بين الأنقاض وشوارع تحمل ندوب الحرب، يحتضن ملعب نادي فلسطين الرياضي في غزة منافسات بطولة تنشيطية لخماسيات كرة القدم، والتي عادت مؤخرا لتبعث الحياة في المدينة.

فبعد توقف دام عامين بسبب الحرب التي شهدها القطاع، عادت الرياضة لتنير بقعة من الأمل في قلوب الفلسطينيين، وتجمع عشرات المشجعين حول الملعب، ليشجعوا بحماس ويعيدوا للمكان روحه المفقودة.

وتمثل عودة الرياضة في غزة، وخاصة كرة القدم، أملا جديدا في ظل الظروف الصعبة، وإحياء لمصدر رزق يعتمد عليه الكثير من اللاعبين والمدربين والعاملين في القطاع الرياضي وعائلاتهم.

كرة القدم في غزة تعود جزئيا

ويشرف الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم على تنظيم هذه البطولة التنشيطية، بمشاركة 24 ناديا من الدرجتين الممتازة والأولى، وتقام المباريات على 3 ملاعب فقط نجت من الدمار.

وابدى العديد من اللاعبين والإداريين والمشجعين تفاؤلهم بعودة الحياة إلى ملاعب غزة، رغم الدمار والمعاناة التي لحقت بالقطاع، متمنين تطوير اللعبة التي يعشقها الكثيرون.

وقتلت إسرائيل خلال الحرب أكثر من الف فلسطيني من منتسبي الحركة الرياضية والشبابية، بينهم سيدات، ودمرت العديد من المنشآت الرياضية، وفقا لنائب رئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية أسعد المجدلاوي.

خطة تعاف

وقال مصطفى صيام، المسؤول الإعلامي بالاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، إن تنظيم هذه البطولة يأتي ضمن خطة لإنعاش النشاط الرياضي تدريجيا في غزة بعد فترة التوقف الطويلة.

واضاف صيام أن هذه الخطوة تعكس قرارا بإعادة الحياة إلى الملاعب رغم التحديات الكبيرة، في ظل الدمار الذي طال البنية التحتية الرياضية والخسائر البشرية والمادية.

وبين أن إسرائيل دمرت أكثر من 270 منشأة رياضية، بما في ذلك الملاعب والصالات ومقار الأندية، وتحولت بعض الملاعب إلى مراكز إيواء للنازحين، إضافة إلى مقتل العديد من الرياضيين.

رسالة تحد

من جهته، يرى يوسف داود، لاعب فريق غزة الرياضي، أن عودة المنافسات تعيد الشغف المفقود وتعيد الحياة إلى الوسط الرياضي في غزة.

واكد أن عودتهم إلى الملاعب تمثل رسالة تحد لكل الظروف التي مروا بها، مشيرا إلى أنه فقد أفرادا من عائلته في القصف الإسرائيلي، لكنه مصمم على إكمال الطريق.

ولفت إلى أن استمرار اللعبة هو رسالة وفاء لزملائه الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب، مشددا على أن استئناف الأنشطة يعيد مصدر رزق محدود للاعبين والإداريين.

إمكانات ضعيفة

وبشكل عام، تعاني الرياضة في فلسطين، وخاصة في قطاع غزة، من ضعف الإمكانات والموارد، بسبب الانتهاكات الإسرائيلية وسياسة التقييد والحصار المفروض على القطاع منذ سنوات.

وبين المشجعين، عبر الشاب محمد عويضة عن سعادته بعودة مباريات البطولة التنشيطية، مؤكدا على ضرورة التمسك بالأمل والتفاؤل رغم كل الصعاب.

وقال إنه قطع مسافة طويلة سيرا على الأقدام لمشاهدة المباراة، مضيفا أن أجواء الموت التي يحاول الاحتلال فرضها في غزة لن تستمر، وستنتصر عليها أجواء الأمل والإرادة.

شعبية كبيرة

وتحظى كرة القدم بشعبية كبيرة في غزة، حيث يتابع الآلاف المباريات العربية والدولية على شاشات التلفزيون، رغم المخاطر التي قد تنجم عن القصف الإسرائيلي المستمر.

وعلى الرغم من القيود المفروضة على السفر والحركة، فقد برز العديد من اللاعبين الذين شاركوا في المنتخبات الوطنية أو احترفوا خارج القطاع، مما عزز مكانة اللعبة في المجتمع.

واليوم، يواجه القطاع الرياضي تحديات كبيرة في إعادة الإعمار، وتوفير المعدات، وضمان استمرارية البطولات المحلية في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها القطاع.