هزت غارات جوية عنيفة ومتزامنة الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث استهدفت بشكل مكثف منطقتي حارة حريك والغبيري، ما أدى إلى تصاعد كثيف لأعمدة الدخان وسماع دوي انفجارات متتالية.

وياتي هذا القصف بعد إنذار الجيش الاسرائيلي بإخلاء 4 مبان في هاتين المنطقتين، زاعما أنها منشآت تابعة لحزب الله، ومهددا باستهدافها ما لم يبتعد عنها المدنيون لمسافة لا تقل عن 300 متر.

ووفقا لمراسل الجزيرة محمد البقالي، فان الدخان يتصاعد من موقعين على الاقل في حارة حريك بالتزامن مع اصوات الانفجارات، مضيفا ان سكان الضاحية قضوا ليلة صعبة بين وقع القصف ورهبة الانتظار، خاصة مع توالي الانذارات الاسرائيلية التي امتدت فجرا لتطال 53 قرية في جنوب لبنان، منها كفر رمان وحبوش والخيام.

تصاعد الخسائر البشرية والنزوح الجماعي

وأعلنت السلطات اللبنانية حصيلة دامية للتصعيد، اذ استشهد 52 شخصا وأصيب 154 اخرون خلال ال 24 ساعة الماضية.

وفي الوقت نفسه، قفز عدد النازحين رسميا الى 29 الفا، وهي ارقام مرشحة للارتفاع ارتفاعا حادا مع استمرار الغارات وتوسع رقعة الانذارات التي تطالب سكان القرى الجنوبية بإخلاء منازلهم فورا والابتعاد مسافة لا تقل عن الف متر.

واضاف حزب الله فجر اليوم انه قصف قاعدة رامات ديفيد الجوية شمال اسرائيل بسرب من المسيرات، مستهدفا مواقع الرادارات وغرف التحكم.

رد حزب الله وتصاعد التوتر السياسي

وياتي هذا الرد ليؤكد استمرار العمليات العسكرية للحزب رغم القرار الحكومي اللبناني الصادر البارحة بحظر الانشطة العسكرية التابعة له وحصرها في الاطار السياسي.

وفي المقابل، يشهد الداخل اللبناني احتقانا سياسيا حادا، فبينما تعتبر الحكومة ان قرار الحرب والسلم يجب ان يبقى بيدها، يصر حزب الله على مواصلة خط المقاومة في سياق الرد على الاحتلال الاسرائيلي المستمر منذ 15 شهرا.

وفي هذا السياق، يوضح مراسل الجزيرة محمد البقالي ان هذا التجاذب يضع لبنان امام اختبار صعب، خاصة مع توالي الغارات والانذارات الاسرائيلية التي تطال مناطق جديدة، مما يوسع رقعة النزوح ويفاقم الازمة الانسانية.

غموض الأهداف وتصاعد القصف المستمر

ويلفت البقالي الانتباه الى ان طبيعة الاهداف التي طالها القصف لا تزال غامضة جزئيا، ففي حين يرجح الجيش الاسرائيلي ان المبنى الاول المستهدف في حارة حريك يضم مستودعات ذخيرة لحزب الله، افادت قناة المنار بان احد مقراتها كان ضمن الاستهداف.

أما المباني الثلاثة الاخرى، فلم يحدد الجيش الاسرائيلي طبيعتها، في وقت تواصل فيه الطائرات غاراتها على الضاحية دون توقف، مما يجعل اليوم الجديد امتدادا قاسيا لليلة بيضاء عاشها اللبنانيون تحت وقع الانفجارات والتحذيرات المتلاحقة.