقناع الفصائل بخفض التصعيد، خصوصا بعد توسع عملياتها وهجماتها العسكرية لتشمل اصولا ومواقع داخل العراق وخارجه.
ولكن مصدرا مسؤولا في قوى «الاطار» استبعد قدرة العامري او غيره على التوصل الى صيغة اتفاق بين واشنطن والفصائل لوقف الهجمات المتبادلة، وقال المسؤول ان «الامور تبدو غامضة ومربكة داخل قوى (الاطار) في ظل التصعيد الحربي في العراق، وفي ظل هذا النوع من الظروف المعقدة تبدو فرص التوسط لوقف التصعيد صعبة للغاية، خاصة ان مساعي مماثلة سبق ان جرت ولم تنجح».
مواقف متباينة للقوى السياسية
واضاف ان «معظم الزعامات الاطارية تعمل هذه الايام بشكل منفصل لاستدامة وجودها ومصالحها، بعضهم يسعى لمغازلة واشنطن والاخر يغازل طهران، وكل ذلك مرتبط بتوقعات ما بعد نهاية الحرب الحالية».
ويعتقد المصدر ان «الجانب الايراني هو الجهة الوحيدة القادرة على التحكم في ايقاع الفصائل المسلحة، سواء على مستوى وقف الهجمات او استمرارها؛ لذلك تجد ان معظم المساعي وضمنها الحكومية غير فعالة في وقف هجمات الفصائل».
وفي المواقف السياسية، اظهر الامين العام لـ«كتائب حزب الله» في العراق ابو حسين الحميداوي لهجة تصعيد جديدة، وتحدث عن ان مضيق هرمز «لن يفتح امام الاعداء»، وسبق ان اعلنت «كتائب حزب الله» هدنة مع الجانب الاميركي لمدة خمسة ايام، لكن تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة واسرائيل ضد ايران احبطت الهدنة وعاد الصراع الى مساره المعهود.
تهديدات متبادلة وتصعيد مستمر
وقال الحميداوي في بيان ان «الحرب الدائرة ضد ايران دخلت اسبوعها الخامس، وان اي محاولة لفتح المضيق بالقوة ستعني غياب منصات نفط او غاز»، في اشارة الى امكانية استهداف هذه المنصات في منطقة الخليج.
واضاف الحميداوي: «عليهم ان يعوا معادلة اليوم: اما الامن للجميع او لا امان لاحد، واما الخير للجميع او يحرم منه الجميع»، واشار الى «دخول (جبهة سوريا) الى حربنا الدفاعية التي سيكون لها اثار جسيمة على الاعداء»، من دون الاشارة الى تفاصيل اكثر، داعيا الى استمرار المظاهرات والتبرعات دعما لايران.
من جانبه هدد المعاون العسكري لـ«حركة النجباء» عبد القادر الكربلائي من استهداف المصالح والقواعد ومحطات الطاقة التابعة للولايات المتحدة في المنطقة، عادا ان «جميع المنشات والمصالح التابعة لواشنطن واتباعها ستكون هدفا مشروعا للمقاومة»، ومشددا على «عدم وجود اي خطوط حمراء في هذه المواجهة»، واعلن المتحدث باسم السفارة الاميركية في بغداد ان بلاده «لن نتردد في الدفاع عن افرادنا ومنشاتنا اذا عجزت الحكومة العراقية عن الوفاء بالتزاماتها»، بعد هجمات شنتها الفصائل وطالت منشات ومصالح اميركية في العراق.
وفي تطور امني لاحق، اعلنت وزارة البيشمركة في اقليم كردستان عن تعرض قيادة قوات البيشمركة الى هجوم باستخدام اربع طائرات مسيرة مفخخة ضمن سلسلة اعتداءات ارهابية ممنهجة طالت مناطق متفرقة من الاقليم خلال الايام الاخيرة.
وقالت الوزارة في بيان ان «هذه الهجمات تنفذ بشكل علني وعلى مرأى ومسمع من الجيش العراقي والقوات الامنية مستهدفة اقليم كردستان ومقر قيادة قوات البيشمركة؛ ما اسفر عن وقوع خسائر بالارواح واضرار مادية جسيمة»، واضافت: «حتى هذه اللحظة لم يسجل اي موقف جدي او خطوات عملية لردع هذه الهجمات الارهابية ووضع حد نهائي لها سواء من قبل الحكومة الاتحادية او القائد العام للقوات المسلحة او قيادة العمليات المشتركة او اي من المؤسسات الامنية العراقية».
