يواجه سكان قطاع غزة أزمة متفاقمة في توفير الوقود والكهرباء، حيث ارتفعت أسعار الكهرباء بشكل كبير نتيجة الاعتماد على المولدات التجارية كمصدر أساسي للطاقة، وذلك بعد تضرر شبكة الكهرباء العامة خلال الحرب.
ونظرا لشح الوقود وارتفاع أسعاره بشكل قياسي مقارنة بما قبل الحرب، فقد ارتفع سعر الكيلوواط الواحد من الكهرباء إلى مستويات تفوق قدرة المواطنين على تحملها.
ولم يكن الوضع أفضل بالنسبة لغاز الطهي، حيث يلجأ السكان إلى استخدام الأخشاب لإشعال النار في محاولة لتجاوز الأزمة التي تعصف بقطاع المحروقات منذ بداية الحرب.
أزمة غاز تدفع سكان غزة للبحث عن بدائل
يقول الشاب عبد الله جمال، وهو أحد الذين اتخذوا من الأفران التي توقد بالأخشاب مهنة لهم، إن أزمة الغاز الممتدة منذ أكثر من عامين دفعت الغزيين للبحث عن بدائل للخبز وطهي الطعام.
واضاف جمال انهم لا يزالون يحرصون على تقنين استخدام الغاز حتى مع سماح الاحتلال بدخول كميات محدودة منه خلال الأشهر الأخيرة، وذلك خوفا من الانقطاع المفاجئ للغاز.
ورغم سماح قوات الاحتلال الإسرائيلي بإدخال شاحنات محدودة من الغاز والوقود إلى القطاع منذ اتفاق وقف إطلاق النار، بين ان الكميات الواردة بلغت نسبة ضئيلة فقط من إجمالي ما ينص عليه البروتوكول الإنساني الملحق بالاتفاق، مما يبقي الأزمة على أشدها.
كميات الوقود والغاز الواردة لا تكفي حاجة السكان
واوضح جمال ان الكميات المحدودة من الغاز التي ترد إلى القطاع توزع على الأسر بحصة دورية تبلغ 8 كيلوغرامات فقط تصل إليهم كل شهرين أو 3 أشهر، مما يبقيهم في الأزمة ذاتها.
يحصل الشاب على أجر يومي بالكاد يقدر بـ10 دولارات، لكنه لا يجد بديلا عن مهنته المستحدثة بعدما فقد رزقه مع اندلاع الحرب.
على ناصية شارع غير بعيد، يعرض شاب آخر زجاجات معبأة بالسولار لبيعها للسيارات التي تعمل في قطاع النقل.
يتأرجح سعر لتر السولار ما بين ارتفاع وانخفاض حسب الكميات الواردة من الجانب الإسرائيلي، لكن في أفضل الأحوال سجل سعره 3 أضعاف ما كان عليه في السابق، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواصلات بشكل ملحوظ.
ولا يزال قطاع غزة يعيش في أزمات مركبة خلفتها الحرب التي شنتها إسرائيل على مدار عامين وطالت جميع مقومات الحياة اليومية لأكثر من مليوني فلسطيني.
وتفتقر معظم منازل قطاع غزة إلى الكهرباء والغاز، حيث لا يقوى أصحابها على تسديد فواتير وسائل الكهرباء والطاقة البديلة.
نقص حاد في الوقود يهدد الخدمات الأساسية في غزة
وفي أحدث إحصائية صادرة عن الجهات الحكومية في غزة بتاريخ 21 مارس الجاري، فقد سمحت قوات الاحتلال بإدخال ما مجموعه 1190 شاحنة وقود من أصل 8050 شاحنة كان يفترض أن تدخل خلال 161 يوما من بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، إذ ينص البروتوكول الإنساني على إدخال 50 شاحنة وقود يوميا.
وحسب الإحصاءات، بينت ان نسبة التزام الاحتلال بإدخال شاحنات الوقود بلغت نسبة ضئيلة فقط، وهو ما يفسر العجز الكبير في توفر الوقود والغاز في قطاع غزة.
ويقدر مدير عام الهيئة العامة للبترول في غزة إياد الشوربجي احتياج قطاع غزة من غاز الطهي إلى ما بين 350 إلى 400 شاحنة شهريا بحمولة 8000 طن، بالإضافة إلى 15 مليون لتر سولار تجاري، و2.5 مليون لتر بنزين تجاري.
واضاف الشوربجي ان معدل كميات الغاز التجارية الواردة هذه الأيام 100 شاحنة بحمولة 2000 طن شهريا تقريبا، اما كميات الوقود الواردة حاليا فتمر عبر المؤسسات الدولية التي تخصصها للجانب الصحي والخدماتي، وبعض الكميات التجارية الضئيلة التي لا تتجاوز 3 ملايين لتر شهريا فقط.
وشدد مدير عام الهيئة العامة للبترول على أن العجز الكبير بكمية الوقود والغاز ينعكس سلبا، من حيث توقف عمل المصالح الاقتصادية والخدماتية بشكل كامل أو جزئي، حيث تعمل بعض المنشآت حاليا من خلال شراء بعض حصص الغاز الخاصة بالمحطات والمواطنين.
تضاؤل حصص الغاز يفاقم معاناة الأسر في غزة
يحصل أرباب الأسر في غزة حاليا على أسطوانة غاز سعة 8 كيلوغرامات، لكن دوريتها مربوطة بشكل كامل بالكميات الواردة من الجانب الإسرائيلي، وتتراوح منذ وقف إطلاق النار ما بين 100 يوم وانخفاض إلى 45 يوما في أحسن الظروف.
ولفت الشوربجي إلى أن المواطنين في قطاع غزة كانوا يحصلون على الغاز عند حاجتهم إليه مباشرة دون انتظار، حيث كان معدل استهلاك الأسرة 12 كيلوغراما من الغاز كل 25 يوما تقريبا.
ويعزو ارتفاع أسعار الغاز والوقود الذي يصل إلى المواطن بشكل أساسي إلى زيادة سعر الشراء وتكاليف النقل والتنسيق من خلال الشركات الموردة، إضافة إلى شح الكميات الواردة وزيادة الطلب.
ويامل مدير عام الهيئة العامة للبترول أن تتحسن الكميات الواردة إلى القطاع من الغاز ومشتقات الوقود، لكن ذلك مرهون بإجراءات الاحتلال الذي يتحكم في المعابر، ضمن سياسات الخنق والتضييق التي يمارسها ضد قطاع غزة.
