في ليلة كان من المفترض ان تعمها الفرحة والبهجة، خرج علي بني عودة مع زوجته وعد وأطفالهما الأربعة من بلدة طمون جنوب طوباس بالضفة الغربية، متجهين نحو الأسواق لشراء ملابس العيد، غير عالمين ان القدر يخبئ لهم نهاية مأساوية.
كانت السيارة تضج بضحكات الأطفال وتعابير الفرحة، في مشهد عائلي يعكس دفء الأسرة واستعدادها لاستقبال العيد، الا ان هذه اللحظات السعيدة سرعان ما تحولت الى فاجعة دموية.
اعترضت مركبة تابعة لوحدة خاصة من جيش الاحتلال الإسرائيلي طريق العائلة، وفتحت نيران أسلحتها الرشاشة بشكل مباشر وعشوائي على السيارة، لتخيم لحظات من الرعب والفزع.
تحول الفرح الى فاجعة
وخلال ثوان معدودة، تحولت الضحكات إلى صرخات استغاثة، حيث أصيبت الأم وعد وهي تحاول حماية أطفالها، لكنها استشهدت على الفور، بينما حاول الطفل خالد حماية شقيقه عثمان، لكن دون جدوى.
واسفر إطلاق النار عن استشهاد الأب علي وطفليه عثمان ومحمد، وإصابة الشقيقين مصطفى وخالد بشظايا الرصاص في الرأس والوجه، وفقا لما أعلنته وزارة الصحة الفلسطينية.
ويروي الطفل خالد بني عودة، الناجي من المجزرة، تفاصيل اللحظات الأخيرة من الحادث المروع الذي تعرضت له عائلته على يد قوات الاحتلال.
شهادة الطفل الناجي تكشف تفاصيل المجزرة
وقال خالد ان العائلة كانت في طريق عودتها من نابلس بعد الانتهاء من شراء ملابس العيد، قبل ان تتعرض السيارة لوابل من الرصاص بشكل مفاجئ ومباشر.
واضاف: "كنا مروحين من نابلس وفجاة بدا اطلاق نار مباشر علينا، وعندما بدا اطلاق النار خبأت راسي اسفل المقعد ولم نعرف من اين مصدره، كل من كان في السيارة استشهد ما عدا انا واخي مصطفى".
وتابع خالد: "اخرجني جندي من السيارة وبدا يضربني، ثم اخرجوا اخي مصطفى وحاولوا ضربه، وعندما وقفت امامه وقعوني على الارض وضربوني بالبسطار على ظهري".
غضب واستنكار واسع
ويضيف الطفل ان احد الجنود قال بعد اطلاق النار: "قتلنا كلابا"، مشيرا الى ان والده كان يلفظ انفاسه الاخيرة بينما صرخت والدته قبل ان يخيم الصمت.
وهكذا انتهت رحلة العائلة في تلك الليلة الرمضانية بصمت ثقيل، بعد ان فقدت بلدة طمون اربعة من افرادها في حادثة هزت الشارع الفلسطيني.
وقد اثارت مجزرة عائلة بني عودة في بلدة طمون موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصف ناشطون ما جرى بانه "يفوق الوصف".
