أثارت حادثة إنزال العلم السوري خلال احتفالات عيد النوروز في مدينة عين العرب (كوباني)، موجة من الغضب والاستياء في مناطق متفرقة بشمال وشرق سوريا، حيث شهدت المنطقة تحركات شعبية وهجمات على بعض المقرات الأمنية.

وكشفت مصادر محلية، عن اقتحام مجموعة تطلق على نفسها اسم "الشبيبة الثورية"، والتي يُعتقد أنها تابعة لحزب العمال الكردستاني، لمقر الأمن الداخلي في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة، وقامت بإنزال العلم السوري من على المبنى.

وبينما قام العميد مروان العلي، قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، بإعادة رفع العلم السوري فوق المبنى في تسجيل مصور، دعا مسؤولون في الحكومة السورية وقيادات كردية إلى ضرورة تهدئة الأوضاع ونزع فتيل التوتر الذي اندلع في المنطقة.

تداعيات حادثة العلم على اتفاق دمشق وقسد

واعتبر مراقبون أن هذه الحادثة قد تضع الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في 29 يناير الماضي على المحك، خاصة أن البعض يرى أن هناك أطراف متضررة تسعى لافتعال فتنة بعد ما تحقق من إنجاز.

في المقابل، أكدت مصادر كردية أن ما حدث هو مجرد أمر عرضي ولن يكون له أي تداعيات سلبية على الاتفاق.

وبدأ التوتر عندما أقدم شاب كردي على إنزال العلم السوري خلال احتفالات النوروز في عين العرب، وهو تصرف وصفه قياديون أكراد بأنه "فردي".

تحريض واعتداءات متبادلة

واضاف قيادي كردي، أن حملات تحريض واسعة انطلقت عبر وسائل التواصل الاجتماعي عقب الحادثة، ما أدى إلى وقوع اعتداءات متبادلة بين العرب والأكراد في بعض المناطق، ويجري العمل حاليا على احتواء هذه التوترات.

وبين الباحث السياسي الكردي مهدي داوود، أن التوتر ناجم عن عقلية حزب العمال الكردستاني الموجودة في بعض الأوساط الكردية، ووصف ما جرى بأنه "حادث عرضي" يحصل في التجمعات والاحتفالات الشعبية الكبيرة.

واكد داوود، أن هذا الحادث جرى تضخيمه بشكل كبير في وسائل التواصل الاجتماعي من قبل أطراف لها مصلحة في افتعال الفتن، مشيرا إلى وجود توتر على الأرض، لكنه ليس بالحجم الذي يظهر في وسائل التواصل.

مساعي لتهدئة الأوضاع وتجنب الفتنة

وشدد داوود على وجود من يعمل على التحريض في ظل غياب ضوابط وقوانين تكبح التجاوزات، مؤكدا أن أهالي المنطقة متعايشون ويعرف بعضهم بعضا منذ عقود طويلة ويعرفون من يقف وراء تلك الحملات.

واستبعد داوود، أن يكون للتوترات الحاصلة أي تداعيات على سير تنفيذ اتفاق الدمج، مشيرا إلى أن هناك جهودا مبذولة لتهدئة الأوضاع وتجنب الفتنة.

واعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بالإشراف على تنفيذ اتفاق الدمج، أحمد الهلالي، رفض فريقه القاطع لأي أعمال انتقامية أو تعديات على المدنيين تحت أي ذريعة.

واوضح الهلالي، أن الدولة بمؤسساتها الأمنية والقضائية هي الجهة الوحيدة المخولة بإنفاذ القانون ومحاسبة المخالفين، داعيا الجميع إلى الهدوء والتحلي بروح المسؤولية وتجنب الانجرار وراء دعوات الفتنة.

وشدد الهلالي على أن الجهود المبذولة في مسار الدمج وتعزيز مؤسسات الدولة لن تتأثر بمثل هذه الحوادث الفردية، وأن المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع تغليب صوت العقل والحكمة والحفاظ على ما تحقق من خطوات إيجابية.

وفي رأي آخر، يرى الكاتب والمحلل السياسي خلف علي خلف، أن هناك متضررين من الاتفاق الأخير والنهائي بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والذين يحاولون خلق إشكالات لخلط الأوراق مرة أخرى.

واشار خلف، إلى أن عملية الدمج تسير بشكل جيد وميسر، وقد لعب دورا بارزا تعيين أسماء لها وزن في قوات (قسد) في مناصب حكومية رفيعة، وهذا قرار حكيم أسهم ويسهم في تذليل العقبات الممكنة.

واكد خلف، أن ما حدث في عين العرب وعفرين هو من إنتاج المتضررين، ويعد إشكالا بسيطا إذا ما قيس بحجم الإنجاز، مشيرا إلى أن الفعاليات الأهلية السورية الكردية استنكرت عملية إنزال العلم، وأن المسؤولين الحكوميين السوريين الكرد أدلوا بتصريحات إدانة قاطعة ودعوا إلى عدم الانجرار وراء من يريد الفتنة.

وختم خلف، بأن تدخل قوات الأمن السورية بشكل سريع كان عاملا فعالا في منع الصدام الأهلي، وأن هذا كله يشكل مؤشرا واضحا على أن عملية الاندماج نهائية لا رجعة عنها وهناك تعاون تام بين الأطراف.