أثار قرار النيابة العسكرية الإسرائيلية بإلغاء لائحة الاتهام الموجهة إلى خمسة جنود متهمين بالاعتداء الجنسي على أسير فلسطيني داخل معتقل سدي تيمان في صحراء النقب، ردود فعل غاضبة على نطاق واسع عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي.

وكشفت مصادر مطلعة أن هذا القرار قد فجر موجة من الاستنكار، خاصة في ظل الظروف التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون في المعتقلات الإسرائيلية.

وبين جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان رسمي صدر أمس الخميس، انه "في ضوء التطورات الهامة التي طرأت منذ تقديم لائحة الاتهام بقضية حقل اليمن، قررت النيابة العسكرية اليوم إلغاء لائحة الاتهام".

استنكار فلسطيني واسع

واعتبر نادي الأسير الفلسطيني أن قرار النيابة العسكرية الإسرائيلية بإلغاء لائحة الاتهام ضد الجنود الخمسة، الذين اعتُبروا مسؤولين عن الاعتداء الجنسي على أسير فلسطيني، بمثابة "ضوء أخضر للاغتصاب".

وأوضح النادي أن هذا القرار "لم يكن مفاجئا في ظل تواطؤ الجهاز القضائي للاحتلال"، معتبرا أن ذلك يعكس سياسة ممنهجة للإفلات من العقاب.

وحذر رئيس نادي الأسير، عبد الله الزغاري، في بيان شديد اللهجة، من أن "الاعتداءات الجنسية تشكل إحدى أخطر الجرائم الممنهجة التي وثّقتها المؤسسات المختصة، بما في ذلك حالات اغتصاب، إلى جانب التفتيش العاري المهين والمذل، وعمليات التحرش، والتعمّد بضرب المعتقلين على أعضاء حساسة".

ردود فعل غاضبة على منصات التواصل

وأدى قرار النيابة العسكرية إلى تصاعد الغضب بين النشطاء على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبروا عن استيائهم الشديد من إلغاء لائحة الاتهام الموجهة ضد الجنود المتهمين بالاعتداء على الأسير الفلسطيني.

وقال المحامي المختص في شؤون الحركة الأسيرة، خالد محاجنة، عبر صفحته على منصة "إكس" إن النيابة الإسرائيلية قررت إغلاق ملف اغتصاب أسير فلسطيني داخل معسكر سدي تيمان.

واضاف محاجنة ان "القرار بحد ذاته هو القصة، فحتى عندما يكون الحديث عن أخطر ما قد يتعرض له إنسان مقيد، يمكن أن ينتهي الملف بهذا الشكل، ما يُرسل رسالة واضحة بأن ما يُفعل بالأسرى يمر من دون محاسبة".

تنديد واسع بالقرار

وأشار مغردون إلى أن الاحتلال، كما كان متوقعا، يُسقط كل التهم المنسوبة للجنود المتورطين باغتصاب الأسير الفلسطيني في سجن سدي تيمان.

ورأى بعضهم أن توقيت القرار مهم جدا، إذ ينشغل العالم حاليا بقضايا أخرى، كما لوحظ المبرر المستخدم لإسقاط التهمة، وهو "ظروف استثنائية وغير مسبوقة"، وتعذر نقل مواد حساسة من الشرطة.

واضاف النشطاء أن "بعد أيام، من المحتمل أن يتم تكريم الجنود، إذ يعتبرهم المجتمع الإسرائيلي بطبيعة الحال أبطالا".

واكدوا أن هذه القرارات تشكل رسالة واضحة للأسرى الفلسطينيين بأن ما يتعرضون له من انتهاكات يمر من دون مساءلة.

وشددوا على أن التضامن الدولي والمراقبة الإعلامية قد يساهمان في فضح هذه الانتهاكات ومطالبة الاحتلال بالمساءلة.

واشار سياسيون وحقوقيون إلى أن استمرار الإفلات من العقاب يعزز مناخ الإفلات القانوني في السجون الإسرائيلية، محذرين من أن ذلك قد يشجع على مزيد من الانتهاكات ويزيد من معاناة الأسرى الفلسطينيين.

وطالبوا بضغط دولي حقيقي لوقف هذه الانتهاكات.

وتعود قضية التعذيب إلى يوليو/تموز من العام الماضي، عندما أقدم جنود إسرائيليون على تعذيب أسير فلسطيني والاعتداء عليه جنسيا داخل معتقل سدي تيمان، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة.