في يوم دام شهده قطاع غزة والضفة الغربية، ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين بنيران الاحتلال الى ستة عشر شهيدا، مسجلا بذلك واحدا من أعلى الأيام دموية منذ أسابيع، حيث طالت الغارات الجوية والعمليات العسكرية الإسرائيلية المدنيين والأجهزة الأمنية على حد سواء.

وكشفت مصادر طبية ووزارة الداخلية في غزة أن غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة قرب مدخل بلدة الزوايدة وسط القطاع، مما أسفر عن استشهاد مسؤول كبير في الشرطة وثمانية أفراد آخرين، واوضحت وزارة الصحة في غزة أن الغارة تسببت ايضا في إصابة أربعة عشر شخصا على الأقل، معظمهم من المارة.

وفي سياق متصل، بين مسؤولون في قطاع الصحة أن غارة جوية إسرائيلية أخرى أدت إلى استشهاد ثلاثة أشخاص، وهم رجل وزوجته الحبلى وابنهما، وذلك في غرب مخيم النصيرات بوسط القطاع، فيما زعم الجيش الإسرائيلي أن هذه الهجمات جاءت ردا على إطلاق نار من قبل مقاومين من حماس على قوات إسرائيلية في وقت سابق.

تصاعد العنف الإسرائيلي

ولم يوضح الجيش الإسرائيلي تحديدا ما إذا كان يشير إلى الهجوم الذي استهدف رجال الشرطة أو الهجوم الذي أودى بحياة الأسرة في النصيرات، واضاف الجيش أن التحقيقات جارية لتحديد ملابسات الحادثين.

ومنذ بداية الحرب على غزة، تتعمد قوات الاحتلال الإسرائيلي استهداف عناصر ومقرات شرطة غزة، وبين محللون ان هذا الاستهداف ياتي ضمن مخطط يهدف الى نشر الفوضى في القطاع.

واشارت اخر احصائية صادرة عن المكتب الاعلامي الحكومي في غزة، الى ان قوات الاحتلال قتلت اكثر من 787 عنصرا من الاجهزة الامنية والشرطية وعناصر تامين المساعدات في غزة خلال الحرب، وبين المكتب ان هؤلاء العناصر كانوا على راس عملهم اثناء استهدافهم.

استمرار الخروقات في غزة

واكدت وزارة الصحة أن الجيش الإسرائيلي يخرق يوميا اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر، واضافت الوزارة ان هذه الخروقات اسفرت عن استشهاد 663 فلسطينيا وإصابة 1762 آخرين.

وبدعم امريكي، تشن اسرائيل منذ الثامن من اكتوبر ابادة جماعية في غزة، وذكرت مصادر طبية ان هذه الابادة خلفت اكثر من 72 الف شهيد ونحو 172 الف جريح فلسطيني، وادارت الى دمار واسع طال 90% من البنى التحتية.

ويقول سكان ومسعفون ومحللون إن الهجمات الإسرائيلية في غزة تراجعت في بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وبين هؤلاء ان الهجمات بدات تتصاعد مجددا بعد ذلك، وافاد مسؤولو الصحة في غزة بان النيران الاسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 36 فلسطينيا منذ اندلاع الحرب مع ايران.

الوضع المتدهور في الضفة الغربية

وفي الضفة الغربية المحتلة، كشفت سلطات صحة فلسطينية أن القوات الإسرائيلية قتلت أربعة فلسطينيين من أسرة واحدة، وبينت المصادر ان الضحايا هم ام واب وطفلان، كانوا يستقلون سيارتهم.

وذكرت سلطات الصحة في بلدة طمون بالضفة الغربية أن الفلسطيني علي خالد بني عودة وزوجته وعد وابناهما محمد وعثمان لقوا حتفهم جراء إصابتهم بطلقات نارية في الرأس، واوضحت المصادر ان طفلين اخرين اصيبا ايضا في الحادث.

وفي المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن القوات نفذت عملية في طمون لاعتقال فلسطينيين مطلوبين لتورطهم في أنشطة إرهابية ضد قوات الأمن، واضاف الجيش انه اثناء العملية، انطلقت سيارة بسرعة نحو القوات، التي رات تهديدا مباشرا لسلامتها وردت باطلاق النار، ونتيجة لذلك، قتل اربعة فلسطينيين كانوا في السيارة، وذكر ان ملابسات الواقعة قيد المراجعة.

وتشهد الضفة الغربية تصاعدا في العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع حرب الإبادة التي استمرت عامين في قطاع غزة بدءا من أكتوبر، بما يشمل عمليات قتل واعتقال وتهجير وتوسع استيطاني، غير أنها تصاعدت بشكل غير مسبوق منذ بدء العدوان على إيران.