في رد فعل قوي على التصعيد الإسرائيلي الأخير، أعلنت المقاومة الإسلامية، الذراع المسلح لحزب الله، عن استهداف قاعدة رامات دافيد الجوية في شمال فلسطين المحتلة، فجر الثلاثاء، وذلك باستخدام سرب من المسيّرات الانقضاضية، وبينت المقاومة أن هذا الهجوم يأتي كرد فعل على تصعيد عسكري إسرائيلي واسع النطاق استهدف مناطق لبنانية عدة، بما في ذلك الضاحية الجنوبية لبيروت، مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا المدنيين بين قتيل وجريح، وفقًا لبيانات رسمية لبنانية.

وأوضحت المقاومة في بيان لها أن الهجوم تم تنفيذه في تمام الساعة الخامسة فجرًا، واستهدف مواقع الرادارات وغرف التحكم في القاعدة الجوية، وأكدت أن العملية جاءت ردًا على ما وصفته بـ”العدوان الإسرائيلي المجرم” الذي شمل عشرات المدن والبلدات اللبنانية، وأدى إلى تدمير مبانٍ سكنية ومنشآت مدنية وبنى تحتية، بالإضافة إلى تهجير عائلات من منازلها، واضافت أن هذا الهجوم هو رسالة واضحة لإسرائيل بأن أي تصعيد سيواجه برد مماثل.

وذكرت مصادر لبنانية أن الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تعتبر أحد أبرز معاقل حزب الله، قد شهدت خلال الساعات الأخيرة غارات جوية إسرائيلية مكثفة، وذلك في سياق تصعيد العدوان الإسرائيلي، واشارت المصادر إلى أن القصف استهدف أحياء سكنية مكتظة، مما تسبب بسقوط شهداء وجرحى، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى أضرار مادية واسعة في المباني السكنية وشبكات الخدمات، وبينت المصادر أن هذا القصف يأتي في ظل تحذيرات من اتساع رقعة المواجهة.

تصاعد التوتر على الحدود اللبنانية الاسرائيلية

وأفاد شهود عيان أن الجيش الإسرائيلي شن سلسلة غارات جوية واسعة ضد أهداف تابعة لحزب الله في العاصمة اللبنانية بيروت، شملت مراكز قيادة ومستودعات أسلحة، واكد الجيش الإسرائيلي في بيان له أنه بدأ شن ضربات ضد أهداف تابعة لحزب الله في بيروت، زاعمًا أن الضربات تركزت على مراكز القيادة والسيطرة ومخازن السلاح التابعة له، وحذر من أن هذه الهجمات تأتي كجزء من حملة عسكرية واسعة ومستمرة ضد الحزب.

من جهتها، أعلنت قناة “المنار” التابعة لحزب الله أن طيران الاحتلال استهدف مبناها في منطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت، وأظهرت لقطات البث المباشر سحبًا كثيفة من الدخان تتصاعد من المنطقة المستهدفة، عقب الغارة التي تزامنت مع إعلان إسرائيل بدء “معركة هجومية” على الجبهة الشمالية، وبينت القناة أن هذا الاستهداف يأتي في إطار محاولات إسرائيل لإسكات صوت المقاومة.

كما أنذر جيش الاحتلال سكان 59 قرية وبلدة في جنوب لبنان بضرورة إخلائها فورًا والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن كيلومتر واحد تمهيدًا لمهاجمتها، مدعياً أن أنشطة حزب الله العسكرية داخل هذه المناطق تجبره على العمل ضده بقوة، وشملت التحذيرات بنايات محددة في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت، واعتبر مراقبون أن هذا الإنذار يهدف إلى إحداث حالة من الذعر والنزوح بين السكان.

ردود فعل حزب الله على التصعيد الإسرائيلي

تُعد قاعدة رامات دافيد الجوية من أبرز القواعد العسكرية الإسرائيلية في شمال فلسطين المحتلة، وتستخدم لإدارة عمليات جوية في الجبهة الشمالية، واكد بيان المقاومة أن ردّها انحصر في أهداف عسكرية، معتبرًا أن العملية تندرج في إطار “الدفاع عن الأرض والشعب”، وشدّد على أن استهداف المدنيين يهدد بتوسيع دائرة العنف ويقوّض فرص احتواء التصعيد، واوضح البيان أن المقاومة حريصة على تجنب استهداف المدنيين.

وفي تصريح صحفي، قال حزب الله: إن عدوان الاحتلال الإسرائيلي المتواصل للبنان منذ 15 شهرًا لا يمكن تبريره بالذرائع وإن مواجهته حق مشروع، واكد حزب الله أن ما قامت به المقاومة الإسلامية رد فعل على العدوان لحسابات وطنية بالدرجة الأولى وحق استجلاب الأمن والاستقرار، وشدد على أن رد المقاومة الإسلامية على ثكنة عسكرية في الكيان عمل دفاعي وحقّ مشروع.

وطالب حزب الله المعنيين والمهتمين والمسؤولين بالتوجه إلى إيقاف العدوان الإسرائيلي كسبب مباشر لكل ما يجري في لبنان، وأشار إلى أن كل التحركات السياسية والدبلوماسية لم تنفع في لجم عدوان الاحتلال وإلزامه بتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار ومستلزماته، وأوضح حزب الله أنه أكد مرارًا بأن العدوان من دون رد لا يمكن أن يستمر وأن عمليات الاغتيال والتدمير لا يمكن أن تستمر، والمطلوب وضع حدّ له بكل الوسائل المتاحة وبالحرارة والتحرك الفعالين.