تحولت حياة سكان تجمع حمروش الفلسطيني الى معاناة يومية لا تطاق، فبعد ان كانوا يعيشون بامان وسلام، انقلبت حياتهم راسا على عقب، واصبحوا يعيشون في رعب دائم بسبب اعتداءات المستوطنين المتكررة.
تقع قرية حمروش الصغيرة شمال شرق بلدة سعير، شمال مدينة الخليل في الضفة الغربية، وتضم حوالي 25 اسرة من عائلة الطروة، وقد تغيرت حياتهم بشكل جذري بعد اقامة بؤرة استيطانية على بعد 400 متر من مساكنهم.
واصبح السكان يعانون من العنف والهجمات والاقتحامات المتكررة، ليس فقط من قبل المستوطنين، بل ايضا من قبل جيش الاحتلال النظامي وجنود الاحتياط الذين ياتون لتعقب الفلسطينيين كلما طلبوا النجدة والحماية من هجمات المستوطنين.
تاريخ من الصمود والتحدي
على مر العقود، اعتمد سكان حمروش على تربية المواشي واستغلال المراعي الواسعة كمصدر رزق، بينما اعتمد اخرون على ثمار الاشجار المثمرة من زيتون ولوزيات، لكنهم الان يعيشون فيما يشبه السجن داخل التجمع بسبب الاستيطان.
ويقيم السكان في بيوت متواضعة شيدها اباؤهم قبل احتلال الضفة الغربية عام 1967، واخرى من خيام او مكونات بسيطة من الصفيح والبلاستيك المقوى اقاموها بعد الاحتلال، ويصرون على الصمود والبقاء رغم المخاطر المحيطة بهم.
وبمناسبة ذكرى يوم الارض، يؤكد السكان ان البديل لصمودهم هو الهجرة وترك الارض للغرباء، لذلك يتمسكون بارضهم وبيوتهم ويضعون برنامجا للصمود ومقاومة كل محاولات ترحيلهم.
حياة تحت الحراسة المستمرة
يقول نبيل الطروة، احد سكان التجمع، ان حياتهم كانت امنة ويتمتعون بحرية الحركة في الاف الدونمات من الاراضي قبل اقامة البؤرة الاستيطانية، واليوم اصبحت المعادلة مختلفة بسبب وجود المستوطنين واعتداءاتهم المستمرة.
وفي محاولة لتخفيف الضرر وصد الاعتداءات، يتناوب رجال التجمع على السهر والحراسة، ولا يتحركون الا بشكل جماعي، ويمتنعون عن التنقل فرادى خشية الاستفراد بهم.
ويذكر نبيل من اخر الاعتداءات اطلاق نار مباشر من قبل مستوطنين وجنود في الاحتياط خلال شهر رمضان، واقتلاع الاشجار، والتنكيل بالسكان الموجودين في ارضهم منذ عهد الاردن.
غياب المحاسبة وتواطؤ الاحتلال
ويقوم سكان حمروش بتوثيق الاعتداءات بالهواتف وتقديمها لشرطة الاحتلال في كل شكوى ضد المستوطنين، لكن ايا منها لم يسفر عن اعتقال اي مستوطن، مما يعني شراكة الجيش والشرطة في الجريمة، وفق السكان.
الحياة في التجمع تغيرت بشكل كبير، حسب محمد الطروة، الذي يقول انه مع مجيء المستوطنين واقامة البؤرة الاستيطانية اختلف كل شيء، واصبحوا غير قادرين على تجاوز حدود منطقة السكن.
ويتعمد المستوطنون مهاجمة المساكن ايام الجمعة، حين يكون الرجال في الصلاة، مما دفع الرجال الى التناوب على حماية المنازل وعائلاتهم وطلب النجدة ان تطلب الامر، ويضيف انهم يعيشون في قلق دائم وخوف مستمر.
ذكريات الماضي وحاضر مؤلم
بدوره، يستذكر نصر الطروة اياما قريبة خلت، حين كان التجمع منطقة امنة يقصدها سكان بلدة سعير في الربيع والاجازات الاسبوعية للتنزه، اما اليوم فالوضع صعب للغاية، وفق قوله.
واضاف انه منذ اقام المستوطن بؤرته الاستيطانية بدات المضايقات، ولم يعد السكان قادرين على الحركة والتجول في المنطقة، مشيرا الى ما عانوه من اعتداءات بشكل شبه يومي في رمضان.
واكد نصر ان الهدف مما يجري هو السيطرة على الارض، مضيفا انهم صامدون ولن يغادروا منازلهم، واقاموا خيمة يسهر فيها الشباب بالتناوب.
الاستيطان يهدد وجود الفلسطينيين
ووفق تقرير لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الحكومية الفلسطينية، فان اعتداءات المستوطنين منذ بدء حرب الابادة على غزة اسفرت عن ترحيل 79 تجمعا بدويا فلسطينيا بشكل جزئي او كلي، تضم 814 عائلة واكثر من 4700 مواطن.
وتفيد المعطيات بان 42 بالمئة من مساحة الضفة الغربية تخضع لاجراءات استيطانية، بما في ذلك 12.4 بالمئة يسيطر عليها البناء الاستيطاني ومناطق نفوذ للمستوطنات.
كما درست الجهات المختصة الاسرائيلية ما مجموعه 390 مخططا هيكليا لبناء الاف الوحدات الاستيطانية لصالح مستوطنات الضفة الغربية والقدس، وفي المقابل هدمت قوات الاحتلال 1400 منشاة فلسطينية ووزعت اخطارات هدم لاكثر من 1800 منشاة اخرى.
وتفيد المعطيات ايضا بان عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية يبلغ 542، يقطنها جميعا اكثر من 780 الف مستوطن.
