اكد رئيس الوزراء السوداني كامل ادريس ان المباحثات حول الهدنة الانسانية المقترحة من الالية الرباعية ما زالت جارية، مبينا انه لم يتم التوصل لاتفاق حتى الان، وان قبول الحكومة السودانية لهذه الهدنة يعتمد على تنفيذ الشروط التي سبق طرحها.
واوضح ادريس خلال مؤتمر صحفي في الخرطوم بعد عودته من زيارة رسمية لمصر، انه جرى التاكيد خلال اللقاءات مع القيادة المصرية على ان السودان لن يقبل باي هدنة منقوصة، وشدد على ان اي هدنة يجب ان تستوفي شروطها كاملة وان تكون مدخلا لتحقيق سلام دائم يمنع اندلاع حرب جديدة في البلاد.
واشار الى انه نقل هذا الموقف بوضوح خلال مباحثاته في القاهرة، مؤكدا حرص السودان على ان تكون اي مبادرات لوقف القتال ذات جدوى حقيقية وتسهم في انهاء الصراع بصورة مستدامة لا ان تقتصر على ترتيبات مؤقتة تعيد الازمة الى نقطة الصفر.
شروط السودان للهدنة الانسانية
وكان رئيس الوزراء السوداني قد التقى خلال زيارته الرسمية للقاهرة التي استمرت يومين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي الى جانب عدد من كبار المسؤولين في الدولة، حيث جرى بحث تطورات الاوضاع في السودان وسبل دعم الجهود الرامية الى تحقيق الاستقرار والسلام في البلاد.
واكد ادريس انه ابلغ الجانب المصري بان الهدنة لا يمكن ان تكون غاية في حد ذاتها ما لم تفض الى حل دائم وشامل يحقق الاستقرار في السودان ويضع حدا نهائيا لدائرة العنف والصراع، واوضح ان الالية الرباعية التي تضم كلا من السعودية ومصر والولايات المتحدة والامارات العربية المتحدة كانت قد تقدمت بمبادرة تقضي باقرار هدنة انسانية لمدة ثلاثة اشهر بين الاطراف المتحاربة بهدف اتاحة المجال لايصال المساعدات الانسانية العاجلة الى السكان المدنيين المتضررين على ان يعقب ذلك اطلاق عملية انتقال سياسي سلمي للسلطة تمتد لتسعة اشهر تفضي في نهايتها الى تشكيل حكومة مدنية شرعية تحظى بثقة المواطنين السودانيين.
واشار ادريس الى ان الحكومة السودانية تشترط للدخول في اي هدنة انسانية لوقف الحرب تنفيذ جملة من الاجراءات في مقدمتها نزع سلاح قوات الدعم السريع وتجميع عناصرها في معسكرات سبق تحديدها اضافة الى انسحابها الكامل من جميع المدن والمناطق التي تسيطر عليها، واضاف ان المباحثات مع الجانب المصري اسفرت عن الاتفاق على تعزيز التنسيق بين البلدين لدعم المواقف المشتركة في المحافل الاقليمية والدولية معربا عن امله في ان تسهم مصر في عودة السودان الى الاتحاد الافريقي في القريب العاجل لا سيما في ظل رئاستها الحالية لمجلس السلم والامن الافريقي.
ملف المياه وسد النهضة
كما اوضح ادريس انه جرى نقاش معمق حول ملف المياه وسد النهضة الاثيوبي، مبينا ان الجانبين اتفقا على رفض اي اجراءات احادية في هذا الملف وعلى اهمية تبادل ومشاركة البيانات المتعلقة بالسد تاكيدا لمبدا الشفافية الى جانب التشديد على ضرورة التوصل الى اتفاق ملزم بين دول المنبع ودولتي المصب بما يضمن عدم تحكم دولة واحدة في مجرى نهر النيل ويكفل حماية المصالح المشتركة لجميع الاطراف.
وردا على سؤال بشان اتفاقية الحريات الاربع الموقعة بين السودان ومصر اكد رئيس الوزراء السوداني كامل ادريس انه لم يتم الغاؤها كما انها لم تدخل حيز التطبيق الكامل حتى الان، موضحا ان مناقشة هذا الملف ستتم في وقت لاحق بعد استقرار الاوضاع وانتهاء الحرب، وقال في هذا السياق الاتفاقية لم تلغ لكنها ايضا لم تفعل وبعد ان تستتب الامور سنناقش هذا الامر بصورة واضحة.
واوضح ادريس خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده يوم السبت انه لا توجد اي حالات عودة قسرية للسودانيين من مصر، مشيرا الى ان ما جرى من اجراءات هناك يندرج في اطار ترتيبات تتعلق بمفهوم الامن القومي وليست موجهة او مقصودة بها الجالية السودانية ولا تستهدفها على وجه الخصوص، واضاف هذه اجراءات روتينية قد تحدث من وقت الى اخر حتى داخل السودان نفسه، مؤكدا في الوقت ذاته ان خيار العودة الطوعية للسودانيين يظل متاحا ومكفولا عبر جميع القنوات الرسمية والشعبية.
وطمان رئيس الوزراء السوداني الى ان اوضاع السودانيين المقيمين في مصر بما في ذلك الطلاب تسير بصورة طيبة، مشيرا الى ان الترتيبات جارية لعقد امتحانات الشهادة السودانية في شهر ابريل المقبل بما يضمن استمرار المسار التعليمي للطلاب دون عوائق.
واشار ادريس الى ان المبادرة التي طرحتها الحكومة السودانية تهدف بالاساس الى اطلاق حوار سوداني سوداني شامل يركز على تحقيق ما وصفه بـ الاستشفاء الوطني ومعالجة اثار الصراع والانقسامات، لافتا الى ان الفترة المقبلة ستشهد عقد مؤتمر مهم يهدف الى اجراء مصالحات وطنية شاملة تمهد لمرحلة جديدة من التوافق والاستقرار.
