أثار مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع في مصر، يظهر سيارة تحمل ملصقاً لعلم إسرائيل وهي تحاول الفرار من مواطنين، صدمة واستياء واسعين، حيث سعى المواطنون إلى إيقاف السيارة قبل أن تصدم عدداً منهم، ليظهر لاحقاً سائق السيارة غارقاً في دمائه، فيما تكشفت تفاصيل الواقعة بعد إلقاء القبض عليه.

وأثار هذا الحادث جدلاً واسعاً، حيث اعتبره البعض تجسيداً لحالة الرفض الشعبي لفكرة التطبيع مع إسرائيل، خاصة في ظل التوتر السياسي المتصاعد بين البلدين منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر الماضي.

وكشفت وزارة الداخلية عن تفاصيل الحادث في بيان رسمي، مبينة أن مشادة كلامية وقعت بين قائد السيارة، المقيم في كرداسة بالجيزة، ومالك محل تجاري بسبب اعتراض الأخير على توقف السيارة أمام محله.

تفاصيل الحادث وملابساته

وأضافت الوزارة أن المارة شاهدوا المشاجرة والعلم المثبت على السيارة، فقاموا بالتعدي على السائق بالضرب، وعند محاولته الهرب، اصطدم بعدد من المواطنين والمركبات المارة، مما أدى إلى إصابة ستة أشخاص بكسور وكدمات متفرقة، ليتم نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم.

وتابعت الداخلية أنه تم ضبط السيارة وقائدها، وأفادت أسرته بأنه يعاني من مرض نفسي منذ عدة سنوات ويتلقى العلاج لدى أطباء نفسيين، حيث قدموا الأوراق والشهادات الطبية التي تثبت ذلك.

وباستكمال التحريات، تبين أن السائق تردد على محل كماليات سيارات وطلب من ابنة مالك المحل طباعة ملصق العلم الإسرائيلي، فقامت المذكورة بطباعة نسختين وتسليمهما له خوفاً منه، كونه معروفاً بعدم اتزانه النفسي في المنطقة، وقد تولت النيابة العامة التحقيق في الواقعة.

ردود فعل متباينة وغضب شعبي

ونقلت وسائل إعلام محلية تفاصيل تحقيقات النيابة مع السائق، مشيرة إلى أن والده أقر في التحقيقات بأن نجله مضطرب نفسياً ويخضع لعلاج طبي، وقدم مستندات تؤكد ذلك، فيما قررت سلطات التحقيق عرض الشاب على لجنة طبية لبيان مدى سلامته العقلية وإدراكه لأفعاله.

وتباينت آراء المواطنين الذين أعادوا نشر الفيديو، فمنهم من عبر عن صدمته لرؤية سيارة تحمل العلم الإسرائيلي في شوارع مصر، ومنهم من وصف الحادث بأنه غريب، بينما رأى آخرون أن الحادث ليس مجرد لقطة عابرة بل يتعلق برمز سياسي يرتبط في وجدان المصريين بالصراع.

ورأى خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن ما فعله الأهالي مع سائق السيارة هو رسالة رمزية قوية على الرفض الشعبي المصري لأي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل وعدم التهاون مع أي فعل في هذا السياق.

تحليل الأبعاد السياسية والاجتماعية

وقال عبد الواحد إن ما حدث دليل قوي على عدم نجاح محاولات جعل المصريين يتعاملون مع إسرائيل كدولة عادية، مشيراً إلى أن حرب غزة وما تلاها من أحداث زادت من حدة الغضب الشعبي.

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل، لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثلما حدث منذ اندلاع حرب غزة، خاصة بعد احتلال إسرائيل محور فيلادلفيا ومحاولات تهجير الفلسطينيين إلى الأراضي المصرية.

ولم تعتمد القاهرة أوراق سفير جديد لإسرائيل منذ انتهاء مدة السفيرة السابقة، كما استدعت مصر سفيرها من إسرائيل قبل عدة أشهر ولم يعد حتى الآن.

وقال الصحافي المتخصص في الشؤون الفلسطينية الإسرائيلية، أشرف العشري، إن ما فعله المصريون مع سائق السيارة أمر متوقع وطبيعي في العرف الثقافي والشعبي المصري، حيث توجد كراهية متأصلة ضد إسرائيل منذ عام 1948.

لكن في المقابل، قال المحلل السياسي محمد أبو الفضل إنه بغض النظر عن هوية وأفكار السائق، فقد وقعت جريمة مزدوجة، وهي تعريض حياة المواطنين للخطر واستفزاز مشاعرهم، وكلتاهما تستحق العقوبة.

وأضاف أبو الفضل أنه ربما تكون هذه المرة الأولى التي يجرؤ فيها مواطن مصري على السير بسيارة تحمل علم إسرائيل، مشيراً إلى أن هذا التصرف يصعب تقبله على المستوى الشعبي.