يعيش الطفل الفلسطيني جميل غنيم حالة من التشتت القسري بعيدا عن والديه في قطاع غزة حيث تمنعه قيود الاحتلال من العودة لحضن أسرته منذ خروجه للعلاج قبل نحو عامين وثمانية اشهر. وتعيش العائلة حالة من القهر الإنساني حيث يكتفي الوالدان بمتابعة نمو طفلهما عبر شاشات الهواتف الذكية بينما يقضي هو أيامه في الضفة الغربية بعيدا عن دفء منزله الأصلي في ظروف معيشية قاسية جدا. واكد الوالدان أن طفلهما الذي غادر غزة وعمره عشرة أيام فقط يواجه اليوم صعوبات في التعرف عليهما بسبب طول فترة الفراق القسري التي فرضتها الحرب والقيود العسكرية المشددة على التنقل بين المناطق.
رحلة علاج تحولت إلى فراق طويل
وبينت العائلة أن الرحلة كان من المفترض أن تستمر لأسابيع قليلة من أجل علاج الطفل من انسداد في الشريان الرئوي لكن اندلاع الحرب واغلاق المعابر تسببا في بقائه عالقا في مدينة الخليل. واضافت الأم أنها تعاني من حرقة قلب مستمرة لأنها لم تستطع مرافقة رضيعها في رحلته العلاجية بسبب ظروف صحية خاصة بها مما جعل الجدة هي المسؤولة الوحيدة عن رعايته في تلك الظروف الصعبة. وشدد الأب على أن رؤية طفله يكبر من خلف الشاشة تزيد من معاناته اليومية حيث يشعر بأن طفولة ابنه تسرق منه وسط عجز تام عن ضمه أو رؤيته في الواقع كما يفعل باقي الآباء.
اقرأ أيضا :
أمنية الطفل بالعودة إلى حضن والديه
وكشفت لقطات الحوار بين الطرفين عن رغبة الطفل جميل العفوية في العودة إلى غزة حيث يردد بكلماته البسيطة امنيته بالذهاب إلى منزله الأصلي ومقابلة والديه الذين ينتظرونه بقلوب محروقة وشوق كبير. واوضحت الأم أنها تخشى من أن يؤدي طول الغياب إلى عدم قدرة الطفل على التعرف عليها عند اللقاء الأول مؤكدة أن الاتصال الافتراضي لا يمكنه بأي حال من الأحوال تعويض الحنان المفقود والاحتضان الفعلي. واشار الأب إلى أن الطفل يعاني من خجل طبيعي تجاههما لأنه لم يعش أي لحظة من حياته في كنفهما وهو ما يجعلهما يشعران بغصة كبيرة في كل مناسبة أو عيد يمر عليهما وهما بعيدان.
معاناة الجدة والانتظار المستمر للعودة
واضافت الجدة التي ترافق الطفل أنها تعيش هي الأخرى مأساة حقيقية بعيدا عن زوجها المريض في غزة مؤكدة أنها تتحمل مسؤولية تفوق طاقتها في ظل ظروف الاحتجاز الجماعي لعدد كبير من العالقين هناك. وبينت الجدة أن المكان الذي يتواجدون فيه بالضفة الغربية غير ملائم للأطفال وأنهم يطالبون بشكل مستمر بفتح المعابر للعودة إلى ديارهم وإنهاء حالة الانتظار القاتلة التي تنهش أعمارهم وأعمار أطفالهم. واكدت العائلة في ختام حديثها أن قصة جميل تمثل جزءا بسيطا من مأساة الشعب الفلسطيني الذي شتتته الحرب وحولته إلى عائلات مفككة لا يجمعها إلا شاشات الهاتف وسط حصار خانق يمنع أبسط حقوق الإنسان.
