لم يعد الصراع بين طهران وتل ابيب مقتصرا على المواجهات بالوكالة أو التهديدات الصاروخية العابرة للحدود، بل امتد ليشمل الفضاء الرقمي، ليصبح جزءا لا يتجزا من مفهوم الحرب الهجينة الشاملة.

ووفقا لتقارير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، شهدت الفترة من 2024 وحتى مطلع 2026 ذروة الاشتباكات الرقمية المباشرة، حيث تداخلت الهجمات السيبرانية مع العمليات العسكرية الميدانية بصورة غير مسبوقة، مما جعل البت والبايت أسلحة لا تقل فتكا عن الصواريخ والمسيرات.

واكد خبراء ان هذا التحول يمثل تصعيدا خطيرا في طبيعة الصراع بين البلدين، مع التركيز المتزايد على استهداف البنى التحتية الحيوية وشل القدرات الرقمية للطرف الاخر.

استهداف البنية التحتية الحيوية

وبدا عام 2024 بتحول استراتيجي في الهجمات الايرانية، حيث ركزت المجموعات الموالية لطهران على زعزعة استقرار الحياة اليومية داخل اسرائيل عن طريق اختراق انترنت الاشياء.

ووثقت وكالة الامن السيبراني وامن البنية التحتية الامريكية قيام مجموعة سايبر افينجرز باختراق اجهزة التحكم المنطقي المبرمج التابعة لشركة يونترونيكس الاسرائيلية، مما ادى الى اضطرابات في انظمة ضخ المياه في عدة مناطق، حيث استغل المهاجمون ثغرات في كلمات المرور الافتراضية للوصول الى واجهات التحكم الحساسة.

واضاف التقرير ان هذا النوع من الهجمات يهدف الى خلق حالة من الفوضى وعدم اليقين بين السكان، وتقويض الثقة في قدرة الحكومة على حماية البنية التحتية الحيوية.

هجمات 2025 الأكثر تدميرا

ويجمع المحللون في شركة رادوير ومرصد مانديانت على ان عام 2025 كان الاكثر تدميرا، خاصة خلال المواجهة العسكرية في يونيو/حزيران.

وبدا ذلك العام بهجوم العصفور المفترس، حيث نفذت هذه المجموعة هجوما تطهيريا ضد بنك سبه الايراني، مستخدمة برمجيات من نوع وايبر القادرة على مسح البيانات بشكل لا يمكن استرداده، وادى هذا الهجوم الى شلل كامل في المعاملات المالية المرتبطة بالقوات المسلحة الايرانية، مما مثل ضربة قاصمة للعصب الاقتصادي العسكري.

وبين تقرير رادوير ان اسرائيل استحوذت في عام 2025 على 12.2% من اجمالي الهجمات السيبرانية ذات الدوافع السياسية في العالم، حيث تعرضت لاكثر من 1800 هجوم حجب خدمة فريد استهدف تعطيل الخدمات الحكومية والطبية اثناء فترات التوتر الامني.

الذكاء الاصطناعي في صلب الصراع

ومع دخول عام 2026، انتقل الصراع الى مرحلة الذكاء الجراحي السيبراني، تزامنا مع عمليات عسكرية كبرى، فبحسب تقارير شيرتوف غروب، فان عملية ايبيك فيوري التي سبقت الضربات الجوية في فبراير/شباط الماضي شكلت موجة من الهجمات السيبرانية الاستباقية التي شلت رادارات الدفاع الجوي الايراني، مما اثبت فاعلية التمهيد السيبراني في الحروب الحديثة.

واوضح تقرير لشركة سنتينل وان في فبراير/شباط الماضي عن استخدام مجموعة مودي ووتر الايرانية لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتطوير حملات تصيد احتيالي بالغة الدقة، استهدفت اختراق الحسابات الشخصية لمسؤولين واكاديميين اسرائيليين لجمع معلومات استخباراتية حساسة.

واكد مرصد نت بلوكس في مارس/اذار الحالي وصول نسبة الاتصال بالانترنت في ايران الى 1% فقط، نتيجة هجمات استهدفت بوابات النفاذ الدولية، مما عزز العزلة الرقمية لطهران.

وخلص الخبراء الى ان هذه التطورات تشير الى ان الحرب السيبرانية بين طهران وتل ابيب تتجه نحو مزيد من التعقيد والتصعيد، مع استخدام تقنيات متطورة واستهداف البنى التحتية الحيوية بشكل متزايد.