حذرت الحكومة العراقية بشدة من التداعيات الخطيرة للاعتداءات المتكررة على أراضيها، في إشارة واضحة إلى الهجومين اللذين استهدفا منطقة جرف الصخر في محافظة بابل والمنطقة المجاورة لمطار أربيل في إقليم كردستان، وتزامن هذا التحذير مع استنكار شديد لما وصفته الحكومة العراقية بالاعتداء غير المبرر على إيران، عقب الهجوم الذي نسب إلى إسرائيل والولايات المتحدة.

وجاء هذا التحذير والاستنكار خلال اجتماع حاسم ترأسه القائد العام للقوات المسلحة، رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، السبت، وضم الاجتماع القيادات العسكرية والأمنية العليا في مقر قيادة العمليات المشتركة، بحضور وزير الداخلية، ورئيس هيئة الحشد الشعبي، ورئيس جهاز المخابرات، ورئيس جهاز الأمن الوطني، ورئيس أركان الجيش، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب، ونائب قائد العمليات المشتركة.

واطلع السوداني، وفقا لبيان صادر عن مكتبه، على آخر المستجدات الأمنية، خاصة بعد الاعتداءات التي طالت مواقع عراقية، بالإضافة إلى تطورات الأحداث والتصعيد الذي أعقب الاعتداء على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

موقف العراق من التصعيد الإقليمي

واكد الاجتماع على موقف العراق الثابت، حكومة وشعبا، الرافض القاطع لمنطق الحرب والعدوان بكل أشكاله، وحذر من العواقب الوخيمة للعدوان السافر الذي استهدف عددا من المواقع العراقية، وأسفر عن سقوط شهداء وإصابات مختلفة.

واستنكر الاجتماع بشدة الاعتداء غير المبرر الذي تتعرض له الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكل ما يمس شعبها وسيادتها ومؤسساتها الدستورية، واضاف أن العراق يرفض أن يكون جزءا من أي صراع إقليمي.

وحذر الاجتماع من المساس بسيادة العراق وأجوائه وأراضيه، أو توظيفها كممر أو منطلق للاعتداء على إيران، مؤكدا رفض العراق أن تكون أراضيه أو مياهه الإقليمية سببا لزج البلاد في الصراع، وبين أن الحكومة ستلجأ إلى كل الوسائل التي يتيحها القانون والأعراف الدولية لحماية أمنه واستقراره وسيادته.

دعوة إلى الحوار والسلام

وشدد الاجتماع على ضرورة الوقف الفوري للأعمال العسكرية، واللجوء إلى الحوار والوسائل السلمية التي يتيحها القانون الدولي لحل المشكلات الدولية، مبينا أن المنطقة بأسرها ستكون عرضة للانزلاق في عواقب غير محسوبة.

ولم يتخذ الاجتماع موقفا محددا من الهجمات الإيرانية التي تعرضت لها بعض دول الخليج، وأضاف أن الأولوية هي الحفاظ على أمن واستقرار العراق.

ومن جهة أخرى، أكدت وزارة التجارة العراقية، السبت، أن الوضع الغذائي في العراق مستقر وتحت السيطرة، ولا توجد أي مؤشرات تدعو إلى القلق بشأن توفر المواد الغذائية في الأسواق، وذلك غداة الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران.

الوضع الغذائي مستقر

وقال المتحدث باسم الوزارة، محمد حنون، في بيان، إن الحكومة أولت ملف الأمن الغذائي اهتماما كبيرا ومتزايدا تحسبا للظروف الطارئة، وعملت خلال المرحلة الماضية على تعزيز الخزين الاستراتيجي من المواد الغذائية الأساسية، لا سيما مادة الحنطة إلى جانب المواد الداخلة ضمن مفردات البطاقة التموينية مثل الأرز والسكر والزيت.

واضاف حنون أن المخزون المتوفر لدى الوزارة يعد جيدا، ويكفي لتلبية احتياجات المواطنين في إطار خطة حكومية تهدف إلى ضمان استمرار تجهيز مفردات البطاقة التموينية واستقرار السوق المحلية.

واشار المتحدث إلى أن وزارة التجارة والجهات المعنية الأخرى تواصل متابعة حركة الأسواق والتجارة بشكل يومي مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان انسيابية الإمدادات الغذائية ومنع أي استغلال قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

واكد أن الحكومة ماضية في تنفيذ برامجها لتعزيز الأمن الغذائي بما يضمن توفير المواد الأساسية للمواطنين والحفاظ على الاستقرار التمويني في مختلف الظروف.