في تطور خطير يهدد بجر المنطقة الى اتون حرب اقليمية واسعة النطاق. شنت اسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة هجوما عسكريا واسعا على ايران. مستهدفة مواقع حساسة في طهران. واعلنت تل ابيب ان الهدف من العملية التي اطلقت عليها اسم "زئير الاسد" هو اسقاط النظام الايراني. في حين اكدت مصادر مطلعة ان قرار توسيع نطاق العمليات او حصرها يبقى مرتبطا بالقيادة الامريكية.
وشمل الهجوم استهداف القيادات العليا للنظام الايراني ومراكز القوة الامنية والسياسية. وذلك في مسار متدرج يهدف الى اضعاف القدرات الدفاعية لايران وتحقيق تغيير جذري في السلطة. وكانت اسرائيل والولايات المتحدة قد نفذتا ضربات على مواقع استراتيجية في طهران. ما دفع ايران الى الرد بعملية عسكرية مضادة سمتها "الوعد الصادق 4".
وتهدف الضربات الحالية الى خلق ظروف مواتية لفرض حصار محكم على ايران. مع الاستمرار في استهداف النظام وقوات الامن. وذلك في مسعى لاحداث تغيير داخلي محتمل وتحقيق اهداف استراتيجية طويلة المدى.
تفاصيل عملية زئير الاسد واهدافها
بدأت العملية بهجوم جوي اسرائيلي مكثف استهدف الدفاعات الجوية الايرانية. وذلك لضمان التفوق الجوي قبل تدخل الولايات المتحدة لتوسيع نطاق الضربات وتعزيز تاثيرها. مع التركيز على تحييد وابل الصواريخ الايرانية الاولى ومنظومات الدفاع الجوي القصيرة والطويلة المدى.
ويقوم نمط "زئير الاسد" على مرحلتين. حسبما اوضح محلل الشؤون الاستخبارية والعسكرية في صحيفة "يديعوت احرونوت" رون بن يشاي. اذ تبدا المرحلة الاولى بهجوم جوي اسرائيلي مكثف يستهدف مواقع محددة داخل طهران. تعقبه مرحلة ثانية تتدخل فيها الولايات المتحدة بثقلها العسكري الكامل لتوسيع نطاق الضربات وتعزيز تاثيرها.
واكد بن يشاي ان الهدف المركزي للهجوم المشترك يتمثل في تحييد وابل الصواريخ الايراني الاول. الذي كان جاهزا للاطلاق من منصات تحت الارض واخرى مكشوفة. وذلك لمنع رد سريع ومكثف على الضربة الافتتاحية.
تداعيات الهجوم على قدرات ايران العسكرية
الى جانب ذلك. استهدفت العملية ما يعرف بـ"اهداف النظام". فضلا عن ما تبقى من منظومات الدفاع الجوي الايرانية. ومنها الدفاعات القصيرة المدى. وبين بن يشاي ان هذا المسار يهدف الى تامين الاجواء امام الصواريخ الامريكية البعيدة المدى مثل صواريخ "توماهوك". ومنع اعتراضها اثناء تنفيذ المرحلة اللاحقة من الهجوم.
واضاف بن يشاي ان هذا الواقع يفرض على الجانب الايراني اعادة التخطيط واعادة التموضع تحت نيران مستمرة. وهو ما يحد من قدرته على تنفيذ رد واسع ومكثف في وقت واحد.
ولهذا. فان عمليات اطلاق الصواريخ اتجاه اسرائيل تجري باعداد محدودة نسبيا. لا تتجاوز العشرات في كل مرة. بدلا من اطلاق مئات الصواريخ دفعة واحدة. كما انها تنفذ بصورة متواصلة ومتقطعة. وعلى فترات متباعدة وليست ضمن موجات متتالية وكثيفة كما كان متوقعا في سيناريوهات سابقة.
موقف الولايات المتحدة ومستقبل الصراع
من جانبه. راى المحلل العسكري في صحيفة "هارتس" عاموس هرئيل ان الهدف المعلن يتمثل في العمل المشترك بين اسرائيل والولايات المتحدة لاسقاط النظام في ايران. لكن استكمال هذا المسار حتى نهايته يبقى مرهونا بقرار الرئيس الامريكي دونالد ترمب. الذي يملك مفاتيح توسيع العملية او حصرها ضمن سقف محدد.
واشار هرئيل الى ان الولايات المتحدة تقود الجزء الاكبر من العمليات عبر هجمات مكثفة نفذتها طائرات مقاتلة ومسيرات استهدفت مئات الاهداف داخل ايران. لكن دور الجيش الاسرائيلي ليس ثانويا. فقد استشعر النظام في طهران خطورة التحرك المشترك فرد بهجمات مضادة طالت دولا لم تعلن رسميا مشاركتها الفعلية في الحرب. مما يعكس اتساع دائرة الاشتباك واحتمال انزلاقه سريعا الى تصعيد اقليمي اوسع.
وتقدر المؤسسة العسكرية الاسرائيلية ان عملية "زئير الاسد" الحالية تتجاوز من حيث الحجم والتعقيد هجوم "الاسد الصاعد" الذي وقع في يونيو. ويرى هرئيل ان محاولات الاغتيال والضربات المركزة لا ينبغي النظر اليها بانها عمليات منفصلة. بل هي جزء من استراتيجية شاملة يعول عليها لاضعاف النظام تمهيدا لاحتمال انهياره.
تحليل شامل للتداعيات المحتملة
التقدير ذاته تبناه رئيس تحرير موقع "زمان يسرائيل" ديفيد هورويتس. الذي يرى ان الهجوم الامريكي الاسرائيلي المباشر على ايران يشكل لحظة مفصلية ذات تداعيات عميقة. ليس فقط على مستوى المواجهة الثنائية بل على توازنات النظام الدولي برمته.
واشار هورويتس الى ان الهدف يتجاوز الضربة العسكرية التقليدية الى محاولة تغيير بنية الحكم في طهران. اذ يعد ترمب الايرانيين بالسيطرة على بلادهم بعد الهجوم. لكن النظام الايراني اعد سيناريوهات مضادة لمواجهة هذا المسار.
واكد هورويتس ان طبيعة الهجوم الاخير تختلف عن سابقاته من حيث الحجم والنطاق. اذ لا تقتصر على استهداف بنى عسكرية بل تمتد لتشمل مواقع مرتبطة بالقيادة العليا. بما يعكس توجها واضحا نحو تقويض النظام نفسه لا مجرد ردعه.
سيناريوهات مستقبلية وتوقعات الخبراء
استعرض المراسل العسكري في صحيفة "معاريف" افي اشكنازي مراحل الضربة العسكرية التي نفذتها اسرائيل بالتنسيق مع الولايات المتحدة. مشيرا الى ان سلاح الجو الاسرائيلي والجيش الامريكي عملا وفق خطة عمليات معدة سابقا منذ اشهر.
واوضح اشكنازي ان الهجوم بدا بضربة افتتاحية استباقية استهدفت انظمة الدفاع الجوي الايرانية لضمان التفوق الجوي. بالتزامن مع ضرب مراكز القوة في النظام والمؤسسة الامنية. تمهيدا لما وصفها بامكانية انقلاب داخلي للشعب الايراني ضد نظام اية الله الذي يحكم منذ 47 عاما.
واشار اشكنازي الى ان المرحلة الحالية للحملة تمثل سباقا مع الزمن للقوات الجوية الامريكية والاسرائيلية لضرب البنية التحتية الصاروخية. لمنع اي اطلاق محتمل اتجاه اسرائيل او القواعد الامريكية وحقول النفط في الخليج العربي.
