تترقب الاوساط اللبنانية بقلق بالغ التطورات المتسارعة في المنطقة، وسط مخاوف متزايدة من امتداد الصراع الدائر إلى الساحة اللبنانية، ويعيش اللبنانيون حالة من الترقب الحذر، خاصة مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وفي ظل هذا المشهد الضبابي، تتجه الأنظار نحو موقف حزب الله، الذي لم يعلن حتى الآن عن خياراته في هذه المواجهة الواسعة، وتتواصل الاتصالات الرسمية على قدم وساق، في محاولة جادة لتحييد لبنان عن هذا الصراع المحتدم، بينما تلوح في الأفق تهديدات إسرائيلية.

واوضح الناطق باسم الجيش الإسرائيلي قائلا: "لمن يراقب من خلف الحدود، نحن نضع في حساباتنا احتمال انخراط حزب الله في هذا القتال، ورسالتنا هنا واضحة: إذا ارتكبتم هذا الخطأ الفادح، فسيكون ردنا قوياً".

تحركات دبلوماسية وقلق متزايد

ولم يصدر عن حزب الله موقف رسمي واضح حتى الان، وبين مسؤول بارز في الحزب في وقت سابق، ان الحزب "لن يكون طرفا في المواجهة الايرانية الاميركية"، لكنه استدرك قائلا ان المرشد الاعلى الايراني "خط احمر".

ومع اعلان اسرائيل استهداف مقر المرشد الاعلى علي خامنئي ومحاولة اغتياله الى جانب الرئيس الايراني، برزت تساؤلات حول ما اذا كانت هذه التطورات قد تجاوزت الخطوط الحمر التي تحدث عنها الحزب، وافاد مصدر رسمي لبناني بان رئيس الجمهورية جوزيف عون اجرى مشاورات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة، اضافة الى مسؤولين اخرين.

واضاف المصدر ان المشاورات "جرى خلالها التشديد على ضرورة تحييد لبنان عن الصراع الدائر"، واكد المصدر ان رئيس الجمهورية "ينصح باستمرار بعدم انخراط حزب الله في اي مواجهة عسكرية"، مشيرا الى ان الغاء الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم كلمة كانت مقررة "يعد مؤشرا على عدم وجود نية للتصعيد".

ضبابية الموقف وترقب حذر

ورغم ذلك، تبقى الصورة ضبابية، وفق المصدر نفسه، الذي لفت إلى أن "قيادة حزب الله لم تقدم ضمانات واضحة بعدم فتح جبهة الجنوب، فيما تبقى المعطيات المتداولة بشأن التطمينات متضاربة في ظل تعقيدات المشهد خارجيا وداخليا".

وعلى الارض، يرتفع منسوب القلق خصوصا في المناطق التي تعد معاقل للحزب، مثل جنوب لبنان والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، وهي مناطق يخشى ان تكون اهدافا مباشرة لاي تصعيد اسرائيلي محتمل.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد خليل الحلو ان احتمال دخول حزب الله في الحرب "عال جدا"، بالنظر الى استهداف المرشد الاعلى واعلان فصائل عراقية مسلحة انخراطها في المواجهة، واكد الحلو ان مشاركة الحزب لا تتخذ في حارة حريك (مقر قيادة حزب الله في الضاحية الجنوبية)؛ بل يرتبط بالقرار الصادر من طهران "ما يجعل هامش المناورة محدودا".

تحذيرات دولية واستنفار اسرائيلي

واعتبر الحلو ان التحرك السريع لرئيسي الجمهورية والحكومة "جاء على خلفية تحذيرات دولية وصلت الى بيروت تتحدث عن امكانية انضمام حزب الله الى المعركة"، وفي مؤشر سلبي حيال ما يمكن ان يتعرض له لبنان في الساعات والايام المقبلة، تحدث الحلو عن "اخلاء قاعدة حامات الجوية في شمال لبنان (التي تضم وجودا اميركيا لتدريب الجيش اللبناني) من طائرات الهليكوبتر والاليات العسكرية".

واشار الحلو ان هذه الخطوة "تحمل دلالات خطيرة لاحتمال تعرضها للاستهداف في حال توسعت رقعة العمليات"، ويتقاطع القلق اللبناني مع اعلان اسرائيل حالة استنفار على الجبهة الشمالية واستدعاء نحو 20 الف جندي احتياط، ما يعزز المخاوف من احتمال اعادة فتح جبهة الجنوب.

وبين الحلو ان اي مواجهة جديدة "ستكون لها تداعيات كارثية على لبنان وقد تشمل عمليات عسكرية واسعة لا تستثني الضاحية الجنوبية مع احتمال توغل بري عبر الحدود الجنوبية وسيكون الجيش اللبناني في وضع لا يحسد عليه"، وشدد العميد الحلو على ان "موقف الحزب يشكل العامل الحاسم في تحديد ما اذا كان البلد سيبقى بمنأى عن الحرب ام سيتحول مجددا الى ساحة مواجهة مفتوحة".

غارات اسرائيلية متبادلة

وشن الطيران الحربي الاسرائيلي سلسلة غارات استهدفت وادي برغز في جنوب لبنان، واقتربت الغارات من المنازل السكنية ومجرى نهر الليطاني، كما سجل تحليق مكثف للطيران الحربي الاسرائيلي فوق مدينة صيدا وشرقها على مستوى منخفض، كما سجل تحليق للطيران الحربي فوق بلدات في البقاع بشرق لبنان.

وفي المقابل، اعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي افيخاي ادرعي ان الجيش الاسرائيلي هاجم بنى تحتية تابعة لـ"حزب الله" في عدة مناطق بجنوب لبنان، وقال ان الغارات استهدفت منصات اطلاق وفتحات انفاق تحت ارضية.