في تحرك دبلوماسي مكثف، تواصل مصر جهودها الحثيثة لاحتواء اتساع رقعة الصراع في المنطقة، وتسعى جاهدة لتهدئة الأوضاع المتوترة. واكدت القاهرة على الأهمية القصوى للعمل المشترك من أجل احتواء الآثار الناجمة عن التصعيد المستمر في المنطقة، خاصة مع استهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية الحيوية. وفي سياق متصل، نفت مصادر رسمية وجود أي حالات وفاة بين المغتربين المصريين نتيجة للأعمال العسكرية الدائرة.
وبتوجيهات مباشرة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، جرت سلسلة من الاتصالات المكثفة يوم الأحد الماضي. وشملت هذه الاتصالات وزير الخارجية بدر عبد العاطي وعددا من نظرائه، من بينهم نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بالإضافة إلى المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف. وتهدف هذه التحركات الدبلوماسية إلى متابعة التطورات المتسارعة في المنطقة، وبذل كل المساعي الممكنة لخفض التصعيد ووقف الحرب.
وحسب تصريحات المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، شهدت هذه الاتصالات نقاشات مستفيضة حول التصعيد العسكري المتزايد في المنطقة، وتأثيراته الخطيرة المحتملة على الأمن والاستقرار الإقليميين. واشار خلاف إلى أن مصر تولي اهتماما بالغا لضمان سلامة مواطنيها في الخارج، وتعمل على تذليل أي عقبات تواجههم.
مصر تحذر من تداعيات التصعيد على الملاحة البحرية
وشدد عبد العاطي خلال المحادثات على الأهمية البالغة لضبط النفس والتحلي بأقصى درجات الحكمة في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة. وبين أهمية ضمان أمن الملاحة البحرية وعدم عرقلتها بأي شكل من الأشكال، نظرا للتداعيات الاقتصادية الوخيمة التي قد تنجم عن ذلك على المستويين الإقليمي والدولي، فضلا عن تأثيرها المباشر على حركة التجارة وسلاسل الإمداد وأسعار النفط والغذاء. واضاف أن مصر تتابع عن كثب تطورات الأوضاع وتعمل على تنسيق الجهود مع مختلف الأطراف المعنية.
كما جدد الوزير عبد العاطي التأكيد على موقف مصر الثابت والداعم لأمن الخليج واستقراره. ورفض بشكل قاطع أي اعتداء على الدول الخليجية الشقيقة، مؤكدا أن أمن الخليج يمثل جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والإقليمي. واكد الجانبان خلال الاتصالات على أهمية مواصلة التشاور والتنسيق خلال هذه الفترة الحرجة.
وفي سياق متصل، أكدت وزارة الخارجية المصرية في بيان رسمي أنها تتابع بشكل يومي ومستمر أوضاع الجاليات المصرية المقيمة في دول الخليج والمشرق العربي. واوضحت انها شكلت لجنة متخصصة برئاسة نائب وزير الخارجية وعضوية مساعد الوزير للشؤون القنصلية، والتي تعقد اجتماعات يومية افتراضية مع رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية المصرية في دول الخليج، لمناقشة تطورات الأوضاع وتأثيرها على أوضاع المصريين في تلك الدول.
تسهيل عودة المصريين وتأمين أوضاعهم في الخارج
وقال مساعد الوزير للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، حداد الجوهري، إن جهود وزارة الخارجية قد أثمرت عن تسهيل عبور آلاف الزائرين والمقيمين في دول الخليج من مختلف الجنسيات، من عدة دول مثل قطر والبحرين والكويت والإمارات، إلى كل من سلطنة عمان والأردن والسعودية، بهدف تسهيل عودتهم إلى مصر. واشار إلى عودة أعداد أخرى من المصريين في ظل استئناف حركة الطيران بشكل جزئي من بعض الدول. واكد أن أوضاع الجاليات المصرية مطمئنة بشكل عام في جميع دول الخليج والمشرق العربي.
وحسب تصريحات الجوهري، فقد تم تشكيل فرق عمل متخصصة تعمل على مدار الساعة في جميع البعثات الدبلوماسية والقنصلية المصرية في دول الخليج والمشرق العربي، وذلك لتلقي استفسارات المصريين وتقديم جميع سبل الدعم القنصلي اللازم لهم. وبين أنه تم توجيه البعثات الدبلوماسية والقنصلية بإبداء أقصى درجات المرونة لتسهيل جميع المعاملات القنصلية للجاليات المصرية في تلك الدول، بهدف تيسير أوضاعهم وضمان سلامتهم. ونفى مساعد الوزير للشؤون القنصلية وجود أي حالات وفاة لمواطنين مصريين نتيجة للأعمال العسكرية الدائرة في المنطقة.
