في تطورات مأساوية متسارعة، ارتفع عدد الشهداء في قطاع غزة إلى سبعة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مع تسجيل سبعة عشر جريحا آخر، وذلك نتيجة لتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تستهدف مناطق متفرقة من القطاع، حسب ما أفادت به وزارة الصحة في غزة.

وكشفت مصادر محلية أن من بين الضحايا، ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفلتان، استشهدوا فجر اليوم الاثنين، بالإضافة إلى إصابة عشرة آخرين، من بينهم ثلاثة أطفال، جراء قصف إسرائيلي استهدف خيام النازحين في منطقة السوارحة، غرب مخيم النصيرات، في وسط القطاع.

وأظهر شهود عيان أن القصف تسبب في احتراق وتضرر عدد كبير من الخيام، فيما سارع السكان إلى محاولة انتشال المصابين من تحت الأنقاض ونقلهم إلى سيارات الإسعاف، في مشهد يعكس حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة.

تصاعد الخسائر البشرية في غزة

وفي سياق منفصل، أعلنت مصادر طبية في مدينة غزة عن استشهاد ثلاثة مواطنين آخرين، نتيجة استهدافهم من قبل طائرة إسرائيلية مسيرة في منطقة أنصار، غربي المدينة، مما يضاف إلى سلسلة الاعتداءات التي تطال المدنيين.

وأوضحت وزارة الصحة في القطاع، في بيان إحصائي، أن مستشفيات غزة استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية سبعة شهداء جدد، لترتفع بذلك حصيلة ضحايا العمليات الإسرائيلية منذ أكتوبر إلى اثنين وسبعين ألفا ومئة وثلاثة وثلاثين شهيدا، ومئة وواحد وسبعين ألفا وثمانمئة وستة وعشرين مصابا.

واضافت الوزارة ان الوضع الصحي في القطاع يتدهور بشكل خطير، في ظل النقص الحاد في الإمدادات الطبية وتزايد أعداد الجرحى والمصابين الذين يحتاجون إلى رعاية عاجلة.

معبر رفح.. نافذة الأمل المغلقة

في غضون ذلك، تتفاقم معاناة سكان غزة جراء استمرار إغلاق معبر رفح، المنفذ البري الوحيد للقطاع، وذلك منذ عشرة أيام، بعد فترة وجيزة من فتحه جزئيا أمام الحالات الإنسانية في الثاني من شهر فبراير الماضي.

وتبددت آمال آلاف المرضى والطلاب الذين كانوا ينتظرون السفر للعلاج أو لمتابعة دراستهم، وذلك بسبب إغلاق المعبر من قبل السلطات الإسرائيلية، في أعقاب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وقال الطالب فادي عماد، البالغ من العمر تسعة عشر عاما "كنت على وشك السفر لمواصلة دراستي في الخارج، وكنت أعتقد أنني أخيرا على وشك تحقيق حلمي وبناء مستقبلي، لكن إغلاق المعبر مجددا دمرني نفسيا".

تداعيات إغلاق المعبر على الحياة اليومية

ومعبر رفح يعتبر شريان الحياة بالنسبة لأكثر من مليوني نسمة يقطنون قطاع غزة، ويمثل نقطة عبور حيوية لدخول المساعدات الإنسانية، وخاصة الغذاء والوقود الضروري لتشغيل محطات الكهرباء وتوفير الطاقة.

وفي خان يونس، جنوب القطاع، يشارك علي شنطي، البالغ من العمر أربعين عاما، والذي نزح مع عائلته إلى المواصي، فادي عماد في الشعور باليأس والإحباط.

واكد شنطي "اعتقدنا أن الأمور قد تتحسن تدريجيا، ولكن اندلاع الحرب مع إيران دمر كل شيء وأعاد الوضع إلى نقطة الصفر".

وبين شنطي أن إغلاق المعابر له تداعيات فورية على الحياة اليومية، حيث عادت الأسعار إلى الارتفاع وشهدت الأسواق نقصا في العديد من المنتجات الأساسية.

واشار محمد شامية، البالغ من العمر ثلاثة وثلاثين عاما، والذي يعاني من الفشل الكلوي ويحتاج إلى غسيل الكلى بشكل دوري، "كنت أعيش في حالة من القلق والترقب بانتظار فتح معبر رفح كي أتمكن من الذهاب إلى مصر لتلقي العلاج".

واضاف شامية "كل يوم يمر يأخذ من عمري ويزداد المرض سوءا، خاصة في ظل محدودية الخدمات الطبية لمرضى غسيل الكلى هنا في غزة، وفتح المعبر بات مسألة حياة أو موت بالنسبة إلينا".

وتزداد المخاوف من أن تستغل إسرائيل تفجر الأوضاع في المنطقة كذريعة لمواصلة التضييق على غزة والتهرب من استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.