في اكتشاف يفتح ابوابا جديدة لراحة الملايين، كشفت دراسات حديثة عن دور واعد لهرمون جار الدرقية في تخفيف آلام اسفل الظهر، هذا الهرمون الذي عرف سابقا بفوائده في تعزيز بناء العظام وكثافتها، يظهر الان كحل محتمل لاكثر من 619 مليون شخص يعانون من هذه الالام المزعجة.
واظهرت الابحاث ان هذا الهرمون لا يقتصر دوره على العظام، بل يمتد ليؤثر بشكل ايجابي على الاعصاب، مما يجعله علاجا واعدا لتخفيف الالم.
وكشفت مجلة بون ريسيرتش التابعة لمجموعة نيتشر عن تفاصيل هذه الدراسة التي اجريت في كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، مبينة ان الهرمون يحفز انتاج بروتين Slit3 في الخلايا البانية للعظم بالاقراص الفقرية التالفة، مما يقلل نمو الاعصاب المسببة للالم ويخفف الشعور به.
الية عمل هرمون جار الدرقية في تخفيف الالم
واكدت الدراسة التي اجريت على فئران مخبرية، ان حقن هرمون PTH يزيد من انتاج بروتين Slit3، وبينت ان الهرمون يرتبط بالخلايا البانية للعظم عبر مستقبلات سطحية، مما ينشط بروتين FoxA2 الذي يحفز جين Slit3 لزيادة انتاجه.
ويعمل بروتين Slit3 المرتفع في الفقرات المتضررة على منع نمو الاعصاب، ما يقلل انتقال اشارات الالم الى الجهاز العصبي المركزي، ويستمر تاثيره بالتراجع التدريجي للالم مع جرعات منتظمة من PTH.
بروتين Slit3 مفتاح تخفيف آلام الظهر
ولتاكيد هذه النتائج، قام الباحثون بتعطيل الجين المسؤول عن انتاج بروتين Slit3 في الخلايا البانية للعظم لدى مجموعة من الفئران، ثم اعطوها هرمون PTH، واظهرت التجربة ان الهرمون استمر في تعزيز بناء العظام بالمناطق المتضررة من الفقرات، لكنه لم يخفف الالم، ما اكد الدور العصبي الحيوي لبروتين Slit3 في تقليل الالم الناجم عن تنكس الفقرات.
واوضحت الدراسة ان مشكلات العمود الفقري الناتجة عن التقدم في العمر او الاصابات غالبا ما تصاحبها الام شديدة تعيق الحياة اليومية، ويعود السبب الى تزايد نشاط الخلايا الهادمة للعظم لازالة الانسجة التالفة بسرعة، ما يحفز انتاج بروتين Netrin-1 الذي يجذب نمو الالياف العصبية ويزيد التغذية العصبية للاعصاب الموجودة مسبقا، رافعا اشارات الالم المرسلة الى الدماغ، ويتدخل بروتين Slit3 في هذه العملية، حيث يقلل التغذية العصبية في موضع الالم ويخفض تاثير Netrin-1 بوساطة هرمون PTH، ما يؤدي الى تراجع الم اسفل الظهر.
اكتشاف دواء واعد لعلاج آلام الظهر
واشارت الدراسة الى اهمية العلاقة بين هرمون بي تي اتش والدور العصبي لبروتين Slit3، اذ يمكن ان يساعد نحو 42% من الاشخاص الذين يعانون من الام اسفل الظهر، خاصة الناتجة عن خشونة المفاصل وتنكس الفقرات.
وبينت الدراسة انه بفضل الدور المحوري لبروتين Slit3، اوصى الباحثون بتطوير دواء يحاكي تاثيره مباشرة في موضع الخلل، ما يقلل الحاجة للادوية الهرمونية ويحد من اثارها الجانبية.
واكدت الدراسة ان بروتين Slit3 يتميز بقدرة مزدوجة على ترميم العظام التالفة وتخفيف الالم، اذ يحفز بناء العظم في المناطق المتضررة، ويعزز التروية الدموية عبر تكوين اوعية دموية جديدة، اضافة الى دوره العصبي الجديد في تقليل التغذية العصبية للاعصاب الطرفية للفقرات، مما يضبط نمو الاعصاب العشوائي ويخفف الالم، مع رفع كثافة العظام في الوقت ذاته.
دراسات سابقة حول هرمون بي تي إتش وتخفيف آلام الظهر
واضافت الدراسة ان هرمون بي تي اتش الذي تفرزه الغدة جارة الدرقية، لم يظهر فجاة كبطل في تخفيف الم الظهر، فقد اثبتت الدراسات السابقة دوره الكبير في تعزيز كثافة العظام وعلاج هشاشة العظام.
واوضحت الدراسة انه في عام 2009 نشرت مجلة كالسيفايد تيشو انترناشيونال دراسة شملت 1648 امراة بعد انقطاع الطمث، وبينت ان استخدام هرمون بي تي اتش عبر مستحضرات تيريبراتيد زاد من كثافة العظام، وقلل معدل الكسور، كما ابلغت المشاركات عن انخفاض الم الظهر خلال فترة 18 شهرا من العلاج.
واكدت مراجعة علمية بقيادة الدكتور نيكولاس هارفي من جامعة ساوثهامبتون في بريطانيا وفريقه فعالية الادوية القائمة على هرمون بي تي اتش في تعزيز بناء العظام وزيادة كثافتها، مع مستوى امان مرتفع.
