صعدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من إجراءاتها العسكرية في القدس والضفة الغربية، ما أدى إلى إغلاق المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي ومنع المصلين وموظفي الأوقاف من دخولهما، بالتزامن مع تشديد غير مسبوق للحواجز وإغلاق مداخل مدن وبلدات فلسطينية، وفي تطورات تثير مخاوف من استغلال الأوضاع لفرض وقائع ميدانية جديدة.
وقالت مصادر مقدسية إن قوات الاحتلال أغلقت باحات المسجد الأقصى في القدس المحتلة، وأخرجت جميع المصلين والعاملين منه، كما أغلقت أربعة من أبوابه الرئيسية، باب القطانين وباب الحديد وباب الغوانمة وباب الملك فيصل، وذلك بذريعة فرض حالة الطوارئ في ظل التطورات الإقليمية.
ووفق المصادر، ياتي ذلك في سياق قيود متكررة تطال حرية العبادة في المسجد، خصوصا خلال فترات التصعيد الأمني.
قيود مشددة في الخليل والضفة الغربية
وفي الخليل، أغلقت سلطات الاحتلال الحرم الإبراهيمي الشريف حتى إشعار آخر، ومنعت موظفي الأوقاف من التواجد داخله.
وقال مدير الحرم ورئيس سدنته معتز أبو سنينه إن الإغلاق شمل البوابات الرئيسية كافة، وإن قوات الاحتلال حولت أحياء البلدة القديمة ومحيط الحرم إلى ثكنات عسكرية، مع نشر مكثف للجنود على المحاور الرئيسة.
وامتد التصعيد إلى مختلف محافظات الضفة الغربية، حيث شددت قوات الاحتلال إجراءاتها على معظم المداخل والمخارج.
إغلاق مداخل المدن والبلدات الفلسطينية
ففي رام الله أغلقت حواجز عين سينيا وعطارة وعابود ويبرود وسلواد ومدخل روابي وبيت عور والمدخل الشمالي لمدينة البيرة، ومنعت حركة الدخول والخروج.
وفي بيت لحم أغلقت المدخل الجنوبي “النشاش” وعددا من البوابات والطرق الحيوية، كما أغلقت المدخل الرئيس للريف الغربي “عقبة حسنة” والبوابات الممتدة نحو بلدات بتير ونحالين وحوسان ووادي فوكين، إضافة إلى مدخل الشواورة شرق المدينة.
وفي سلفيت أغلقت قوات الاحتلال مداخل بلدات مردا وديراستيا وقراوة بني حسان ودير بلوط، بينما أغلقت حاجز جبع العسكري الرابط بين الرام وجبع، وهو مدخل رئيس لمحافظتي رام الله والبيرة والقدس.
تضييق الخناق على الفلسطينيين
وفي طولكرم أغلقت بوابة جسر جبارة وقطعت الطريق بين المدينة وقرى الكفريات وباقي المحافظات، وأطلقت الغاز المسيل للدموع تجاه المواطنين العالقين، بالتوازي مع تشديد الإجراءات على حاجز عناب وتحليق طيران الاستطلاع على ارتفاع منخفض، كما شددت القيود على حاجزي تياسير وعين شبلي في الأغوار الشمالية بمحافظة طوباس.
وتعكس هذه الإجراءات نمطا متصاعدا من القيود المفروضة منذ السابع من اكتوبر، إذ أفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بأن عدد الحواجز والبوابات العسكرية في الأراضي الفلسطينية تجاوز 916 حاجزا، بينها 243 بوابة نصبت بعد ذلك التاريخ، ما أدى إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية وتعطيل الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
ويربط مراقبون بين هذا التشديد الميداني وتصاعد التوترات في المنطقة، محذرين من أن تلجا الحكومة الإسرائيلية إلى توظيف حالة التوتر ذريعة لتوسيع القيود على الفلسطينيين، وفرض أمر واقع جديد في القدس والضفة، تحت عناوين أمنية، في ظل انشغال إقليمي ودولي بالتطورات الأوسع.
