تعيش مدن الضفة الغربية حالة من التوتر والقلق وسط تصاعد الأحداث الإقليمية. حيث تتساقط شظايا الصواريخ في مناطق متفرقة، بينما تشهد الأسواق ومحطات الوقود ازدحاما غير مسبوق من قبل المواطنين. كما أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي، بالإضافة إلى تشديد الإجراءات على الحواجز العسكرية في الضفة.

في تفاصيل الأوضاع الميدانية، سقطت شظايا ناتجة عن اعتراض صواريخ في عدة مناطق بالضفة الغربية، بما في ذلك بقايا صاروخ في بلدة السموع جنوبي الخليل. وعلى الرغم من دوي صافرات الإنذار في المستوطنات الإسرائيلية، إلا أن الفلسطينيين يتابعون الأحداث عن كثب، متوجهين إلى المناطق المكشوفة لمشاهدة الاعتراضات وأماكن سقوط الصواريخ.

وازاء هذا الوضع، أعلنت محافظة القدس أن قوات الاحتلال أغلقت المسجد الأقصى وطردت المصلين منه، كما لاحقت المصلين والمتسوقين في البلدة القديمة، بحجة إعلان حالة الطوارئ ومنع التجمعات.

إغلاق المسجد الإبراهيمي وتأكيد فلسطيني

واكد الشيخ معتز أبو اسنينة، مدير المسجد الإبراهيمي في الخليل، إغلاق سلطات الاحتلال المسجد "حتى إشعار آخر"، موضحا إخراج المصلين والموظفين منه. واضافت مصادر محلية أن هذا الإجراء يأتي ضمن سلسلة من القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال على حرية العبادة في المدينة.

وعلى الصعيد الرسمي، عقدت رئاسة الوزراء الفلسطينية اجتماعا برئاسة رئيس الوزراء محمد مصطفى لمتابعة جاهزية المؤسسات للتعامل مع التطورات الطارئة، وإصدار التوجيهات اللازمة. وبينت مصادر حكومية أن الحكومة تولي اهتماما خاصا لضمان توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين في ظل هذه الظروف.

ودعت وزارة الاقتصاد الوطني المواطنين إلى عدم التهافت على شراء وتخزين السلع، مؤكدة أن المخزون السلعي من المواد الأساسية متوفر بكميات كافية ويغطي احتياجات السوق المحلي لفترة تصل إلى ستة أشهر.

تحذيرات من التجمهر وتداول الشائعات

وفي سياق متصل، حذر الدفاع المدني الفلسطيني من التجمهر في الشوارع العامة والاستهتار بالاقتراب من أي أجسام ساقطة أو التعامل معها لحين وصول الفرق المتخصصة. واضاف الدفاع المدني أن التعامل الآمن مع هذه الأجسام يتطلب خبرة فنية لتجنب أي خطر محتمل.

كما حذر الدفاع المدني من تداول الشائعات والأخبار المضللة، والتزود بالوقود بالجالونات وتكديسها داخل المنازل والمنشآت، مبينا أن هذه الممارسات قد تشكل خطرا على السلامة العامة.

وأعلنت وزارة التربية والتعليم العالي تعطيل الدوام الوجاهي في جميع المدارس الحكومية والخاصة والوكالة والجامعات ورياض الأطفال ليومي الأحد والاثنين بسبب الظروف الراهنة. واضافت الوزارة أنه سيتم التحول إلى نظام التعليم عن بعد خلال يومي التعطيل، حفاظا على سلامة الطلبة والعاملين وضمانا لاستمرارية العملية التعليمية والأكاديمية.

تهافت على الوقود ونقص في الغاز

وشهدت محطات الوقود في الضفة الغربية تهافتا كبيرا من قبل المواطنين، رغم شح الكميات المتوفرة أصلا، ما دفع بعض المحافظين لإصدار قرارات بإغلاق بعضها كما في محافظة نابلس. واوضح مواطنون أنهم يسعون لتأمين احتياجاتهم من الوقود تحسبا لأي طارئ.

وقال أحمد اليمني، مدير محطة محروقات جنوبي الضفة، إن الازدحام بدأ على أبواب المحطات منذ الإعلان عن بدء الهجوم على إيران، مشيرا إلى استمرار النقص منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023. واكد اليمني أن هذا النقص يؤثر سلبا على قدرة المحطات على تلبية احتياجات المواطنين.

وأضاف أن كميات السولار (الديزل) نفدت، وخلال وقت قصير سينفد البنزين، وهو ما يخلق أزمة حقيقية "خاصة للمتاجر والمخابز والمطاعم التي أغلقت بعضها بالفعل نتيجة أزمة الغاز التي تعيشها الضفة".

ومنذ نحو شهرين تعيش الضفة الغربية أزمة في غاز الطهو نتيجة تقليص الكميات الواردة من إسرائيل، ما اضطر كثيرا من المطاعم لإغلاق أبوابها والكثير من العائلات لاستخدام الحطب لتجهيز طعامهم في رمضان. واشارت مصادر محلية الى ان هذه الازمة تزيد من معاناة المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

إغلاق الحواجز واعتداءات المستوطنين

وبالتزامن مع الهجوم، أغلقت قوات الاحتلال عشرات الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية المفتوحة على مداخل القرى والمدن الفلسطينية، ما أصاب حركة التنقل بالشلل خاصة بين المحافظات الفلسطينية. واكد شهود عيان ان هذا الإغلاق يعيق حركة المواطنين ويؤثر على حياتهم اليومية.

ولم تمنع صافرات الإنذار هجمات المستوطنين على التجمعات الفلسطينية، حيث رصدت جمعية البيدر الحقوقية عدة هجمات استهدف بعضها قرى قريوت شمال مدينة نابلس، والرأس الأحمر جنوب شرق طوباس والمنيا بمحافظة بيت لحم. وبينت الجمعية أن هذه الهجمات تهدف الى ترويع المواطنين وتهجيرهم من أراضيهم.

وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني عن تعامل طواقمها مع "5 إصابات نتيجة اعتداء المستوطنين عليهم في منطقة الرأس الأحمر في الأغوار الشمالية" وإصابة سادسة بمسافر يطّا جنوبي الضفة. واوضحت الجمعية ان طواقمها قدمت الإسعافات اللازمة للمصابين ونقلتهم الى المستشفيات.

وقال الناشط الحقوقي في مسافر يطّا، أسامة مخامرة، إن مستوطنين مسلحين هاجموا خِربة اصفَي، واعتدوا على أحد المواطنين بالضرب ما أدى إلى إصابته بجروح. واكد مخامرة أن هذه الهجمات تتصاعد بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة.

وأشار مخامرة إلى هجمات أخرى استهدفت أيضا خربتي اقواويس والحلاوه تخللها إتلاف ممتلكات. واضاف ان هذه الهجمات تهدف الى تضييق الخناق على المواطنين وتهجيرهم من أراضيهم.