تتصاعد المخاوف في لبنان من احتمال انزلاق البلاد إلى أتون حرب إقليمية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على سلوك المواطنين، الذين هرعوا إلى محطات الوقود ومتاجر السوبر ماركت لتخزين ما تيسر من السلع الأساسية، تحسباً لأي طارئ. هذا التهافت يعكس قلقاً متزايداً بشأن استقرار الأوضاع المعيشية والاقتصادية في ظل التوترات المتصاعدة.

وسارع رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، إلى طمأنة اللبنانيين، مؤكداً أن الحكومة تتخذ «إجراءات استباقية» لضمان انتظام الخدمات وتوفير السلع الأساسية. واضاف أن المخزون الاستراتيجي من المواد الغذائية والأدوية والمحروقات يكفي لمدة لا تقل عن شهرين، داعياً المواطنين إلى عدم تصديق الشائعات وتجنب الهلع.

وحذر سلام من مغبة إخفاء السلع أو تقنينها أو رفع أسعارها، مبينا أن الحكومة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع الاحتكار وضمان وصول المواد الأساسية إلى المستهلكين بأسعار معقولة.

تأثير التوترات على حركة الطيران

واوضح سلام أن خطوط الإمداد براً وبحراً وجواً مفتوحة، وأن الحكومة أصدرت التوجيهات اللازمة لتسريع تفريغ البضائع وإيصالها إلى الأسواق. واكد أن شركة طيران الشرق الأوسط مستمرة في تسيير الرحلات، نافياً وجود أي نية لإغلاق المجال الجوي.

وعلى الرغم من تطمينات الحكومة، شهد مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت تعديلات كبيرة في جدول الرحلات، حيث تم تعليق عدد من الرحلات الجوية من وإلى بيروت بسبب التطورات العسكرية في المنطقة. واضافت شركة طيران الشرق الأوسط أنها ألغت رحلاتها المقررة إلى عدد من الوجهات بسبب إغلاق المجالات الجوية في معظم دول المنطقة.

وبين رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، الكابتن محمد عزيز، أن الرحلات من وإلى الخليج توقفت كلياً، وأن شركات الطيران الأجنبية أوقفت رحلاتها أيضاً. واكد أن رحلات شركة طيران الشرق الأوسط متواصلة، خصوصاً إلى أوروبا.

طوابير أمام محطات الوقود

وشهدت محطات البنزين والمحروقات زحمة سير خانقة، حيث تهافت المواطنون على تعبئة خزانات سياراتهم وشراء غالونات إضافية من الوقود. واضاف أحد أصحاب المحطات أنه اضطر لإقفال المحطة بعدما فرغت المخازن التي كان يُفترض أن تكفي لصباح الاثنين.

ولتهدئة المخاوف، أصدرت وزارة الطاقة والمياه بياناً طمأنت فيه المواطنين إلى أنه لا أزمة محروقات، ولا داعي للتهافت على المحطات. واكدت أن حركة ومخزون المستودعات تشير إلى أن كميات مادتي البنزين والديزل الموجودة الآن تكفي لمدة 15 يوماً على الأقل.

واكد تجمع الشركات المستوردة للنفط أن هناك بواخر متوجهة إلى لبنان ومتوقع وصولها في الأيام القليلة المقبلة، إضافة إلى مخزون المحطات.

تهافت على السوبر ماركت والمصارف

ولم يقتصر التهافت على محطات الوقود، بل امتد أيضاً إلى متاجر السوبر ماركت، حيث أقبل المئات على تخزين المواد الأساسية. واضاف وزير الاقتصاد عامر البساط أن مخزون لبنان من القمح يكفي شهرين، وأن هناك تنسيقاً دائماً بين المطاحن والأفران.

واوضح البساط أن مخزون السوبر ماركت يكفي شهراً، وأن المخزون الخارجي يكفي بين 3 و4 أشهر. واضاف أن الحكومة تراقب الأسعار وتتخذ الإجراءات اللازمة لمنع الاحتكار وضمان وصول المواد الأساسية إلى المستهلكين بأسعار معقولة.

كذلك اصطف العشرات في طوابير أمام المصارف وبالتحديد أمام آلات سحب الأموال، وقد فرغت معظمها في ساعات الظهر.