شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما واسعا على إيران، الجمعة، في عملية أثارت ردود فعل دولية واسعة النطاق وتصعيدا خطيرا في منطقة الشرق الأوسط، واكد الرئيس الامريكي أن الهدف من العملية هو تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وتقويض نظام الحكم، فيما ردت طهران بإطلاق صواريخ على إسرائيل ودول عربية.

وتأتي هذه العملية، التي أطلقت عليها وزارة الدفاع الأميركية اسم "الغضب العارم"، كأول تحرك عسكري كبير للولايات المتحدة منذ غزو العراق عام 2003، وبينت واشنطن أن الهدف النهائي هو تغيير النظام السياسي في إيران، وقد استعدت لهذه العملية بحشد قوات بحرية وجوية ضخمة في المنطقة.

وانطلق الهجوم، الذي أعلنت عنه إسرائيل تحت اسم "زئير الأسد"، باستهداف مواقع في وسط طهران، حيث يقع مقر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي والمجمع الرئاسي والمقرات الحكومية الرئيسية، وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن ضربات أخرى استهدفت مدنا عدة، بما في ذلك مدرسة في جنوب البلاد، مما أسفر عن مقتل العشرات من التلميذات.

ردود فعل إقليمية ودولية واسعة

وأعلنت إسرائيل، إضافة إلى دول إقليمية مثل الأردن وقطر والإمارات، اعتراض صواريخ أطلقتها إيران نحو أراضيها، بينما علقت العديد من شركات الطيران رحلاتها الجوية في المنطقة، واكدت مصادر أن هذا التصعيد أثر بشكل كبير على حركة الطيران المدني في المنطقة.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في رسالة مصورة، إن "الجيش الأميركي بدأ عمليات قتالية كبرى في إيران"، مضيفا أن "هدفنا حماية الشعب الأميركي من خلال القضاء على التهديدات الوشيكة من النظام الإيراني"، وتوعد ترامب بـ "تدمير صواريخهم وتسوية صناعتهم الصاروخية بالأرض"، موجها رسالة إلى الشعب الإيراني قائلا: "ساعة حريتكم باتت في المتناول".

وبدوره، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الهجوم يهدف إلى "إزالة التهديد الوجودي" من قبل إيران، داعيا الشعب الإيراني إلى الوقوف في وجه سلطات الجمهورية الإسلامية، وتابع نتنياهو "يجب ألا يُسمح لهذا النظام القاتل بأن يسلّح نفسه بأسلحة نووية تمكّنه من تهديد البشرية جمعاء".

إيران تتوعد بالرد

وتوعدت إيران بالرد على الهجوم، وقال وزير خارجيتها، عباس عراقجي، إن كل المواقع الضالعة في الضربات تُعدّ "أهدافا مشروعة" للقوات المسلحة، وأضاف عراقجي في تصريح للتلفزيون الإيراني أن "القوات المسلحة الإيرانية تعتبر مواقع انطلاق العمليات الأميركية والصهيونية أهدافا مشروعة".

وأتى الإعلان عن الهجوم من وزارة الجيش الإسرائيلية، التي أكدت الشروع في "ضربة استباقية"، وأعلن الوزير يسرائيل كاتس "حالة إنذار خاصة وفورية في جميع أنحاء البلاد"، وتزامن ذلك مع تصاعد أعمدة الدخان الكثيف فوق وسط العاصمة الإيرانية وشرقها، وأكد التلفزيون الرسمي وقوع "عدوان".

وأفادت وكالة أنباء "إيسنا" أن الدخان تصاعد من محيط حي باستور، حيث مقر المرشد ومقر الرئاسة، وقال الإعلام الرسمي الإيراني إن "الرئيس مسعود بزشكيان بخير"، وافاد مراسلون عن انتشار قوات الأمن بكثافة وفرض طوق أمني وقطع طرق في هذه المنطقة.

تفاصيل ميدانية وتصعيد عسكري

وأفاد المراسلون بسماع دوي انفجارات، وشوهدت أعمدة دخان تتصاعد من أنحاء في العاصمة، خصوصا في الجنوب والغرب، وترافق ذلك مع ازدحام مروري وحال من القلق مع مسارعة كثيرين للعودة إلى منازلهم أو إحضار أطفالهم من المدارس، وذكر الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مواقع عدة في العاصمة، حيث كان يجتمع "كبار المسؤولين الإيرانيين".

واضاف الجيش الإسرائيلي أنه ضرب "مئات الأهداف العسكرية الإيرانية، بما في ذلك منصات إطلاق الصواريخ في غرب إيران"، وسمع دوي انفجارات في عدد من المدن الإيرانية، لا سيما في أصفهان وقم وكرج وكرمنشاه، بحسب وكالة فارس، وأسفرت غارات إسرائيلية أصابت مدرسة ابتدائية للبنات في جنوب إيران عن مقتل 51 من تلميذاتها، بحسب ما نقل الإعلام الرسمي عن مسؤول محلي.

وبعد بدء الهجوم، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صواريخ من إيران في اتجاه إسرائيل، مع دوي صافرات الإنذار وأصوات انفجارات في القدس وغيرها من أنحاء إسرائيل، وأمرت بلدية القدس بإغلاق المدارس والمكاتب، على أن يسري القرار حتى إشعار آخر، وأعلنت دول عربية، أبرزها الأردن وقطر والإمارات والكويت، عن تصدّيها لصواريخ إيرانية في أجوائها.

دعوات دولية للتهدئة

ودعا الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن، مشيرا إلى أن "التصعيد الحالي يُشكل خطرا على الجميع، وينبغي أن يتوقف"، وحذر ماكرون من أن حربا بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران تحمل "عواقب وخيمة" على الأمن الدولي، مؤكدا أنه ليس أمام طهران سوى التفاوض "بحسن نية" لإنهاء برنامجها النووي والصاروخي.

وندد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بالتصعيد العسكري، داعيا جميع الأطراف إلى العودة لطاولة المفاوضات، ومؤكدا أن هذه الهجمات لن تُسفر إلا عن "الموت والدمار والمعاناة الإنسانية"، وأدانت روسيا الضربات، واصفة إياها بـ "المغامرة الخطيرة" التي تُهدد المنطقة بـ "كارثة".

وحذّر رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، من أن بلاده لن تقبل الدخول بأي "مغامرات" تهدد "أمنها"، وسط مخاوف في لبنان من تدخّل حزب الله في الصراع، وترافق ذلك مع جهود دبلوماسية مكثفة وتحذير دول في المنطقة من أن أي ضربة عسكرية ستؤدي إلى زعزعة الاستقرار.