تصاعدت حدة المطالبات بالإفراج الفوري عن الناشط والمدون الليبي المهدي أبو القاسم عبد الله، وذلك بعد تقارير عن اعتقاله من قبل مسلحين مجهولين، حيث أعرب حقوقيون ليبيون عن قلقهم البالغ إزاء سلامته، مطالبين الأجهزة الأمنية في غرب البلاد بالتحرك العاجل، فيما حملت أسرته رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة وأجهزته الأمنية المسؤولية الكاملة عن سلامة الناشط، مشيرة إلى تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة.
واضافت الاسرة ان هذه المعاملة القاسية تسببت في تدهور حالته الصحية بشكل ملحوظ، في ظل غياب معلومات مؤكدة حول الجهة التي قامت بتوقيفه، وما إذا كان ذلك بأمر من النائب العام الصديق الصور، أو بعملية خطف من قبل مسلحين مجهولين، علما بان ليبيا تشهد منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011 حوادث مماثلة، تتسم بتغول التشكيلات المسلحة في الحياة العامة.
وبينت منظمات حقوقية محلية أن اعتقال الناشط المهدي تم قبل أيام في مدينة مصراتة من قبل مسلحين مجهولين، دون أن تتبنى أي جهة المسؤولية عن ذلك، وهو ما دفع أسرته إلى مطالبة النائب العام بفتح تحقيق فوري وشفاف في وقائع خطفه وسوء معاملته وتعذيبه، ومحاسبة كل المتورطين في هذه الانتهاكات.
تدهور صحة الناشط يثير المخاوف
واوضحت أسرة الناشط المهدي في بيان نشرته جمعيات حقوقية ليبية، عن بالغ قلقها واستنكارها الشديدين إزاء ما وردها من معلومات مؤكدة حول تدهور حالته الصحية، وتعرضه لظروف قاسية شملت التعذيب والترهيب في أثناء فترة احتجازه، مما استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
واكدت الاسرة أن هذه التطورات الخطيرة تمثل انتهاكا جسيما لكل القوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تجرم التعذيب وسوء المعاملة، وتفرض حماية كرامة وسلامة المحتجزين، وبعدما حملت الدبيبة وجهاز الأمن الداخلي بطرابلس المسؤولية عن حياة نجلها، أشارت إلى أن ما يتعرض له ابنها يعد جريمة لا تسقط بالتقادم، وسيتم ملاحقة المسؤولين عنها قانونيا.
ودعت أسرة المهدي بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى التدخل العاجل للتحقق من وضعه الصحي وضمان حمايته، كما حثت المنظمات الدولية والحقوقية على التحرك الفوري والضغط لوقف هذه الانتهاكات وضمان الإفراج عنه.
مطالبات بالتحقيق ومحاسبة المتورطين
وشددت الاسرة على ضرورة محاسبة كل من تورط في تعذيب نجلها وانتهاك حقوقه، ورأت أن استمرار هذه الممارسات يشكل خطرا حقيقيا على حياته، وأنها لن تصمت أمام هذه الانتهاكات الجسيمة.
وتجدر الاشارة الى ان عمليات اعتقال الحقوقيين والنشطاء والصحافيين منتشرة في عموم ليبيا، وفق ما ترصده منظمات محلية ودولية معنية بحقوق الإنسان، وسبق أن رصدت منظمة هيومن رايتس ووتش شهادات لنشطاء قالوا إنهم تعرضوا لانتهاكات من بينها الاعتقال والتعذيب، وأشارت في تقرير سابق إلى أن النشطاء الذين تحدثوا إليها طلبوا عدم ذكر أسمائهم تجنبا للتعرض لممارسات عقابية من السلطات.
وفي رسالة وجهها الناشط الحقوقي هشام الحاراتي عبر صفحته إلى النائب العام، بين ان المدونين والنشطاء والصحافيين ليسوا خصوما للدولة، بل خط دفاعها الأخير، مضيفا نحن في دولة تصنف ضمن الأكثر فسادا عالميا، لذا يصبح من العار أن تسخر مؤسساتها لملاحقة الأحرار بدلا من ملاحقة الفاسدين.
دعوات لوقف قمع حرية الرأي
واشار الحاراتي إلى أن صوت الحق يجب ألا يقمع، وكفى تكميما للأفواه، مطالبا النيابة العامة بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، ووقف هذا العبث، ومحاسبة كل من استغل سلطته لقمع حرية الرأي.
وانضم مستشار اتحاد القبائل الليبية للعلاقات الخارجية خالد الغويل إلى المطالبين بإطلاق سراح الناشط المهدي، قائلا لن تسكت الأصوات المنادية بالحق والدفاع عن مقدرات شعبنا وفضح الفساد.
